القاهرة ـ «القدس العربي»: مع بدء العد التنازلي لشهر رمضان الكريم واصلت الحكومة ضخ المزيد من السلع الاستراتيجية في الأسواق، خاصة اللحوم والأرز، وسعت الجهات المختصة للرد على شائعات انتشرت بين المواطنين بشأن قلة المخزون السلعي، وأكدت وزارة التموين أن الاحتياطي من الحبوب والزيوت آمن. وفي سياق مواز كشف اللواء إيهاب صابر مساعد وزير الزراعة ورئيس هيئة الخدمات البيطرية، حقيقة الأنباء المتداولة عن وقف مصر استيراد اللحوم من البرازيل بعد جنون البقر. وأوضح رئيس هيئة الخدمات البيطرية لـ”القاهرة 24″، أن هذه الأنباء غير صحيحة، ومصر لم توقف الاستيراد، رغم اتخاذ دول مجاورة تلك الخطوة. وأكد صابر، أن إيقاف الاستيراد يعني ارتفاع كبير في أسعار اللحوم في مصر، موضحا أنه بعد إعلان ظهور حالة جنون البقر في البرازيل، اجتمعت لجنة مشكلة من أكبر العلماء في مصر، واتخذت قرارها بعدم اللجوء لوقف استيراد اللحوم من البرازيل، مؤكدا أهمية تلك الدولة كمنشأ استيراد مهم لمصر. وأوضح أن العجل الذي ظهرت عليه الأعراض كان كبيرا جدا في العمر ويبلغ 9 سنوات، لذلك كان من المرجح أنها أعراض خرف، وليست جنون البقر، كما أن اتخاذ حظر استيراد، دون التأكد من أن العينة مصابة بجنون البقر كان سيؤدي إلى ضجة في سوق اللحوم في مصر، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه. وأكد رئيس هيئة الخدمات البيطرية، أن نتيجة التحاليل أظهرت صحة التوقعات، وأن العجل لم يكن مصابا بجنون البقر، فنتيجة التحاليل كانت سلبية.
ومن أخبار مجلس الوزراء: وجّه الدكتور مصطفى مدبولي جميع الوزارات والجهات المعنية بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء في رقمنة كل الأصول التابعة لها، سواءكانت أراضي، أو عقارات أو خلافه، مؤكدا أن هذه الخطوة ضرورية، لتحقيق الحوكمة، وتضمن إدارة الأصول المملوكة للدولة بكفاءة، وسد منافذ محاولات التعدى عليها.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: أناب الرئيس السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي لوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة في مدينة نصر، في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بيوم الشهيد، الذي يوافق ذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق في التاسع من مارس/آذار عام 1969. ومن أخبار الطلاب: قال الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن الوزارة تعمل على مراعاة سلامة الصحة النفسية للطلاب، من خلال الجزء الخاص بتشكيل شخصيتهم وتنشئتهم الاجتماعية، في الإطار العام للمناهج. وأشار حجازي إلى أن الوزارة تفعل منهجا جديدا في التقييم المستمر للطلاب عبر امتحانات الشهور والمشروعات.. ومن أخبار الحوادث: ألقت الأجهزة الأمنية في الاسكندرية القبض على الزوج المتهم بقتل 7 أشخاص، وإصابة ثامنهم “طفل”، بعد أن فتح النار عليهم أثناء جلسة صلح عقدت داخل منزل “حماه” في منطقة أبو سليمان، إثر وقوع مشاجرة بينه وبين زوجته ورفضها العودة إليه. كشف بلاغ تلقته شرطة النجدة، من الأهالي أفاد بقيام المتهم بإطلاق النار على عدة أشخاص داخل شقة سكنية في شارع الترعة المردومة، وخلف 7 ضحايا وطفل مُصاب، تم نقله إلى المستشفى لإسعافه.
التهدئة هدف رئيسي
استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، لويد أوستن وزير دفاع الولايات المتحدة الأمريكية، والوفد المرافق له، بحضور الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ودانيال روبنشتاين القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية في القاهرة. ونقلت سحر إبراهيم في “البوابة” عن المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس أكد خلال اللقاء حرص مصر على تدعيم الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فضلا عن تكثيف التعاون والتنسيق القائم بين البلدين في مختلف المجالات، ولاسيما العسكري والأمني، في ضوء أهمية ذلك لدعم جهود استعادة الأمن والاستقرار وترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط. من جانبه، أعرب وزير الدفاع الأمريكي عن تثمين بلاده عاليا للقيادة المصرية والدور المهم لمصر في الشرق الأوسط كقوة استقرار رشيدة ومسؤولة، مؤكدا حرص الولايات المتحدة على مواصلة دفع وتطوير التعاون والشراكة الاستراتيجية مع مصر، خاصة في شق التعاون الدفاعي، الذي يمثل الركيزة الأساسية للعلاقات بين الدولتين. وأوضح المتحدث الرسمي، أن اللقاء شهد بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية؛ حيث حرص الرئيس في ذلك الإطار على تأكيد أهمية تكثيف الجهود الدولية لتحقيق التهدئة في الأراضي الفلسطينية، ووقف الإجراءات الأحادية والتصعيد، مؤكدا أن حل الدولتين، وفقا لمرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة، يعد الطريق نحو تحقيق السلام العادل والشامل لصالح جميع شعوب المنطقة. كما تطرق اللقاء إلى جهود تعزيز السلم والاستقرار على المستوى الدولي، في ضوء الأزمات العالمية المتلاحقة، التي تلقي ظلالا سلبية على مختلف دول العالم.
من فلسطين لأوكرانيا
تأزمت القضية الفلسطينية، كما أشار الدكتور عبد المنعم سعيد الكاتب في “الأهرام”، للمرة الألف مع اختيار الحكومة الجديدة في إسرائيل؛ وبينما تمتد إسرائيل بالمستوطنات ومحاولات تغيير الأوضاع في القدس، فإن عمليات “للمقاومة” أخذت أشكالا مختلفة، وليس معلوما ما إذا كانت من القوى السياسية التقليدية، أم أن هناك رعيلا جديدا دخل الساحة. وفي هذه الحالة من الاشتعال، فإن الحرب الأوكرانية فرضت ظلها على العالم، ولن يعدم أحد المقارنة ما بين احتلال روسي لأوكرانيا والآخر القديم جدا في فلسطين، من حيث الاهتمام الدولي والأخلاقي. وبينما كان أقصى الممكن في قضية الشرق الأوسط هو السعى نحو إيقاف التصعيد، فإن قضية شرق أوروبا تراوحت ما بين السعي إلى الانتصار من جانب روسيا وأوكرانيا، والدخول في الحرب النووية. وبينما تعدى عمر القضية الفلسطينية أكثر من قرن، فإن القضية الأوكرانية يعود تاريخها إلى نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي. بالطبع هناك تصورات أخرى لدى الرئيس بوتين تعود بالقضية إلى عهود روسيا القيصرية، ولكن ذلك لا يزيد عن المزايدة التاريخية. الفارق ما بين القضيتين ربما يقع في التركيبة السياسية، فبينما فلسطين مقسمة بين «فتح» و«حماس»، وغزة والضفة الغربية، وفتح وأحزاب وجماعات سياسية وعسكرية، وآخرها جماعة «عرين الأسد»، وحماس والجهاد الإسلامي وجماعات تحمل كلها اسم “إسلامي”؛ فإن أوكرانيا على الناحية الأخرى لا يوجد فيها إلا زيلينسكي الرئيس القائد للجيش وقوات مسلحة واحدة، وحكومة لا تعرف الانقسام. خلال عام واحد كان هذا الأخير قادرا على الصمود أمام دولة عظمى، حاصلا على تأييد 141 دولة رافضة الغزو الروسي، وفي سجل التاريخ بات مقترنا باسم تشرشل. جماعتنا في فلسطين يقعون على مسافات متباعدة من فلسطينيي الداخل الإسرائيلي، والآخرين في “الدياسبورا” الفلسطينية، وفي أوكرانيا لا يعرفون فارقا بين من بقي في الوطن، ومن نزح داخله، ومن لجأ إلى الخارج. فهل نعرف الفارق الآن بين كييف ورام الله؟ بالتأكيد هناك فوارق أخرى.
قنبلة أبو شقة
المستشار بهاء الدين أبوشقة وكيل أول مجلس الشيوخ دعا في جلسة المجلس ظهر يوم الاثنين الماضي إلى «تحصيل نسبة من المصريين العاملين في الخارج كحق للدولة التي ربتهم وعلمتهم»، والحمد لله أنه تراجع عن فكرته ليلا قائلا، إنه لم يكن يقصد ما فهمه الناس. بدوره يرى عماد الدين حسين في “الشروق” أن الاقتراح تنبغي مناقشته بهدوء وموضوعية بعيدا عن الانفعال حتى نصل لرؤية سليمة. أبوشقة طالب بضرورة توافر منظومة قانونية حاكمة تحدد الحقوق والواجبات بالنسبة للمقيمين في الخارج، وتنظم عملهم وأن تكون للدولة نسبة مئوية من دخلهم، وطالب أيضا بوجود قاعدة بيانات للمصريين في الخارج وأن نعرف كل شىء عنهم. أتفق مع الكثير مما جاء في كلمة أبوشقة، وأتحفظ وأعترض فقط على بند تحصيل أو اقتطاع جزء من دخل المصريين في الخارج. يطالب أبوشقة بوجود منظومة قانونية لعمل المصريين في الخارج، وهو أمر مهم، ونتمنى أن يتحقق اليوم قبل الغد، لكن لماذا لم تفعل كل الحكومات السابقة ذلك؟ هذا سؤال يفترض أن تجيب عنه الحكومة. يطالب أبوشقة بأن يكون لدى الدولة كل البيانات والمعلومات عن المصريين في الخارج، وهو مطلب مهم، وأظن أن تحقيقه ليس بالصعب، فلدينا العديد من الهيئات والمؤسسات والوزارات والأجهزة التي تملك بيانات كثيرة عن المصريين في الخارج، مثل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة القوى العاملة ووزارة الخارجية عبر سفاراتنا الكثيرة في الشارع، وكذلك عبر وزارة الداخلية التي تصدر تصاريح العمل للعاملين في الخارج، وأظن أنها تتقاضى رسوما على ذلك، كما تتقاضى الخارجية بعض الرسوم نظير توثيق بعض الأوراق خصوصا الشهادات أو إصدار وثائق السفر والأوراق القنصلية للمصريين في الخارج.
مغرية لكن خطيرة
أوضح عماد الدين حسين أن المعرفة الدقيقة لكل ما يخص المصريين في الخارج أمر مهم لحل أي مشاكل تواجههم، وكذلك لتنظيم الاستفادة منهم ومن خبراتهم. وأظن أن وزارة الهجرة بذلت جهدا مشكورا في أثناء تولي السفيرة نبيلة مكرم، عبر مؤتمرات «مصر تستطيع»، حيث حاولت قدر الإمكان الاستفادة من خبراتهم، ولا أعرف المردود النهائي لهذه المبادرة. وبالنسبة لما طرحه المستشار أبوشقة طرح الكاتب تساؤلات مهمة: هل هناك دول في العالم تفرض ضريبة أو تستقطع جزءا من دخل أبنائها العاملين في الخارج، وما عدد هذه الدول، وما هي الظروف التي أدت لذلك، والأهم هل حققت هذه الفكرة هدفها، أم كانت نتائجها سلبية؟ النقطة الثانية والمهمة، هل لدينا أي تصور عن تأثير هذه الفكرة على تحويلات المصريين في الخارج أم لا؟ نعلم أن تحويلات المصريين في الخارج تتراوح بين 29 و32 مليار دولار في السنوات الأخيرة، صحيح أنها لا تذهب إلى خزينة الدولة، ولكنها صارت المصدر الأهم للعملة الصعبة في البلاد، وقد حاولت تنظيمات إرهابية ومتطرفة ضرب هذا المصدر في السنوات الأخيرة عبر الشائعات والحيل والألاعيب لكنها فشلت، كما حاول تجار كثيرون الاتفاق مع تكتلات المصريين في الخارج للحصول على دولارتهم وتسليمها لأقاربهم بالجنيه في مصر. أعرف أن العديد من المبادرات الأخيرة ومنها مبادرة استيراد السيارات هدفها الأساسي هو الحصول على العملة الصعبة في ظل النقص الفادح منها في الشهور الأخيرة. لكن أسوأ ما أخشاه أن تؤدي مثل هذه النوعية من المقترحات والأفكار إلى التأثير الحقيقي على تحويلات المصريين في الخارج. هي فكرة قد تؤدي لتحصيل الدولة لمليار أو مليارين من دولارات المصريين في الخارج، لكنها قد تؤدي إلى تقليل التحويلات من الأساس. كان جيدا أن يصحح أبو شقة ويوضح بأنه قصد فقط حماية الطلاب المصريين الدارسين في الخارج.
ليس بنكا
نبقى مع اقتراح المستشار أبوشقة الذي جرّ عليه المزيد من الهجوم وبدوره يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” ما يلي: المصري في الخارج ليس فقط ثروة قومية نعتز بها، بل هو في الأساس القوة الناعمة، الذي يمثل عراقة الشعب المصري وعلمه وثقافته وقيمه وحضارته. ولا يمكن أن نفكر فيه كمصدر للأموال كما يتصور البعض من أصحاب النفوس الضعيفة والشريرة. المصري في الخارج يمثل الطب والصيدلة والهندسة والعلوم والصحافة والإعلام والتربية، وغيرها من العلوم التي برز فيها المصريون ليعلموها للعالم أجمع. التاريخ يسجل للمصريين في الخارج مواقفهم الوطنية التي أضيروا كثيرا بسببها، لكنهم تحملوا من أجل مصر. لهذا أثلج صدري مسارعة وزيرة الهجرة السفيرة سها جندي إلى التأكيد على أن الدولة تهتم بالمصريين في الخارج، نافية الإشاعة السخيفة التي رددها البعض ونسبها إلى وكيل مجلس الشورى، بأن الحكومة تنوي استقطاع جزء من تحويلات المصريين في الخارج. قالت سها جندي: «تحويلات المصريين في الخارج هي ملك لهم، ولا نتدخل في الحسابات الشخصية للمصريين في الداخل أو الخارج». و”سياسة وزارة الهجرة هي تحفيز المصريين في الخارج على الارتباط بمصر بشتى الطرق». «نسعى إلى ربط المواطن المصري في الخارج بأرض الوطن». كما نفى بهاء أبوشقة وكيل مجلس الشيوخ دعوته لفرض أية أعباء على المصريين في الخارج، بل هو يطلب حمايتهم، هم يمثلون ثروة قومية يتعين، بل يجب ويلزم أن نحافظ عليهم، ومن ثم يجب أن نكون أمام مظلة قانونية حاكمة لحماية المصريين في الخارج تضمن لهم حقوقهم المالية والأدبية والحياة الكريمة الآمنة في مواجهة جهات العمل التي يعملون فيها في الخارج.
السفارة وفخر العرب
دول عديدة لا تمتلك شيئا، لا تاريخا وربما لا جغرافيا أيضا، أو على الأقل تمتلك ما لا يمكن مقارنته بمصر على أي نحو.. لكنها وفق ما قال أحمد رفعت في “فيتو”، تستطيع بالتخطيط الجيد تعويض كل نقص، وأي نقص في أي شيء، كنا نتصور ونحن أمام فرصة تاريخية للقفز فوق حدث تاريخي كبير ومهم.. اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ولاعب كرة قدم أسطوري يشغل الأذهان الأوروبية، أن نستثمر الحدث ونبتدع ونخترع و”نفتكس” وفي أي تعبيرات ممكنة.. ما يطور الحدث ويطيل أمد الاهتمام به ويدفعه إلى أبعاد أخرى مهمة ومفيدة، فمثلا.. ماذا لو كرمت سفارتنا في لندن محمد صلاح؟ ماذا لو منحته، نيابة عن أي وزارة مصرية ولتكن الهجرة أو الشباب، أو حتى التعاون الدولي، وساما أو درعا أو ميدالية أو حتى شهادة تقدير؟ فضائيات ووكالات أنباء وصحف ومجلات ومواقع ستتابع وستغطي وستنشر.. وسيشمل الأمر قطعا مصر وشعبها. ومؤكد مساحات من أي تغطية ستشمل صورة لصلاح وهو في موقع سياحي مصري.. وهذا وحده يكفي محمد صلاح كمواطن مصري يرفع رأس بلاده في الخارج وهذا يكفي لتكريمه.. وهو تقليد يحدث في دول عديدة.. ولم يقل أحد في العالم أن التكريم يكون بعد التقاعد أو الاعتزال.. أعظم تكريم ممكن عندما يكون ابن اللحظة والحدث.. خصوصا أن جانبا آخر حقيقيا في الأمر أن محمد صلاح يستحق فعلا التكريم والاحتفاء وأن تتباهي سفارة بلده به مما يتباهي هو ببلده في كل مكان.
أسباب تفاؤله
وسط حشد من الشباب قدم الدكتور حسام بدراوي الأسباب التي تدعوه للتفاءل في “المصري اليوم”: مصر يا شباب تملك ثروة بشرية كبيرة في العدد والقيمة، صغيرة في العمر، فـ 65% من تعدادها عمرهم أقل من 35 سنة.. هذه ثروة جبارة قادرة على التعلم والتدريب واكتساب المعارف وخلق الفرص. هذه الثروة البشرية نقمة إذا تركناها للنمو العشوائي بلا تنمية مستدامة، وهبة وفرصة إذا أحسنا إعدادها، وهو ما نملك أن نفعله وننفذه. إنه التعليم، والتعليم، والتعليم، والتدريب والرعاية الاجتماعية والصحية هي سبيل جعل هذه الثروة القوة الرئيسية للبلاد، والركيزة الأولى للتنمية فيها. إن بناء الشخصية المصرية الواثقة من نفسها الفخورة بماضيها وحاضرها، والتى تملك الأمل في مستقبلها في أيدينا، وعقد واحد من الزمان يغير الكثير.. هذه هي قوة مصر الكامنة وأمل مصر في مواجهة التحديات كلها، واستخدام ما أعطاه لنا الله من فرص وثروات. قالت الفتاة الذكية: كل البلاد لديها قوى بشرية وتتماثل مع مصر في الفرصة.. فماذا يميزنا عن غيرنا؟ وهل عندنا ثروات تساند التنمية الإنسانية؟ ابتسمت وقلت: ياااااه، تعالى أعدد لكِ بعضا منها. نحن لدينا أكبر مخزون تاريخي من حضارة العالم، ما علينا سوى إظهاره والاستفادة منه سياحيا وثقافيا، ليدر ثروة اقتصادية غير مسبوقة، لكننا نعلم أنه لن يتأتى دون الخدمات لزوار مصر وكفاءة إدارة الطرق والمطارات والموانئ ووسائل المواصلات، بتدريب الموارد البشرية.. نحن لدينا شمالا أجمل شواطئ البحر الأبيض، وشرقا شواطئ البحر الأحمر التي لا مثيل لها. نحن نملك أهم ممر مائي على الكرة الأرضية، قناة السويس هذا الممر المائي الذي يساند موقع مصر الجغرافي العبقري من الممكن أن يكون ممر التنمية الرئيسي في البلاد. مصر تملك ثروة من الغاز تحت أرضها وفي أعماق بحارها وثروات معدنية لم نعرف بوجودها من قبل. مصر تملك أكبر سوق تجارية في الشرق الأوسط. نعم، سوق مصر قوة تجذب الاستثمار وتفتح الآفاق، ولكننا بعدم كفاءة نادرة لا نجذب هذا الاستثمار ولا نُنمّيه. مصر تملك شمسا ساطعة أغلب السنة، ومصادر رياح معروفة، وتستطيع إصدار طاقة نظيفة تكفيها، بل تكفي أوروبا أيضا. نحن أقوياء عسكريّا، ولكن يجب عدم وضع قواتنا المسلحة في مواجهات اقتصادية وسياسية داخلية، فنفقد قيمتها في حماية البلاد عندما يحين أوانه. مصر طبعا قوية يا شباب، ومن الممكن أن تكون أكثر قوة وأكثر استقرارا بالإدارة الواعية والعمل الجاد من الجميع.
قبلة ترضاها
تهل علينا ذكرى عزيزة على قلوب أهل القبلة جميعا، تحويل القبلة. نعم كما قال الدكتور عادل القليعي في “البوابة” هذا شهر ترفع فيه الأعمال، نعم هذا شهر الخير شهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم. نعم هو شهر تنتظره الأمة الإسلامية، تنتظره من العام إلى العام، أعلم ذلك جيدا، لكن حديثي سيكون على غير المألوف، سأخرج عن النص قليلا، لأن خروجى بمثابة عود على بدء، سأتوجه بفكري إلى استلهام واقعة تحويل القبلة إلى خدمة واقعنا المعاصر، الذي يعج بالمتغيرات المتلاحقة، واقع مأزوم بكل ما تحمله الكلمة من معاني الحسرة والألم، لعلنا نتخذ من هذه الذكرى مصابيح تضيء لنا وتهدينا سبل السلام وتخرجنا من هذه الظلمات المتراكمة. نعم كان قلب النبي معلق بمكة المباركة، ولنا فيه الأسوة والقدوة الحسنة الذي أعطانا دروسا وعبرا في معنى المواطنة وحب الوطن، سمعته قلوبنا وبكت على بكائه، وهو يقول مخاطبا مكة، والله إنك لأحب بقاع الدنيا إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما أخرجت، نعم علمتنا يا سيدي أن حب الوطن عبادة وتقرب إلى الله تعالى، بل هو فرض عين على كل من يحيا به يستظل بسمائه ويفترش ترابه مهدا ليستريح عليه. النبي يقلب وجهه في السماء وبصره شاخص ليل نهار لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ويأتيه الفرج والبشارة والمسرة (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)، فتحول وجه النبي إلى بيت الله الحرام، وتحول معه الصحابة دون نقاش، دون جدال، وهذا درس في الطاعة (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، لم يجادله الصحابة ولم يتنطعوا عليه ولم يكثروا الهرج والمرج متمثلين قوله تعالى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة)، فهذا درس في السمع والطاعة ليت المعاندون والجحدة ييقنوه، ويتوقفوا عن التطاول والتبجح على الله ورسوله.. أيضا درس آخر علمنا إياه رسولنا الكريم في مسألة تحويل القبلة، ألا وهو الالتفاف حول قادتنا والوقوف بجوارهم، بل نكون في الصفوف الأولى مقبلين غير مدبرين كل في مكانه، في مجاله في تخصصه.
أوضاعهم مأساوية
يرى سامح فوزي في “الشروق” أنه من الصعب أن نعالج مسألة هجرة الأطباء المصريين للخارج بالإشارة إلى الاعتبارات الوطنية، والحديث عن حب الوطن أولا، ومخاطبة هؤلاء الأطباء الشباب الذين يبحثون عن حياة أفضل في الخارج بأنهم غير بارين بالدولة التي تحملت أكثر من 99% من مصروفات تعليمهم كما ذكر البعض (هذا الحديث غير دقيق خاصة مع انتشار التعليم الخاص والأهلي في مجال الطب)، أو نتيجة للتعامل معهم بالذهنية نفسها التي تطالب المصريين العاملين في الخارج بسداد مبلغ إجباري. يتطلب الأمر نظرة مغايرة، وأفق أكثر اتساعا. فمن ناحية أولى فإن المصريين في الخارج هم مصدر أساسي للعملة الصعبة، وبالإمكان أن نتوسع في الفرص الاقتصادية الجاذبة لهم. فقد يكونون مصدرا مهما للاستثمار، وتطوير الخدمات العامة، ونقل الخبرات. وأتذكر أنه منذ عدة سنوات أطلقت الأمم المتحدة مبادرة الهجرة والتنمية، التي كانت تستند إلى قيام المهاجرين بنقل الخبرات الحديثة إلى مجتمعاتهم الأصلية. من ناحية ثانية فإن المهاجرين المصريين يشكلون مصدرا مهما للدعم الإنساني والاجتماعي في مصر، وهناك العديد من المبادرات الاجتماعية المهمة التي يمولها مصريون في الخارج بشكل تطوعي، لا يسلط عليها الضوء، وتجري في هدوء، فمثلا هناك مستوصفات في أحياء شعبية أو متوسطة الحال، تبرع أطباء مصريون في الخارج بالأجهزة الطبية لها، وهناك مساعدات دوائية ومالية تصل دوريا لأسر فقيرة ومستترة، وغيرها من أوجه الرعاية الاجتماعية. نحن في حاجة إلى أمرين، الأول خلق بيئة مهنية مشجعة للأطباء، ماليا وفنيا حتى يبقوا في مصر. وهنا يجب الإشارة إلى مسألة مهمة لا تأخذ عادة حقها في النقاش، أن المستشفيات المصرية أحد مصادر العملة الصعبة، في ما يعرف بالسياحة العلاجية، التى يجب أن نتوسع فيها، حيث يأتي إلى مصر أشقاء عرب للعلاج من السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، ونود أن نكون مقصدا طبيا مهما في المنطقة. الأمر الثاني ابتكار أشكال متعددة حتى يساهم الأطباء المصريون المغتربون في الاستثمار والتنمية في مصر.
مشتاق للعودة
أسئلة جديرة بالبحث عن إجابة طرحها أحمد عبد التواب في “الأهرام”: من أين يمكن لترامب أن يستمد الطاقة اللازمة لأن يستمر في المعركة الانتخابية التي بدأها قبل الانتخابات المحدد لها نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل؟ ألا يمكن أن ينقطع نَفَسُه على المضمار الطويل المُرهِق أو أن يُحسّ بالإجهاد؟ وإلى أي مدى يمكن لفريقه المعاوِن أن يتحمل؟ هذه بعض الأسئلة المهمة التي تطرح نفسها بشدة هذه الأيام في أمريكا على وسائل الإعلام ومواقع الأخبار والتحليلات، خاصة أنه بدأ المعركة بالفعل منذ أكثر من شهرين، أي قبل عامين كاملين من موعد الحسم، كما أنه وسَّع جبهته بأكثر من المعتاد، فهو يهاجم كل منافسيه في الوقت نفسه، المعروفين والمحتملين، من داخل حزبه ومن خارجه، ولا تخفت حدته على جبهة مقارَنة بالجبهات الأخرى، كما أنه وفي ظل تركيزه على القضايا الكبرى، مثل حرب روسيا وأوكرانيا، أو العلاقة بين بلاده والصين، لا يتوانى عن إشارات تجريح ضد تصرفات شخصية، حقيقية أو مدعاة، من الماضي الشخصي القريب أو البعيد، لمنافسه. ولم يسلم أحد من هؤلاء المنافسين من تهمة الضعف أو التخاذل أو التبعية أو الثراء المشبوه، إلخ.. كما أنه لا يريد أن ينفض يده من الانتخابات الماضية التي خسرها، ويصر على أنها كانت مزورة، رغم نصائح بعض مؤيديه بأن هذا يستنزفه ويُشتِّت الجمهور ولا يفيده. ثم إنه يَقرِن مصير مستقبل البلاد بنتيجته الشخصية في الانتخابات المقبلة، ويقول إنه إذا خسر فلن تكون هناك دولة، لأن هذه الانتخابات، في رأيه، معركة وجودية من أجل مستقبل الولايات المتحدة، وإلا فسوف تخسر إلى الأبد.. ورغم هذه الإشارة إلى المستقبل، وبغض النظر عن صحة تشاؤمه في حالة خسارته، فإنه يركز أكثر على الماضي، ويعتبرها معركة قصاص من خسارته في الانتخابات الماضية، وأعلن في مؤتمر لحزبه هذا الأسبوع أنه لن يلتزم بدعم مرشح حزبه في الانتخابات المقبلة، إذا وقع الاختيار على شخص غيره.
صداع بوتين
نتحول لساحة الحرب وتبعاتها في صحبة بيشوي رمزي في “اليوم السابع”: في الوقت الذي تمثل فيه عملية “تشخيص” الحالة الدولية معضلة حقيقية، تساهم بصورة كبيرة في عجز المجتمع الدولي عن تقديم حلول لها، يبدو الهدف الذي يتبناه كل طرف من طرفي الأزمة من المعركة الدائرة في أوكرانيا “ضبابيا” إلى حد كبير، نتيجة الاختلاف، ليس فقط بين الأطراف المتصارعة، وإنما أيضا داخل كل معسكر، وهو ما يتجلى بوضوح داخل الغرب الأوروبي من جانب، وبين أوروبا الغربية والولايات المتحدة من جانب آخر، في ظل خلاف حاد حول الكيفية التي يمكن أن يتحقق فيها الانتصار على موسكو، والعودة بها إلى الوراء لسنوات عدة. وللحقيقة، يبدو مفهوم الانتصار مختلفا في ظل معارك ربما لا تعترف بالأعراف التقليدية للحروب، على الأقل في نطاق زمني قصير أو متوسط، وبالتالي يبقى الحديث عن تحقيق المكاسب الإستراتيجية هو الأكثر واقعية، خاصة أن الأزمة الأوكرانية ليست أكثر من “معركة” في صراع طويل الأمد، ليثور التساؤل حول الأهداف التي يسعى إليها الغرب، مع دخول الأزمة عامها الثاني، دون حلحلة من شأنها استعادة أكبر قدر من التوازن والاستقرار التي تساهم لا محالة في ضبط الأوضاع داخل الدول الأوروبية، التي باتت على حافة الخطر منذ اندلاعها، جراء أوضاع اقتصادية صعبة، تؤثر مباشرة في حياة ملايين البشر، وما ينجم عن ذلك من اضطرابات سياسية واجتماعية قد تعود بالقارة العجوز لعقود طويلة إلى الوراء. ولعل الهدف الرئيسي الذي تتبناه أوروبا الغربية في المرحلة الراهنة هو وقف العملية العسكرية، والتوجه نحو مائدة المفاوضات، وذلك رغم المساعدات الكبيرة التي تقدمها دول القارة للجانب الأوكراني، التي ترتبط معظمها بالشق العسكري، حيث يبقى الهدف الرئيسي منها ليس سحق روسيا في ميدان المعركة، وإنما إرضاخها لوقف عملياتها، مع تحقيق “نقاط قوة” للجانب الأوكراني، خلال العملية التفاوضية، يمكن من خلالها إجبار موسكو على تقديم بعض التنازلات، سواء في ما يتعلق بمستقبل العلاقة بين البلدين، أو الأراضي التي سيطرت عليها، وهي النقطة التي يدرك الغرب أنه لا تفاوض بشأنها، من وجهة النظر الروسية.
الدب والتنين في خطر
واصل بيشوي رمزي تقييمه لمآلات الاحداث: يعد إجبار موسكو على التفاوض، في الوقت الذي تحتفظ فيه أوكرانيا ومن ورائها الغرب الأوروبي بالصمود، في ذاته نقطة مهمة في المباراة السياسية، بين الجانبين، حيث يمثل رسالة مفادها احتفاظ الغرب، خاصة في الجانب الأوروبي منه، بثقله، وقدرته على المواجهة، رغم التحديات التي يواجهها، وعلى رأسها حالة التخلي الأمريكي عن الحلفاء في القارة العجوز، وما ترتب عن ذلك من حالة من الانقسام، سواء في المعسكر الغربي بصورته الكلية، أو داخل أوروبا وحدها، ناهيك عن تراجع الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي، إلى حد ظهور مقترحات تدعو إلى بناء تكتلات أوروبية جديدة، تضم كل دول القارة، وعلى رأسها روسيا وأوكرانيا. بينما يبقى الهدف الآخر، الذي يسعى إليه الغرب، هو تفكيك الارتباط القوي بين روسيا والصين، في ظل حالة من التكامل بينهما ربما تمنح “مفتاح” النصر لموسكو، وهو ما يبدو في قبول نسبي لدور بكين كوسيط، وهو ما يساهم في تحييد دعمها لروسيا، وهو ما يبدو في ضغوط مارسها الغرب على بكين لإدانة العملية العسكرية الروسية، في أوكرانيا، وهو ما رفضته وزارة الخارجية الصينية التي تتبنى رؤية تعتمد على ضرورة تهدئة مخاوف موسكو، جراء محاولات الغرب تطويقها، سواء عبر الاتحاد الأوروبي تارة أو الناتو تارة أخرى. ورغم كل ذلك، يبقى وجود روسيا كطرف فاعل في المعادلة الدولية أولوية خاصة لأوروبا، في ضوء العديد من المعطيات، أبرزها تأمين احتياجاتها من الغاز، والغذاء، ناهيك عن تحقيق التوازن المفقود، خاصة مع تخلي واشنطن عن حلفائها، الذين أدركوا أن الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على النظام العالمي، ربما لم تعد تصب في كفتهم، وبالتالي تبقى موسكو طرفا مهما من شأنه تحقيق الاستقرار، وتقديم البديل لمحيطها الجغرافي في المستقبل. وهنا يمكننا القول بان أهداف الغرب، وفي القلب منه أوروبا الغربية، ليست الانتصار بالمعنى التقليدي، وإنما تحقيق التوازن، على مسارين، أولهما قاري، عبر تقديم القوى الأوروبية نفسها كقوى قادرة على مناطحة موسكو، دون دعم من الخارج (الولايات المتحدة) إلا في أضيق الحدود، بينما يبقى المسار الاخر مرتبطا بالتمهيد لعلاقة متوازنة مع روسيا والولايات المتحدة، بعيدا عن حالة الانحياز الصارخ لواشنطن طيلة العقود الماضية، والتي أثمرت عن سنوات الهيمنة، وانتهت بتراجع كبير للدور الذي يمكن أن تلعبه القارة العجوز على كل الأصعدة.