القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس عرف الهجوم على تركيا أبعاداً جديدة، إذ طالب كتاب بتلقين الأتراك درساً في ليبيا، بينما حذر آخرون في صحف الخميس 21 مايو/أيار من أن تتورط القاهرة في الفخ التركي. من جانبه ندد الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية، بما تقوم به أنقرة في ليبيا، واصفاً إياه بالفاضح. وأوضح أنه عندما تدخلت في سوريا كان السبب أنها حدود مباشرة مع تركيا، ولكن ليبيا قضية أخرى، فالأمر واضح أنها قدر كبير من المكيدة، هدفها إضعاف وتطويق مصر، ولحسن الحظ أنها صامدة، فمحاولات الكذب والافتراء في الإعلام الدولي كثيرة جدا. وأكد الفقي، في تصريحات لعدد من المواقع والصحف المصرية ومنها «مصراوي»، على أن الرئيس السيسي يمتلك صبرًا، ولا يمكن استفزازه للتدخل في الشأن الليبي، بدون إرادته، قائلًا : «لو خضعت مصر للاستفزازات الماضية لكانت في خبر كان». كما أكد أن السيسي يمكن أن يتدخل في ليبيا في حال تهديد الأمن القومي المصري، ولكنه كعسكري مقاتل يعلم جيدًا متي يتدخل، ولكن لن يسمح لنفسه بمغامرة سياسية.
برلمانية تؤكد إصابة عاملين في مكتب وزيرة الصحة بكورونا ومحافظ مصاب يقيم مأدبة إفطار
فيما كشفت النائبة شيرين فراج، عضو مجلس النواب، لعدد من المواقع والصحف المصرية ومنها «اليوم السابع»، طريقة إصابتها بفيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، موضحة أن العدوى نُقلت إليها من داخل مجلس النواب، وأضافت أنه كان هناك اجتماع للجنة الخطة والموازنة، وانضم إليها اجتماع للجنة الصحة، وقالت «القاعة كانت ضيقة بالنسبة للأعداد، وهناك إصابات في ديوان عام وزارة الصحة، ولا يتم الإعلان عنها، وزارة الصحة فيها إصابات كثيرة، وشددت على أن مختلف العاملين في مكتب وزيرة الصحة مصابون. فيما نفي الدكتور خالد مجاهد، المستشار الإعلامي لوزارة الصحة، ما تردد عن الاشتباه في إصابة الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بفيروس كورونا المستجد وعزلها منزلياً لمدة 14 يومًا. وقال مجاهد، إن وزيرة الصحة تمارس عملها بشكل طبيعي، ولا صحة لما تردد عن الاشتباه أو إصابتها بكورونا.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 745 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا لفيروس كورونا، فضلًا عن 21 حالة وفاة جديدة. وأكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أنه من المتوقع الوصول إلى صفر حالات بحلول يوم السادس عشر من يوليو/تموز 2020. فيما أعلن الدكتور سامي الشريف، عميد كلية الإعلام في الجامعة الحديثة انسحابه من مؤتمر الجامعات الأفرو آسيوية، بسبب وجود بعض المشاركين من المنتمين لجماعات متطرفة.
وأضاف الشريف: «قبلت المشاركة قناعة مني بأهمية الموضوع المطروح، وفور تواصلي مع المؤتمر ومطالعة أسماء وصور المشاركين، ومن خلال مصادر خاصة بي تبين لي أن بعضهم ينتمون لجماعات متطرفة. وعلى الفور وقبل إعطائي الكلمة أعلنت انسحابي واعتذاري عن عدم المشاركة في فعالياته». وأشارت مصادر مقربة أن من بين المشاركين في المؤتمر منظمة الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، وهي منظمة مغربية لها انتماءات إخوانية، بالإضافة إلى مروان الفاغوري أحد أبرز إخوان الأردن، وإبراهيم أبو محمد، وهو أحد عناصر الجماعة الإرهابية الهاربين إلى أستراليا.

بين الوزير والمحافظ
واصل محمد أمين هجومه على محافظ الدقهلية في «المصري اليوم»: «المقارنة البسيطة بين وزير الري محمد عبدالعاطي ومحافظ الدقهلية أيمن مختار تكشف الفارق الكبير بين الاثنين.. المحافظ لا يلتزم بالتعليمات والإجراءات الاحترازية، رغم أنه يتحدث عنها مع سكان المحافظة.. والوزير يطبق على نفسه الإجراءات الاحترازية، فيعقم مكتبه ويضع نفسه في الحجر المنزلي 14 يوماً.. بينما المحافظ لا ينفذ أي شيء من التعليمات، فلا يعزل نفسه، رغم ثبوت الإصابة ولم يجلس في بيته ولم يتوقف عن زيارة زملائه.. فكيف يرفع المحافظ وعي المواطن، وفاقد الشيء لا يعطيه؟ طبقاً للتعليمات التي تم تعميمها على مدى أسابيع لمصابي كورونا، فإن المحافظ لم ينفذ منها شيئاً، وهو المحافظ الشاب المتعلم، مع أنه منوط به أن يكون قدوة وأن يقدم النموذج، وأن يطالب برفع منسوب الوعي لدى المواطن.. نحن أمام حالة مثيرة.. المحافظ نفسه لا ينفذ التعليمات ولا يأخذ بها ولا يلقي لها بالاً.. وقد كنت رحيماً به أمس، حتى اكتشفت أنه لا يعرف الأبجديات التي كتبت عنها.. وذهب إلى وزير الري لنعرف أن الوزير وضع نفسه في الحجر الصحي 14 يوماً، وأمر بتعقيم مكتبه ومبنى الوزارة كله. اليوم حدثت مشكلة جديدة بسبب استمرار المحافظ في العمل والخروج من المنزل، فقد أصيبت زوجة سيادة المحافظ بكورونا، لأنها أكثر من يخالطه، وتبين أنه نقل العدوي لأسرته أيضاً.. وتبين أن والدته وابنته حققتا نتائج سلبية.. كما أنه نقل زوجته المصابة إلى استراحته في سيارة ملاكي. وكان الأولى أن يطلب لها سيارة الإسعاف لاتخاذ الإجراءات الاحترازية بدلاً من إصابة السائق، وكل من يركب السيارة بعدها».
وعي زائف
هل يفترض أن نلوم فقط بعض المواطنين العاديين الذين يستهترون بفيروس كورونا، ويعرضون أنفسهم والمجتمع للخطر الشديد؟ الإجابة هي لا، بل علينا كما يرى عماد الدين حسين في «الشروق»، أن نلوم معهم أيضا وربما قبلهم العديد من رموز النخبة، الذين ضربوا أسوأ الأمثلة في القدوة غير الحسنة لبقية المواطنين. خلال الأيام الماضية كتبت أكثر من مرة عن ضرورة إظهار «العين الحمرا» للمستهترين من الناس بالإجراءات الاحترازية، وكتبت عن أولئك الذين «يلقون بأيديهم في التهلكة» وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. واليوم وإثباتا للموضوعية فإن هناك فئة أخرى ينبغي فضحها وتسليط الضوء عليها، لأنها ترتكب جرما أكبر بكثير مما يفعله البسطاء والمواطنون العاديون. نلوم البسطاء الذين يتزاحمون في وسائل المواصلات، ونلوم بعض الشباب الذي قد لا يعرف خطورة الفيروس، ونلوم بعض الغيورين على الدين الذين يريدون إقامة الصلوات الجماعية، لكن ورغم ضرورة لوم هؤلاء، فإن هناك فئة تستحق اللوم الأكبر وهي قادة الرأي في العديد من المجالات، الذين كانوا قدوة سيئة في المجتمع. حينما يقوم عضو مجلس نواب بإقامة وليمة في أحد شوارع وسط البلد، ويحضرها العشرات، ويمر الأمر مرور الكرام، باستثناء بعض الأخبار على المواقع الإلكترونية، فلا يمكن لنا أن نتحدث عن القدوة. النائب البرلماني يفترض أن يكون قدوة للمواطنين، وحينما يقيم مائدة إفطار رمضانية جماعية، فهي رسالة للجميع أن يقلدوه، ووقتها لا ينفع أي تبرير، وسيبدو ساذجا، من قبيل أن المدعويين مغتربون ولم يجدوا مكانا يفطرون فيه، رغم أن معظمهم نواب ومقتدرون ولديهم بيوت أو أقارب. كان يفترض أن يكون هناك رد فعل قوي، حتى لا يقوم مواطنون آخرون بتقليده.
دعاء ونيرمين
نموذجان للتضحية يلقي الضوء عليهما عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «دعاء عاطف سيد 22 سنة، ونرمين يسري مجلي 23 سنة، ممرضتان في مستشفى الحجر الصحي في مركز ملوي في محافظة المنيا، رفضتا الخروج عقب انتهاء عملهما لمدة 14 يوما، وتقدمتا معا بطلب تطوع لقضاء فترة إضافية في الحجر الصحي لخدمة المرضى داخل العزل، وأكدتا أن شعارهما هو «إعادة البهجة والسعادة إلى وجوه المصابين». تقرير إنساني رائع نشرته الزميلة «المصري اليوم» عن دعاء ونرمين يوم السبت الماضي، وهما تستحقان أكثر من ذلك، فهما شخصيتان مصريتان، ونموذجان للشباب المصري المحب لوطنه، والعاشق لبلده، والمتفاني في عمله، بدون ضجيج أو صخب. التقيتا معا منذ عام، عقب صدور قرار تعيينهما في المستشفى العام في أبوقرقاص، وتم اختيارهما ضمن فريق العمل داخل مستشفى الحجر الصحي في ملوي في المنيا، واتفقتا على العمل والإقامة معا داخل مستشفي الحجر. دعاء مسلمة، ونرمين مسيحية تحترم مشاعر دعاء، خلال شهر رمضان، وترفض الإفطار خلال النهار، وتتناولان الطعام معا خلال فترتي الإفطار والسحور. هذه هي مصر، التي لا يُعرف فيها المسلم من المسيحي، فالكل واحد، وأمام الخطر نقف معا صفا واحدا في مواجهة كل المخاطر والأزمات. وأكد الكاتب، أن ما يحدث في مستشفيات العزل يستحق أن تُفرد له صفحات في الصحف، ومساحات الهواء في التلفزيونات، لإبراز هذه النماذج المصرية الرائعة، والمضيئة. نرمين ودعاء أفضل ألف مرة من الكثير من النجوم والنجمات، الذين يتقاضون الملايين، وليس لهم أي قيمة في الحياة سوى التفاهة».
المؤمن مصاب
الوباء إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، ساق نشأت حمدي تحذير الصحابي الجليل عمرو بن العاص الرعية في عهده من خطورة مرض الطاعون، أما نحن الآن فنجد ثقافة غريبة منتشرة بين بعض الناس، فعندما تحذر أحدا منهم من خطر كورونا يستهزأ بك قائلا، أنت بتصدق أن فيه كورونا. تابع الكاتب في «البوابة نيوز»: «اليوم وبينما كنت عائدا من القاهرة إلى الشرقية وجدت نفسي أمام مجموعة من المواطنين البسطاء، ويسيطر وباء كورونا على حديثهم، فوجه أحدهم سؤالًا للآخر أنت ليه لا ترتدي كمامة، فرد لأن مفيش حاجة اسمها كورونا.. فباغته الرجل بسؤال آخر ما هو الناس بتموت كل يوم بكورونا إزاي بتقول مفيش كورونا؟ فأصر الرجل على عناده قائلا بثقة كبيرة، كورونا لا يصيب مؤمنا.. وظل كل طرف يحاول الانتصار لرأيه، فتدخلت في الحديث معهم وسألت الرجل الذي يصر على أنه لا يوجد كورونا، ماذا لو قلت لك إنه سيدخل علينا مريض بكورونا الآن في الميني باص ويجلس بجوارك فأصر على عناده قائلا ربك الحافظ، فوجدت نفسي غير قادر على إقناعه وانسحبت من الحوار معه. ولكن الحديث مع ذلك المواطن البسيط الذي لم يجد توعية كافية، جعله يصر على أن كورونا لا أساس له، وأنه خدعة من الأجانب لإغلاق المساجد.. ووقف الحال على حد تعبيره ومن هنا تظهر مشكلة الثقافة في التعامل مع كورونا، لا ينكر أحد أن كل ما يقع في الأرض يتم بمراد الله، ولكن الله تعالي طالبنا بإعمال العقل، حيث ورد إعمال العقل في لفظةُ (أولي الألباب) في القرآن في ستة عشر موضعًا جاءتْ مرتبطة بأربعةِ معانٍ رئيسيةٍ لا تنفك عن بعضها بعضا: التقوى، والتذكر والتدبر، والتفكر والاعتبار، وحسن الاتباع. وجميعها لا تدرك إلا بالعقل السّليم والفهم السّليم».
عند ربهم يرزقون
قال المحامي رأفت بلط، الصديق المقرب للشهيد أحمد المنسى، إن الشهيد البطل دفن بجوار والده، مضيفًا وفقا لصحيفة «الأهرام»: «أحمد كان في المستشفى وكان نائما في غاية السكون والسكينة.. والمنسي كان ينزف حتى تم دفنه.. كان يوجد جرح قطعي أسفل الفروة.. وكسر في قاع الجمجمة ولا يوجد أي إصابات أخرى». وأضاف خلال حواره مع الإعلامية بسمة وهبة، في برنامج «كل يوم» المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»: «المنسي استشهد بشظية طلقة في رأسه وتسببت في جرح قطعي وكسر في قاع الجمجمة، إنما باقي جسمه مكنش فيه خربوش». وواصل: «وإحنا بندفنه، إيده لم تنزلق وتحركت بشكل كامل وحضنت والده.. فالراجل بتاع المدفن انهار وسقط على الأرض من المشهد.. في تلك اللحظة قلت المنسي صاحي.. منسي قصة تانية خالص.. لو متكتبليش الشهادة، هاتوا بنطلون المنسي جنبي». وذكر أن المنسي كان يثق فيه بشكل كبير، ويرى أنه «العين المدنية» في حياته، ويستمع له عن الحياة والواقع في مصر، مضيفًا أن تجربة ذهاب منسي إلى سيناء في المرة الأولي كانت مؤلمة جدًا، حيث أخفى ذلك عن والديه. وأشار إلى أنه كان على علاقة قوية بوائل كمال، ووالدته كانت تشجعه دائمًا على الشهادة، مستطردًا: «قال لوالدته احتمال اطلع سيناء مكان شبراوي، وأنا خايف أموت.. فقالتله إيه يعني؟ والدك لو عايش كان لطشك جوز قلام، واستشهد وائل بعد تلك الواقعة بـ15 يومًا فقط». وواصل: «والدة وائل كان قلبها محروق على منسي، وقالت له لو مجبتش حق منسي مين هيجيبه؟»، مستطردًا: «وائل قالي مش هموت ببلاش.. وعاوز أدفن مع المنسي».
للمحترفين فقط
بمناسبة شهر رمضان تنطلق الكثير من الحملات لجمع تبرعات لصالح مستشفيات ومراكز مجتمع أهلي وجمعيات خيرية، ووجبات إفطار للمحتاجين، وبقدر ما تبدو الوجبات كما يؤكد أكرم القصاص في «اليوم السابع» كافية وزيادة، دائما ما تبدو الصورة غير ذلك، والسبب هو عشوائية الكثير من الجهات، التي توزع الوجبات، حيث تتجه أكثر من حملة إلى مكان واحد، بينما تحرم أماكن أخرى من الطعام، ومن متابعة أداء المحترفين من المتسولين، نكتشف أن هناك أعدادا من المحترفين، ممن ليسوا محتاجين، ولكنهم يجيدون تمثيل دور الغلبان فعلا، يحصلون على كميات كبيرة من الكراتين أو الوجبات ليعيدوا الاتجار فيها. لدينا أعداد من لابسي يونيفورم عمال النظافة، وسيدات ورجال يعرفون أماكن توزيع الكراتين والوجبات، وهم أعضاء في شبكات لديها ناضورجية وقصاصو أثر «الوجبات والكراتين»، وهؤلاء يحصلون على أعداد مضاعفة ولديهم طرقهم في إخفائها وتخزينها وإعادة بيعها. في المقابل فإن الفقراء المحتاجين فعلا ممن يتعففون ويبقون في منازلهم وقراهم «لا يسألون الناس»، لديهم كرامة وتحسبهم فعلا «أغنياء من التعفف»، هؤلاء غالبا لا يحصلون على نصيب من الوجبات أو الكراتين، إلا عن طريق المصادفات ومن مساعٍ وبحث من أهل الخير، بينما يحصل المحترفون على أضعاف ما يستحقون. التسول أصبح ظاهرة تتسع وتتشعب، وهناك بالفعل شبكات واسعة من نساء ورجال وأطفال، لديهم قدرات تمثيلية وقدرة على الإلحاح، تمكنهم من الحصول على النسب الأعلي من أي مساعدات. المفارقة أن عددا من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية، غالبا ما تسجل الأسماء المحترفة نفسها، أو يتم هذا من خلال تواطؤ وتسديد خانات، ولأن بعض هذه الجمعيات تهتم فقط بتسديد الأوراق والخانات، وبعضها غارق في ملء الفراغات والأوراق، وبالتالي لا تهتم كثيرا بمن يستحقون.
تسويق الجهل
ظاهرة سلبية رصدها محمود خليل في «الوطن»: «زمان كان في مصر برامج تلفزيونية تقدم العلم ونظريات العلم والأحداث العلمية المهمة بشكل مبسط إلى الجمهور، تمكنت من تحقيق درجة واضحة من الجماهيرية، فكان الناس ينتظرونها ويتابعونها بشغف واضح. من ذلك على سبيل المثال برنامج «العلم والإيمان»، وكان يقدمه الدكتور مصطفى محمود، وبرنامج «عالم البحار»، وكان يقدمه المخضرم الدكتور حامد جوهر، و«عالم الحيوان» الذي كان يذيع مادته العلمية المكتوبة بحرفية وأناقة بالغة الإعلامي الراحل محمود سلطان. ولا نستطيع أن نمضي إلى الحديث عما نريد التحدث فيه بدون أن نشير إلى الرائعة الدكتورة أميمة كامل، التي قدمت العديد من البرامج العلمية في الراديو والتلفزيون، وجعلت من العلم ومن قضايا العلم موضوعاً محبباً ومطلوباً لدى الجمهور. كما لا نستطيع أن نغفل أيضاً الراحل صلاح جلال ودوره في تبسيط العلوم في صحف عديدة أشرف عليها. أذكّر بالإعلام العلمي ورواده بسبب حالة «الهبد والشيل والحط» التي تسود مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام حول بعض الظواهر العلمية. فيديوهات وتعليقات تنتشر هنا وهناك، تصدر على لسان شخص لا يملك المؤهلات العملية ولا الفنية التي تمكنه من تحليل أو تحقيق ظاهرة علمية تتعلق بحركة النجوم أو الكواكب أو الخسوف أو الكسوف وغير ذلك، وتجد هذا الشخص يسجل لنفسه فيديو يقلد فيه مصطفى محمود، فيجلس مستريح البال والخاطر مسترخي اللغة ويعرض فيديو من وكالة «مش عارف إيه» للفضاء، ويطلب من مشاهده أن ينظر إلى النجم الثاقب النازل من السموات العلا، وذلك في مدار تعليقه على كرة لهب مذيلة لا نعرف ما هي بالضبط. ظواهر فلكية عديدة تجدها موضوعاً لحديث هؤلاء الدجالين من أراجوزات السوشيال ميديا كدليل من وجهة نظرهم على أحداث كونية مقبلة».
تجليات كورونا
ومن تجليات زمن كورونا تلك المشاعر التي باتت تنتاب تمارا رفاعي في «الشروق»: «أعرف أن البقاء في البيت مع عائلتي نعمة يجب أن أقدرها، لكني أجلس اليوم أمام شاشتي، مع إصراري على تقدير النعمة ويخنقني شعوري بالبعد والشوق، تظهر أمامي تفاصيل لم أكن أصلا واعية أن ذاكرتي قد خزنتها، أمر مثلا أمام محل في الحي القاهري الذي سكنته سنوات طويلة، هو محل لا يعنيني كثيرا، ولم أشتر منه ربما قط إنما كنت أمرّ من أمامه قبل أن أنحرف بقدمي يسارا إلى شارع جانبي يأخذني إلى بيتي، أسلم على عم محمد بضحكته المشرقة، كان يقف أمام روضة الأطفال التي لم يدخلها أولادي، ولا يربطني بها شيء سوى ضحكة عم محمد، وها هو يظهر لي في بيتي في عمان ويلوح بيده من بعيد «صباح الفل يا أستاذة كل سنة وحضرتك طيبة». أنا الآن في بيت من البيوت الكثيرة التي سكنتها خلال سنوات من الترحال، لم أتعرف على زوجي بعد، أجلس على كنبة في مواجهة الشباك أتساءل أن كنت سوف أتعرف عليه يوما، تقفز ابنتي بوجهها المشع كالقمر، فتبعد عني ظلام لحظة كنت قد نسيت فيها أن لي عائلة، كانوا قد اختفوا جميعا، وأنا عدت إلى بيت سكنته وحدي، تتداخل حيواتي وتظهر وجوه لم أرها منذ سنوات وأنا أجلس هنا، في الحجر، بدون تواصل مع العالم الخارجي سوى عن طريق الشاشة. الحياة قبل الثورات والحياة بعدها، اليوميات قبل كورونا وخلالها، التفاصيل قبل الأولاد ومعهم، الوجوه قبل الجفاء والبعد وبدون عتاب، أمد يدي في محاولة لأن أنتشل نفسي قبل أن أقع، هل الحزن ترف؟ هل الشعور بالتخبط يقلل من الاعتراف بالنعمة؟ هل من المسموح أن أضع يدي على حائط حتى لا أذوب في الشمس فاحتمي بظله ريثما ألتقط أنفاسي من جديد؟».
عالم مذعور
العالم الآن يراه صالح الصالحي في «الأخبار» في مرحلة الصدمة التي طال أمدها منذ بداية انتشار الفيروس: «الولايات المتحدة تلقي اللوم على الصين.. وتؤكد إخفاءها حجم الكارثة.. وترد الصين بالنفي واستعدادها للتعاون في إيجاد اللقاح والمصل للعالم أجمع. تعود الولايات المتحدة وتلقي باللوم على منظمة الصحة العالمية، وتصفها بالفشل في إدارة الأزمة وأنها ستحرمها من مساهماتها المالية.. والدول تدخل في دوامات من الخسائر المادية والبشرية.. ويصرخ رجال الأعمال أصحاب المليارات المهددة بالضياع.. وهم يشاهدون غيرهم في أنشطة وقطاعات أعلنت إفلاسها في ظل مواجهة مستقبل غامض. وتحاول الولايات المتحدة أن تكسب وضعا جديدا بإعادة الحرب مع نظيرتها الصين لتشعل الأسواق.. وتؤكد أن الدواء سيكون أمريكيا للعالم أجمع، مع نهاية العام الحالي.. وما هو الجديد في هذا الأمر إذن طالما لا توصيف ولا تحليل دقيق ولا نتيجة، الكل بلا نتيجة.. الكل يعيش الأزمة ولم يخرج منها بعد.. وحينما نطمئن بانخفاض أرقام الإصابات والوفيات يعود الفيروس أشرس من ذي قبل. الحقيقة المؤكدة أن الكل بلا استثناء، ما زال في دوامة الأزمة الغني والفقير.. لا أحد خرج منها ولن يخرج منها أحد دون غيره.. سواء كان بإرادته أو رغما عنه.. فالعالم قرية كونية واحدة.. ولا أحد يملك منع الدواء عن الآخرين.. الكل يجتهد في استعجال نتائج الأزمة.. على الرغم من أننا في ذروتها، ولا يوجد أي مؤشرات للسيطرة عليها أو قرب انتهائها.. ولكن لابد من العمل لإيجاد حلول قبل الحديث عن ماذا بعد كورونا.. هذا الحديث الذي انخرط فيه حتى المنجمون. الحكومة تقول المؤكد أن كل دولة ستبحث عن مصالح مواطنيها بعد التغييرات الاقتصادية والسياسية التي ستلحق بالعالم.. والمتحدث باسم الحكومة يقول إن الحياة ستعود بشكل مختلف».
بشائر الخير
اهتم كرم جبر في «الأخبار» بأحدث المشروعات التي افتتحها الرئيس السيسي: «المكان كان «حفرة من جهنم»، فأصبح «جنة».. مدينة سكنية على أرقي المستويات، فالدولة التي وضعت على عاتقها مهمة احترام الإنسان لم تسمح أبداً بأن يعيش بعض أبنائها عيشة غير آدمية. غيط العنب.. كنا هنا في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2018 عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلة الثانية، وكأن الأرض انشقت عن عصا سحرية، لترسم لوحة جميلة للعمارات والأندية والأسواق والمساجد.. كل شىء جميل. كان الرئيس فرحاً وهو يتفقد المشروع، ويوزع الحلوى على الأطفال السعداء بالحياة الكريمة، بعد أن كانت حاضنة للفقر، وعششا وأكواخا ليست آيلة للسقوط فقط، بل مكاناً لإيواء البلطجية وتجار المخدرات، الذين لا يمثلون أهالي المنطقة الأصليين. ولم تُضع الدولة المصرية وقتاً، ولم يهدر الرئيس دقيقة واحدة إلا في العمل الشاق، حتى نرى مصر التي تسعدنا ونفخر بها. في المنطقة نفسها في سبتمبر/أيلول 2016 كان الافتتاح لبشائر الخير رقم واحد، وبعدها اثنين واليوم ثلاثة، ولم يستهدف المشروع المسكن فقط، ولكن توفير فرص عمل لأهاليها وإلحاقهم بمراكز التدريب المهني، وافتتاح ورش للنجارة والبناء والتشييد والسيارات والتبريد والتكييف وغيرها. شاهدنا كيف تنشق الأرض عن رجال أبطال من أبناء القوات المسلحة، يدافعون عن تراب الوطن المقدس، وفي الوقت نفسه يعملون على إسعاد شعبهم وتوفير الحياة الكريمة لهم، ويواجهون بحسم مشكلة العشوائيات، التي يرجع تاريخها إلى مئات السنين.. وتعاملت معها كل الأنظمة السابقة بالتجاهل. الإسكندرية على وجه التحديد كانت تئن تحت وطأة العشوائيات، وتشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من ثلاثين منطقة، بدأت الدولة تتعامل معها بمشرط الجراح، وليس بالمسكنات أو بالحلول العشوائية».
البحث عن طبيب
أهم الأسباب التي أدت إلى حدوث عجز شديد في أعداد الأطباء العاملين في وزارة الصحة المصرية أبرزها من وجهة نظر الدكتور السعيد عبد الهادي في «الوطن»: «سرب أعداد كبيرة من الأطباء العاملين في وزارة الصحة (تقدر بنحو 10 آلاف طبيب في آخر خمس سنوات، حسب بيانات نقابة الأطباء).وعزوف أعداد كبيرة من الأطباء حديثي التخرج عن العمل في وزارة الصحة المصرية (أقل من 25٪ من الخريجين التحقوا بالتكليف هذا العام). خاصة بعد إلغاء نظام التكليف السابق وتطبيق الالتحاق بنظام الزمالة من البداية. ومن أسباب ندرة الأطباء داخل المستشفيات المصرية، حسب رأي الكاتب، ازدياد أعداد الأطباء الذين يهاجرون إلى الخارج مباشرة، خاصة إلى ألمانيا وإنكلترا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، بالإضافة لضعف دخول صغار الأطباء، وسوء توزيع الأطباء على مستوى الجمهورية، وسوء بيئة العمل في المستشفيات الحكومية، وعدم الانتهاء من قانون المساءلة الجنائية للأطباء، وكلها عوامل طرد للأطباء. وأكد الكاتب على أن من بين أسباب ندرة الأطباء خلال السنوات الأخيرة تغيير مسار (ترك مهنة الطب) لنسبة تقترب من 30٪ من الخريجين (حسب دراسة أعدتها لجنة الدراسات الطبية في المجلس الأعلى للجامعات). وأكد الكاتب أن معظم دول العالم عانت من عجز شديد في الأطقم الطبية، خاصة من الأطباء والتمريض، منذ انتشار جائحة فيروس كورونا، التي ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم. ومع زيادة أعداد الحالات المرضية عن الطاقة الاستيعابية للأنظمة الصحية، خاصة في بلدان متقدمة مثل إنكلترا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، اضطرت هذه الدول إلى الاستعانة بالأطباء الذين أحيلوا إلى التقاعد للعودة إلى العمل، بل استعانوا أيضاً بطلاب الفرق النهائية في كليات الطب للمساعدة في سد العجز الشديد في أعداد الأطقم الطبية».
خير فعل
نتحول نحو «الوفد»، إذ يرى منتصر جابر، أنه لو كان وزير التعليم، الدكتور طارق شوقي، مثل غيره من وزراء التعليم السابقين العاديين، اشتغل على المنظومة القديمة وريح دماغه، ولم يفكر مجرد التفكير في تطويرها أو زحزحتها عن مكانها.. لجاءت جائحة كورونا والطلاب، كما هم لا يعلمون شيئا عن التعليم الإلكتروني ولا التعليم عن بعد، ولا التابليت.. وغير ذلك، وظلت كل علاقتهم بالتعليم كما كانت، محصورة في الكتاب المدرسي والسبورة والطباشير.. فمن المؤكد أن وضعهم مع اجتياح كورونا سيكون صعباً.. ولن يستكملوا مراحلهم التعليمية.. وكذلك الوزارة كانت ستواجه ازمة أكبر ما لم تكن مستعدة بهذه البنية الرقمية من مواقع ومنصات تعليمية ومكتبات إلكترونية.. وحتي لو كانت غير مكتملة، وحتي ولو كانت منقوصة، فإن تأسيس هذه الأرضية الإلكترونية، التي يمكن البناء عليها بسهولة.. ساعدت بلا شك الطلاب والمدرسين والوزارة وأولياء الأمور بقليل من التدريبات والتمرينات على مواجهة هذا الملاكم المحترف.. كورونا صحيح.. أن الوزير لم يكن يستطيع أن يفعل ما فعله بدون قناعة من الرئيس السيسي، وبموافقته ودعمه لتمويل هذا التطوير، خاصة سبق أن مررنا بعشرات المحاولات لتطوير التعليم.. وكلها فشلت، إلى حد أن عبارة تطوير التعليم فقدت معناها من كثرة تداولها بين الوزراء، ومن كثرة عدم تطبيقها، ولم يستطع واحد منهم أن يحول التطوير من الحالة النظرية إلى العملية، ويستفيد من توصية واحدة من توصيات عشرات المؤتمرات والندوات، التي كلفتنا الملايين حول تطوير التعليم.. بل في كثير من الأوقات كان طرح الوزير لموضوع تطوير التعليم على رئيس الدولة كافياً لخروجه من الوزارة مع أول تعديل.
نريد تحقيقاً
رحب مجدي سرحان في «الوفد» بموافقة الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية على قرار يقضي بإجراء تحقيق دولي حول تفشي جائحة كورونا.. وفتح تحقيق بشأن استجابة المنظمة لتفشي الفيروس في ظل تفاقم الانتقادات الأمريكية لطريقة تعاطيها مع الوباء.. واتهام ترامب لها بأنها «دمية في يد الصين». وأضاف الكاتب: نحن أيضاً- كشعوب أصابها الضررـ نريد إجراء تحقيق محايد.. لا يقتصر فقط على الاتهامات الأمريكية، لكن يتسع ليشمل كل الألغاز التي أحاطت بهذه المحنة العالمية. نريد تحقيقاً حول ما حدث قبل ستة أسابيع من ظهور الفيروس في الصين.. وهو ما يسمى (الحدث 201) حيث تم إجراء «نموذج محاكاة» شارك فيه المنتدى الاقتصادي العالمي- دافوس ومؤسسة بيل وميليندا غيتس التي تدور شبهات واسعة حول تورطها في «مؤامرة دولية للسيطرة على عقول كل البشر».. وكان موضوع هذه المحاكاة هو «ماذا نفعل إذا انتشر في العالم وباء فيروسي قاتل».. والغريب أن ما درسوه قد حدث بالفعل بعد ستة أسابيع.. وما أملت منظمة الصحة العالمية فعله على كل الدول هو أيضاً ما أوصي به المشاركون في هذه المحاكاة التي لم ينكرها أحد.. لكنهم قالوا إن ذلك حدث مصادفة.. هذه المصادفة العجيبة هي ما نريد تحقيقاً رسمياً محايداً حولها. نريد تحقيقاً منفرداً حول لغز علاقة بيل غيتس نفسه بما يحدث.. ابتداء من مشاركته في «نموذج المحاكاة» المشار إليه.. وحقيقة تمويله للبرامج الخاصة بالفيروسات.. وارتباط ذلك بمشروعه الخاص بربط عقول البشر بالذكاء الاصطناعي عن طريق حقنهم بشرائح ذكية تتيح تتبعهم ورصدهم ومراقبتهم إلكترونيا من خلال منظمة يمولها تسمى «جافي».