بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة التخطيط العراقية، أمس الإثنين، نتائج التعداد العام للسكّان الذي جرى أواخر العام الماضي 2024، مشيرة إلى تجاوز عدد العراقيين الـ46 مليوناً، مبينة أن نسبة الإناث إلى الذكور تكاد تكون متساوية، مع فارق بسيط للذكور، وسط تأكيدات حكومية وأممية، أن نتائج المسّح السكاني الأخير من شأنها التأسيس لمرحلة تنّموية جديدة في البلاد.
وقال وزير التخطيط العراقي، محمد علي تميم، في كلمته خلال مؤتمر الاعلان النهائي لنتائج التعداد العام الذي عقدته الوزارة أمس، إن «التعداد السكاني يمثل قصة عراقية متميزة، ونحن نحتفي بإنجاز من أصعب المشاريع التي شهدها العراق، وهذا نجاح تحقق بإصرار حكومي».
وزاد: «لأول مرة يتمكن العراق بعد أربعة عقود من إجراء تعداد سكاني، نتائج التعداد ستمكن الحكومة من توزيع الموارد بعدالة بين المحافظات».
وأكد أن «واقع التنمية سيكون مختلفاً بعد إجراء التعداد، فهناك مؤشرات مختلفة من ناحية المباني والنشاط الاقتصادي والتعليم والخدمات وغيرها من البيانات، وجميعها تمثل أهمية تنموية ستسهم في تشخيص مختلف القطاعات».
ووفق الوزير العراقي فإن «مستوى التعاون بين وزارتي التخطيط والسلطات التشريعية والقضائية والجهات غير المرتبطة بالوزارة والإعلام والنقابات والاتحادات كان جيداً جداً، فضلاً عن الدعم المقدم من صندوق الأمم المتحدة للسكان وباقي الوكالات الأممية».
ولفت إلى إن «التعاون والتنسيق مع هيئة التعداد في إقليم كردستان العراق ساهم بنجاح التعداد».
رئيس الجهاز المركزي للإحصاء، ضياء عواد، أكد، خلال كلمته في المؤتمر، أن «نتائج التعداد السكاني تزين سماء العراق بمستقبل زاهر وسعيد» مشيراً إلى أن «النتائج الأساسية للتعداد لا تقتصر على تعداد السكان فحسب، بل تشمل أيضاً دراسة أوضاع السكان والمساكن والمباني، بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والبحث العلمي».
وزاد: «في الوقت الذي نعلن فيه عن النتائج، نحن حريصون على توزيعها بدقة على جميع المناطق في العراق، بما في ذلك القرى والصحاري والمناطق الجبلية، مع تدقيق كامل في دقة البيانات واستخراج الجداول التفصيلية».
تعويل على نتائج المسح السكاني في التأسيس لمرحلة تنموية جديدة
كما أفاد أن «نتائج التعداد كشفت أن إجمالي عدد السكان في العراق يبلغ 46 مليونا و118 ألف نسمة، مع وجود توازن نسبي بين الذكور والإناث، مع فارق بسيط لصالح الذكور».
في الأثناء، اعتبرت وزارة التخطيط في حكومة إقليم كردستان، إنجاز التعداد العام للسكان في العراق، نقطة تحول مفصلية، رغم كل الهواجس التي رافقت عملية تنفيذه.
وقال وكيل الوزير سيروان محمد، في كلمته خلال مؤتمر الإعلان النهائي عن نتائج التعداد العام، إن «تنفيذ التعداد العام للسكان بعد 37 سنة من آخر تعداد غير شامل، يمثل نقطة تحول مفصلية في وزارتي التخطيط بالحكومتين الاتحادية والإقليم».
وأضاف أن «هيئة الإحصاء واجهت تحديات كبيرة لإجراء المسح الميداني للتعداد، وفي أكثر من جانب، أبرزها الفني والزمني، لكن تمكنت من تنفيذ التعداد في موعده المحدد» مبيناً أنه «من أجل تنفيذ التعداد، كان لا بد من تجاوز الحاجز النفسي الذي كان مسيطرا عليه منذ 14 سنة، والذي كان هابطاً بسبب سياسي في وقتها».
ولفت وكيل وزارة التخطيط الكردستانية، إلى أن «تنفيذ التعداد في المناطق المتنازع عليها كان السبب الرئيسي في فشل إجرائه بعام 2010، لكن بغداد وأربيل عملتا بشكل مشترك لتفادي وقوع ما حدث في التعداد السابق».
ورأى أن «تنفيذ التعداد العام للسكان، وإزاحة العقبات أمامه كان له جانب آخر من تجاوز السنوات السابقة، وحلقة وصل مباشرة بين الحكومة الاتحادية والإقليم».
واعتبر أن «النتائج المُعلنة للتعداد بينت أن التقديرات السابقة للهيئة كانت قريبة جدا ولو لم تكن متطابقة، وهذا دليل على العمل الدؤوب بهيئة الإحصاء» مختتماً حديثه بالإشارة إلى أن «الغاية من التعداد ليس تنفيذه فقط، وإنما تأسيس لمرحلة البرامج المقبلة».
على المستوى الأممي، أشاد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، غلام محمد إسحاق، بنتائج التعداد السكاني، فيما أشار إلى دعم الأممي المتحدة بغداد لتحقيق «التنمية المستدامة» على مدار 5 سنوات مقبلة.
وقال خلال كلمته، إن «نتائج التعداد العام للسكان تمثل حجر الأساس في مسيرة التنمية المستدامة، إذ تُسهم هذه البيانات في صياغة السياسات العامة، وتحديد أولويات الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجاً، كما إنها تمثل أداة أساسية لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، تماشياً مع الأولويات الوطنية للتنمية».
وأضاف أن «الأمم المتحدة ملتزمة بدعم حكومة العراق في تحقيق أهدافها التنموية، ولتحقيق هذا الغرض، فقد وضعت إطار التعاون الإنمائي المستدام للأمم المتحدة، وهو إطار شراكة بين الأمم المتحدة وحكومة العراق يمتد لخمس سنوات ويهدف إلى تعزيز هذا الهدف تحديداً».
وحث الحكومة العراقية على «تسريع عملية المصادقة حتى تتمكن من المضي قدماً بشراكة وثيقة نحو تحقيق الأهداف المشتركة وإحراز تقدم ملموس في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة».
وتابع: «نتطلع إلى شراكة فاعلة مع الحكومة العراقية في تنفيذ إطار التعاون، وتعزيز دورها القيادي من خلال النظر في تقديم مساهمات مالية للصندوق الاستئماني المزمع إنشاؤه لدعم تنفيذ أطر التعاون».
وجدد التزام الأمم المتحدة كـ»شريك أساسي في دعم العراق في مسيرته نحو مستقبل اكثر ازدهاراً واستدامة» مؤكدا إن «الأمم المتحدة ستظل على أتمّ الاستعداد لتقديم كافة الخبرات والمعرفة اللازمة في مختلف المجالات، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة».
في السياق ذاته، أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، أن نتائج التعداد السكاني التي ستعلن اليوم بالعراق ذات جودة عالية، فيما أشار الى أنه سيتم استثمار تلك النتائج لترجمته ببرامج تعود بالنفع للعراقيين.
وقالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، هند جلال، للوكالة الرسمية، إن «تقديم النتائج الأساسية لتعداد السكان يعتبر لحظة محورية في تاريخ العراق، إذ يُعد أول تعداد شامل للنظرة الديموغرافية منذ 37 عامًا».
وأضافت أن «البيانات التي ستُقدم، ستكون ذات جودة عالية، مما سيمكن من صنع السياسات العامة وتقييمها وتتبعها، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، كما ستمكن هذه البيانات من تصميم برامج تحقق الأهداف الوطنية للعراق وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في البلاد».
وزادت: «نحن في صندوق الأمم المتحدة للسكان ملتزمون، ونفخر جدًا بدعم جهود الحكومة في هذا المجال، وسنستمر في دفع الجهود للاستفادة من نتائج هذا التعداد لترجمتها إلى برامج تعود بالنفع على السكان وتساهم في بناء عراق مزدهر ومتساوٍ».