محسن العتيقيضمن ملفها الشهري تناولت مجلة الدوحة موضوعة ‘البطل’، وكتبت في تقديمها للملف: ‘لا تصنع صورة البطل شهادات أتباعه فحسب، بل يشترك العدو في صنع تلك الصورة. لا بطل بلا عدو.. ونصف ملامح البطل يأخذها من عدوه محاكاة ومشابهة أو تضاداً… ومن المفارقات أن طول حياة ‘صورة البطل’ يتناسب عكسياً مع حياته الواقعية: البطل المشكوك في وجوده، المصنوع من الخيال مثل عوليس وأبو زيد الهلالي يعيش إلى الأبد، والبطل الذي يعيش في حياته الواقعية قليلاً يحيا في الذاكرة أكثر، وهذا هو الفرق بين رفيقي الكفاح: غيفارا الذي مات شاباً وكاسترو الذي شاب على الكرسي. ولا يسلم من هذه الحقيقة البطل المكذوب’. من مواضيع الملف نقرأ لفيصل دراج ‘تحولات البطل في الرواية العربية’: ويفصل الكاتب بين البطل الروائي والبطل في الرواية، إذ في الأول ما يقترح إنساناً عادياً موقعاً للبطولة، وإذ في الثاني مقولة جمالية، تعيد ترتيب النثر والشعر وأصداء التاريخ ودوائر الحوار. والبطل الروائي، في الحالين، مغترب. ونقرأ أيضا ‘البطل الآتي من القراءة والعائد إليها.. دون كيشوت’ لكارلوس فونتيس تقديم وترجمة: عبده وازن، جاء في الموضوع: دون كيشوت الذي وُلِد من القراءة يلتجئ إليها في كلّ مرّة يواجه الهزيمة. وفي التجائه هذا، لا ينفكّ يرى جيوشاً في حين لا يوجد سوى الخراف. من دون أن يفقد سبب قراءته. سيبقى مخلصاً لها لأنّه يعتقد أن لا وجود لقراءة أخرى مباحة. وفي موضوع بعنوان ‘عوليس بطولة الكلمات’ لأنطوني مونيوث مولينا، ترجمته مروة رزق، نقرأ: يُفزع عوليس نتيجة لسوء تفاهم يساهم فيه بالقدر نفسه المنتقصون من قدره وكثير من المدافعين عنه. والذي هو في الأساس تجربته الكلامية، اللعب بالكلمات أو متاهة الألعاب الكلامية، انتشار التصنع الفني والذي فائدته الوحيدة هو جلب السرور والابتهاج… ثمة ألعاب كلامية في عوليس، وبلا شك، محاكات ساخرة، ولكنها ليست بالكثرة التي في دون كيخوته’. وكتب د. حسين محمود ‘بطل رغم أنفه’؛ مراجعة لكتابين عن البطل في التراث الأدبي العالمي، الأول لجوزيف كامبل وعنوانه ‘البطل ذو الألف وجه’، والثاني عن ‘منحنى تحول الشخصية’ لمؤلفة أمريكية هي دارا ماركس. وتحت عنوان (اعتراف بالضلال) تساءلت هدى بركات: لماذا لا أفكّر بأبطال الروايات؟ ربما لأنّ ‘أبطالي’ ليسوا أبطالاً في شيء. إنهم مجرّد شخصيات. وحين أتبحّر قليلاً في السؤال أجدني لا أختار من شخصيات الروايات، ككاتبة أو كقارئة، سوى من هم نيجاتيف البطل، صورته السلبية، المضادّة، وبتعبير أدقّ ضحيّته.. قتيله. حول ‘بطولة الشارع’ تطرق أمجد ناصر للثورات العربية قائلا: ما حصل هو أشبه بسيلٍ عرمٍ انفجر فجأة، رغم السدود والمكابح، ومن دون مقدمات، فكنس ما لم يكن متصوراً من قبل أنه قابل للكنس. تلك هي بطولة الشارع. بطولة ‘الكتلة الحرجة’. بطولة الجماهير التي لم تنفرد بوجه أو لون أو ملمح، فبدت صفاً متراصاً من وجوه متشابهة’. وفي السياق نفسه كتب عزت القمحاوي موضوعا بعنوان ‘نبوءة أمل’ جاء فيه: والحق، أن الجماهير القديمة لم تختف تماماً، لكن الجسم الأساسي للثورات العربية قام على نوع جديد من الشباب لا يحشده نداء الجماعة الدينية أو الحزب أو النقابة. وكل الذين نزلوا إلى الميادين نزلوا إليها أفراداً واحتفظوا بتكوينهم الثقافي والأخلاقي كأفراد. وفي نوع آخر من البطولات ستفانو بيني يكتب بورتريه بعنوان فاليريو العظيم يصف فيه بطله: يبلغ فاليريو من العمر ستة وثمانين عاماً. آخر عجلاتي يصلح الدراجات في وسط مدينة بولونيا. وبولونيا في معظمها مدينة أغنياء ومدللين لا يستخدمون سوى السيارات، وعندما تفسد دراجة يرمونها ويشترون بدلاً منها واحدة جديدة. ولكن الكثيرين الذين ليس لديهم المال الكافي لهذا، وأيضاً لو كانت لديهم دراجات عتيقة، يذهبون إلى فاليريو. يشتم ويسب قائلاً إن هذه الدراجة كُهنة، ولا يمكن إصلاحها. ولكنه في النهاية يصلحها. وتحت عنوان ‘الأرزقي’ كتب رؤوف مسعد: بطلنا اليومي – هنا في زمننا هذا – الكادح الساعي في الأرض ليست له مقاصد ‘تراجيدية’ وليست له رغبة أيضاً أن ‘يعاند’ القدر ويتحداه.. سوف يركب البحر مهاجراً في قوارب مصيرها الغرق. الطاهر بنجلون في مقاله ضمن الملف كتب ‘أبي البطل’ يقول فيه: أبي كان بطلاً لأنه دائماً كان ينتقد سياسة الحسن الثاني. وككل المغاربة، كان يخفض صوته لما ينتقد الملك. كان يخافه لكنه يعبر بصراحة عما يعوق تطور البلد. وكتب عبد السلام بنعبد العالي عن ‘الأبطال الجدد’ قائلا: ليس أبطالنا اليوم هم أولئك الذين طالما جسدوا أحلامنا الجماعية، وكرّسوا الولاء للوطن… شأن عمر المختار، والأمير عبد القادر، وجميلة بوحريد، وعبد الكريم الخطابي.. لطالما دفعتنا هموم الحاضر لأن نستعيد أمجاد هؤلاء ضماناً للمستقبل. لكننا الآن نكتفي بأن نجعل منهم أبطال سينما، على غرار سوبرمان وباتمان وسبيدرمان.. ‘الأسطورة أفيون لسنا في حاجة إليه’ يقول الشاعر عبد الرحمن الأبنودي في حوار للدوحة أنجزه وحيد الطويلة وفيه يتحدث الأبنودي عن إنقاذ سيرة الهلالية من بالضياع: لو لم أذهب لجابر أبوحسين واشتغلنا على العمل وسجلت معه لماتت الهلالية، وقلنا عليها: يا رحمان يا رحيم، كنت أجمع شيئاً في طريقه للانقراض، ومن يغنون الهلالية الآن يعتمدون على تسجيلاتي أنا وجابر أبو حسين، الانتقال الشفاهي لم يعد موجوداً. وكتبت موناليزا فريحا في موضوعها ‘محاربو طواحين الهواء’: المعارك السياسية التي يخوضها هؤلاء السياسيون قد تكون أحياناً معارك طواحين هواء، وفي أحيان أخرى معارك حقيقية يظهر خلالها المنتصر والمهزوم. لكنّ معظم أبطال السياسة يحتاجون إلى درع دون كيشوت وإلى فرسه كما إلى مخيلته الواسعة. وتحت عنوان ‘الشجاع.. الحكيم والمجرم’ ذهب خطيب بدلة إلى أن: الفكرة الأساسية لصناعة البطل السياسي، من خلال وسائل الإعلام، تقوم على المسكوت عنه، أي إغفال الأخطاء، والأغلاط، والهفوات، وأحياناً الجرائم التي تصدر عن الشخصية المصنوعة’.ونقرأ لحبيب عبدالرب سروري ‘سِفْرُ تكوين.. غيفارا، بقلم غيفارا’: رفضَ تشي، بشكلٍ مطلق وضد أي مبرّر، ممارسةَ الإعدامات والتعذيب للسجناء، لكنّه الوحيد الذي تجرّأَ أن يأخذ المسدس، هو نفسه، لقتل رفيقٍ خائنٍ… ولم يتجرّأ أحدهم تنفيذ ذلك الحكم!. أما علاء عبد الوهاب فكتب تحت عنوان ‘حيوات متجددة للبطل وكأن موته مجاز!’: غيفارا نموذج آخر يجسد بجلاء فكرة الحياة الثانية بين البشر بعد الموت الجسدي… وربما كان موته الفاجع غدراً، بمثابة الزيت الذي يغذي شعلات نار مقدسة تنافس الشعلة الأولمبية التي يتبادلها العداؤون حتى تصل إلى محطتها الأخيرة. وكتبت إيزابيلا كاميرا تحت عنوان ‘كونفوشيوس’: أعتقد أن البطل الحقيقي لجيلنا كله هو كونفوشيوس. نعم، هو نفسه الحكيم الصيني الكبير. كانت إيزابيلا دائماً على اتصال بزملائها من المستعربين في كثير من الجامعات الأوروبية. وعندما يلتقون، فضلاً عن تبادل المعلومات المفيدة حول الأبحاث والترجمات، ينتهي بهم الحال إلى الشكوى حيث لا يزال يتم اعتبار اللغة العربية لغة ‘نادرة’ مرتبطة ‘بالخلطة الفاسدة’ للدراسات الشرقية… بينما تماثيل كونفوشيوس شامخة على أبواب الجامعات الإيطالية.وفي الملف أيضا نقرأ ‘شبح الأسطورة يُهدِّد ألمانيا’ لمحمد عيسى الشرقاوي، و’جميلة ثورة الحب’ لفائزة مصطفى و’تجليات البطل الشعبي’ لمسعود شومان. ولعبد الرحمن بن زيدان نقرأ ‘صلاح الدين الأيوبي بطل المسرح الدائم’، و’تجليات البطل في الإبداع المسرحي’ لنوال بنبراهيم. وفي استطلاع بعنوان ‘ جيل واحد وأبطالهم شتى’ نقل محمود التونسي آراء طلاب في تعريف البطل؟. وكتبت جميلة مصطفى الزقاي ‘البطل طفلاً وأحياناً من ورق’؛ حول بطولة الأطفال في السينما. في حوارات للدوحة نقرأ: صنع الله إبراهيم: حاولوا شراء صمتي عن جرائم النظام. وصاحب جائزة غونكور جيروم فيراري تجاوز إخفاقاته بسهولة. والممثلة المسرحية دارينا الجندي بكل جرأة: المرأة العربية كبقية نساء العالم تعاني من العقلية الذكورية. وحوار آخر مع المخرج التونسي شوقي الماجري: فلسطين في الداخل، حول فيلمه الجديد ‘مملكة النمل’.ونقرأ كذلك في باب الأدب: الكاتبة البريطانية هيلاري مانتل بعد حصولها على البوكر مرة ثانية عام 2012 تصرح: الجوائز لا تعترف بنظام ‘الكوتة’. وبورتريه: بين المسرح والتاريخ حمد الرميحي.. مبدع بين حياتين. وفي الذكرى الرابعة لرحيل الكاتب والسوسيولوجي المغربي عبد الكبير الخطيبي، تنشر ‘الدوحة’ جزءاً من رسالة مطولة وجهها صاحب ‘المغرب المتعدد’ إلى الفيلسوف جاك دريدا عام 2004. وحول المثقف والتغيير نقرأ مقالا لميشيل كيلو يوقل فيه ‘مع مثقف التغيير، الذي لم يعد عضواً في نخبة… تبدلت جميع معطيات عمل المثقف وأدواره بل وهويته، وأخذت تنخلق ملامح أولية لثقافة مختلفة تقوم على حرية الإنسان وتخاطبه وتعبر عنه بصفته فرداً في المجتمع ومواطناً في الدولة، وحل مجتمع المواطنين الأحرار المدني محل مفهوم تقادم للمجتمع، جعله متراتباً وطبقياً أو راضخاً سلطوياً، يعبر الفرد فيه عن نفسه بصورة غير مباشرة دوماً، بواسطة أحزاب وجماعات تتولى مهمة تحريره بالنيابة عنه، وفي غيابه ودون علمه على الأعم والأغلب.وضمن باقي المواضيع والتقارير الثقافية نقرأ العناوين التالية: آنا كارينينا الحب ينتصر على الواجب. فيلم ‘زيرو دارك ثيرتي’..أخلاقيات العالم الجديد. بين ‘جثة’ حلمي و’حفلة’ عز.. سينما التقليد الأعمى!. مهرجان برلين السينمائي 2013.. ‘بناهي’ حاضر رغم الغياب. حركة ‘فيمن’ النسوية إلى الوطن العربي. المرأة الروسية شرقية أم أوروبية؟. العثور على مخطوطات لعبد الرحمن بدوي. كان البهاء لمدينة تعطي ظهرها للبحر.. رحلة إلى وهران. معرض ألف ليلة وليلة في معهد العالم العربي بباريس: عندما لا تتوقف شهرزاد عن الكلام المباح.النسخ الإلكترونية على الرابط:http://www.aldohamagazine.comqad