عدت يا يوم مولدي!

حجم الخط
0

قديما وقبل ظهور الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعى عموما، كنا نتذكر أيام ميلادنا وكذا الأصدقاء والأهل والجيران، لم يكن هناك ما ينبهنا اليها.. وان نسيناها فإن صاحب المناسبة يذكرنا بها بكل حب وودّ، كنت إلى عهد قريب أتذكر أيام ميلاد بعض الأصدقاء.. وربما مازالت، لكن ‘فيس بوك’ وفر جهد وعناء البحث فى الذاكرة عن تاريخ ميلاد هذا الصديق أو ذاك، مع مرور الوقت صار ما كنا نسميه ‘عيدا’ يوما عاديا، ربما كبرنا على الاحتفال به وربما صارت تشغلنا الحياة اكثر ولم تعد تمنحنا الوقت الكافي حتى لتذكر أحداث هامة فى حياتنا الشخصية، وبكل قسوة تنسينا ما كنا ـ ومازلنا ـ نعتبرها أشياء جميلة.الأربعاء الماضى أنهيت عاما أخر من عمري، مرت الأيام سريعا فتفاجأت بأن عاماً قد مضى وأن عاما جديدا في العمر قد بدأ، وفي دوامة الانشغالات اليومية والأعمال الروتينية تناسيت هذا اليوم الفارق بين عامين فى حياتي، صغيرا كان الأهل يحتفلون بهذا اليوم، وربما لأنني عندما كبرت كنت اعارض أن يكون هناك احتفال لأنني ـ وما زلت ـ أعتبره يوما عاديا، وليس عيدا كما يحب كثيرون أن يصفوه، أرى أنه من الأفضل أن نجعل ايام ميلادنا أياما للتوقف لحظة مع النفس لمراجعة ما مضى والاستعداد لما تبقى، فلنجعله يوماً يقل فيه الهرج والمرج ويكثر فيه الهدوء والراحة، يمكننا ان نفرح ونسعد دون بهرجة زائدة عن الحد كما يفعل كثيرون، يمكننا ان نتبادل الامنيات ودعوات الخير والتوفيق دون هدايا مكلفة، فرُب دعوة بالخير أثمن من ساعة مرصعة بالماس!بدون سابق إنذار أنهيت رواية بدأتها قبل عام، لأبدأ أخرى ببداية جديدة، لكن تبقى نفس الشخصيات والاماكن.. وربما تتغير قليلاً، هي رواية جديدة إذن ولعل هذه الخاطرة تكون جزءا من سطورها، وتبقى نهاية الرواية مفتوحة الى أن يأتي نفس اليوم من العام القادم.. فإما أن تكتمل لأبدأ أخرى، أو تظل النهاية مفتوحة الى الأبد، في يوم ميلادي هذا العام تلقيت ثلاث تهنئات من أصدقاء قدامى، ربما لأنني اخفي امكانية ظهور تاريخ مولدي على مواقع التواصل الاجتماعي، لكني تمنيت لنفسي السعادة.. ورجوت الله لنفسى الخير والهناء، وأن يجعل الله خير أيامي في طاعته وأسعد اوقاتي فيما يسعدني ويسعد الناس، ليمر يوما عاديا بإمتياز.. حتى أنه لم يشبه أقرانه من في أيام الصبا أو الطفولة، لكن بقيت المناسبة هي القاسم المشترك الوحيد بينهم. يقول الأمير خالد الفيصل في احدى قصائده: يمرّني كل عامٍ يوم ميلادي/ يومٍ أعرْفه ويوم انسَى مواعيده/ يمرّني وانتبه للغايب البادي/ واهوجس بْحال غيري من مواليده/ أرتاع وارتاح له يفرق وهو عادي/ينقص من العمْر عامٍ في ضحَى عيده/ أناغم الحرف ذا باكي وذا شادي/ وارسل مع كل دمعة وجد تغريده.أحمد مصطفى الغـر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية