عدد جديد من مجلة عراجين الليبية تصدر في القاهرة

حجم الخط
0

عدد جديد من مجلة عراجين الليبية تصدر في القاهرة

عدد جديد من مجلة عراجين الليبية تصدر في القاهرةالقاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني: صدر العدد السادس من دورية عراجين المهتمة والمتوجهة الي الثقافة الليبية، رغم أنها تصدر من القاهرة لأسباب ـ ربما ـ أولها مساحات الحرية الضيقة أمام حركة النشر وآخرها الأسباب الفنية التي تتعلق بطباعة المجلة في صورة أنيقة ومحكمة كما هي عليه الآن، وربما كان هذا هو ما يدفع محررها المسؤول ادريس المسماري الي الابتعاد بمجلته عن تلك الأجواء الليبية المضطربة مكتفيا، بالموقف الموضوعي، الذي يستقصي الثقافة الليبية دون صنع عداءات مباشرة ذات طابع سلطوي وتعسفي يهدف الي افتعال المواجهات واستئجار البطولات، بل هو يسعي الي حوار ثقافي هاديء اختار له في هذا العدد أكثر المحكات الليبية خطورة، حيث فتح ملفا كاملا تحت عنوان ليبيا من الشرعية الثورية الي الشرعية الدستورية ، وقد تضمن الملف عددا من الدراسات اللافتة لكل من عبد السلام المسماري، فرج الترهوني، علي الرحيبي، سالم العوكلي، عزة المقهور، بالاضافة الي ندوة وحوار حول المحور ذاته.وسوف يكون من الملائم استعراض كلمة التقديم التي يتم توقيعها باسم المجلة والتي جاءت تحت عنوان حرية التعبير ، حيث تبدأ بنص حرفي للمادة 19 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان التي تقول لكل فرد حرية التمسك بالرأي والتعبير عنه، ويتضمن هذا الحق حرية التمسك بالرأي دون تدخل خارجي، وحرية السعي للمعلومات والأفكار والحصول عليها ونقلها من خلال وسائل الاعلام وبغض النظر عن الحدود .أما كلمة المجلة فتثير من أول سطورها قضية الحرية حيث تقول منذ أن تجرع الفيلسوف سقراط سم الشوكران، ظل سم العداء والرفض للعقل والتفكير العقلاني والمعرفة المتحررة من التفكير الغيبي والخرافي يسري في جسد الفكر الانساني بأساليب وطرائق شتي من المنع والحجر والاقصاء والمصادرة . ثم تنتقل الكلمة الي الواقع العربي حيث تقول: وما تزال فصول هذا الصراع يشهدها الواقع الثقافي العربي حيث تتواصل آليات الاقصاء والمنع والحجر علي كل اجتهاد ورأي يخالف المنظومة التقليدية السائدة، فبعد ما يقارب سبعين عاما من المصادرة والتحقيق مع طه حسين بسبب كتابه (في الشعر الجاهلي) ومع منع كتاب علي عبدالرازق (الاسلام وأصول الحكم)، وما واجهه قاسم أمين من تهجمات بسبب كتاباته عن المرأة والسفور لا زال الحديث يطول حول ما تعرضت وتتعرض له حركة النهضة الفكرية في عالمنا العربي من تضييق وتكبيل، أجهض مسيرتها المستنيرة بمنهج التحليل والاستنباط والمقارنة، وهي أدوات العقل في قراءاته لمفردات الواقع، لتسود حياتنا الرؤي والأفكار الغيبية والاتكالية والظلامية .وتنتهي كلمة المجلة بالقول: ان ما هو ملح وضروري في لحظتنا العربية الراهنة هو أن نشرع عقلنا لرياح المعرفة والحرية في شتي مجالات الحياة العلمية والفكرية والابداعية ونفتح أبواب الابتكار والاجتهاد والتسامح علي مصاريعها دون خوف أو وجل من أي رأي أو فكرة أو معتقد، ذلك لأن ما ينفع الناس سيمكث في الأرض .وقد صدرت المجلة ملفها الأهم بكلمة أشارت فيها الي الأسباب التي دفعتها الي ذلك وأيضا استعراض التطور التاريخي لأبعاد اصدار دستور ليبي، وقالت المجلة حول ذلك قائلة: عرفت ليبيا خلال الأربعة عقود الماضية تجربة سياسية صيغت أركانها الأساسية من النظرية العالمية الثالثة التي وضعها العقيد معمر القذافي في ثلاثة فصول من الكتاب الأخضر، وتم تبني هذا الخيار السياسي الاقتصادي الاجتماعي في مدينة سبها عام 1977، باصدار وثيقة اعلان سلطة الشعب التي جاءت في ثلاث فقرات هي مقدمة وأربع مواد، حددت الأولي الاسم الرسمي للدولة والثانية حددت شريعة المجتمع في القرآن الكريم والثالثة تتعلق بالأسلوب السياسي لممارسة السلطة الذي تحدد عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات والاتحادات والروابط المهنية ومؤتمر الشعب العام، واختصت المادة الرابعة والأخيرة بوضع مسؤولية الدفاع عن الوطن علي عاتق كل مواطن ومواطنة عن طريق التدريب العسكري العام.ومن خلال التجربة ـ تقـــول المجلة ـ ظهر عدد من الخروقات القانونية والتشريعية لغياب تنــــظيم العلاقة بين مؤسسات الدولة المختلفة وبين أفراد الشعب صاحب السلطة نظريا، وفي محاولة لمعالجة هذه الخــــروقات والثغــــــرات جاءت الوثيقة الكبري لحقوق الانسان الصادرة في مدينة البيضاء عام 1988 التي صاغها مؤتمر الشعب، وهي وثيقة حقوقية عامة في 27 فقرة، جاء بعدها قانون تعزيز الحرية الصادر عن مؤتمر الشعب عام 1991 الذي من المفترض أن يحدد آلية تطبيق وثيقة الحقوق.وتضيف المجلة أنه وشعورا من صاحب القرار السياسي الليبي بأن هذه المدونة لا تسد الفراغ الحاصل في آلية الدولة ولا في علاقة الواجبات والحقوق مع مواطنيها، طرحت ولأكثر من مرة علي الساحة الليبية أهمية وجود دستور وناقش عدد من الكتاب والمثقفين في وسائل الاعلان الليبية ومن بينها مجلة لا هذه الموضوعية التي شكلت لها لجان ولجان ومنذ مطلع السبعينيات وحتي الآن لم يصدر هذا المشروع . وتتساءل المجلة: لا ندري هل أجهض المشروع كله أم ظل في الأضابير المغلقة؟!في الدراسة الأولي يتناول عبدالسلام المسماري موضوع حاجة ليبيا الي دستور ويستغرق في البداية في تعريف ومفهوم فكرة الدستور وأنواع الدساتير العرفية والمكتوبة وقياسا عليها ما يسمي بالرقابة علي دستورية القوانين، ثم ينتقل الي التشريعات الدستورية في ليبيا لا سيما بعد ثورة الفاتح مثل وثيقة اعلان قيام سلطة الشعب عام 1977، والوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الانسان، والقانون رقم 20 لسنة 91 بشأن تعزيز الحرية ورقابة دستورية القوانين في ليبيا، ويتساءل في نهاية بحثه قائلا: ما مدي حاجة ليبيا الي دستور؟ ويجيب قائلا: لا شك أن ما سبق بيانه برغم ايجازه يدلل علي وجود حالة من التخبط التشريعي الناتجة عن غياب الاطار التشريعي الدستوري واضح المعالم، وزاد من تفاقم هذه الحالة غياب الرقابة القضائية علي دستورية القوانين لمدة تجاوز العشرين عاما. ويقول المسماري تبدو الحاجة لدستور دائم مكتوب أكثر الحاحا في دولة حديثة النشأة كليبيا تعرضت لتغييرات جذرية واكبت أطوار نشأتها الأولي بحيث لا يمكن القول بتراكم تجارب رسخت أعرافاً دستورية يمكن الاستعاضة بها عن الدستور المكتوب المتكامل والدائم، ويختتم حديثه قائلا: ان حالة التخبط والاسهال التشريعيين لن تخلق نظاما بديعا وانما تفرض حالة من عدم الاستقرار الاداري تؤثر سلبا علي كافة جوانب الحياة العامة وتهدر الامكانيات الاقتصادية والبشرية للدولة .أما فرج الترهوني فقدم دراسة تحت عنوان شرعية دستورية؟ ناقش فيها كسالفه التطور التشريعي في ليبيا مرورا بما يسمي سيادة الشعب والحد من سلطة الدولة ويري في نهاية دراسته أن دستورا جامعا مانعا وان بشكل غير مباشر سيكون قادرا علي تعزيز القدرات المؤسساتية للدولة يفعلها، وسيرفع من كفاءة الاجهزة الحكومية ومن جودة الخدمات العامة وسيعمل علي فرض سيادة القانون التي أصبحت حلما مشتهي وكذلك سيفرض تشكيلا قضائيا مستقلا ونزيها لضمان الحقوق العامة.أما علي محمد الرحيبي فقدم مقالة بعنوان قل لي بربك ما معني الدستور؟ تناول فيه تاريخ النضال الليبي ضد المستعمر الايطالي منتهيا الي الدستور في العهد الملكي وكذلك الاعلان الدستوري في العهد الجمهوري.أما سالم العوكلي فقدم ورقة بعنوان الميراث واليوتوبيا هي نقاش حول الديمقراطية في ليبيا، وكما يشير الكاتب فان تلك المقالة كانت سببا في ايقاف صدور مجلة لا الليبية عن الصدور حيث كان من المقرر أن تنشر آخر أعدادها، ويستعرض المؤلف الديمقراطية في المفهوم العام، كذلك يناقش فكرة الجدل بين النظرية الثالثة مع الارث العام للفكر الانساني منطلقا من امكانية الحوار معها ونقدها، ثم يناقش ملامح تطور الدولة الليبية لا سيما بعد ما يسمي بالطفرة النفطية، وكذلك يناقش احتكار السلطة، ويناهض فكرة اللامركزية باعتبارها ـ في نظره ـ تقوي من سلطة القوي الرجعية بتمكينها محليا، وينتهي الي القول متسائلا: هل في مجتمعنا ـ ليبيا ـ كان لحضور النفط كاقتصاد ريعي ولالغاء النشاط الاقتصادي الخاص أثر في انجاز مشروعنا الديمقراطي؟ وهل لانسحاب القانون امام استفحال المظلة القبلية التي اجتاحت بثقافتها كل المؤسسات نفس الأثر؟، وهل بالامكان أن ننجز ديمقراطية سياسية في مجتمع يعاني من غياب الديمقراطية الاجتماعية والمساهمة الفعالة لقطاعاته المختلفة في بنية الاقتصاد الوطني؟ وهل بالامكان طرح مشروع ديمقراطي بلغة غير ديمقراطية؟، الي آخر هذه الأسئلة المثيرة والاستنكارية في الوقت نفسه.أما عزة كامل المقهور فتناولت السياسة التشريعية الوطنية في مجال حقوق الانسان وآلية نفاذ الاتفاقات الدولية علي الصعيد الوطني وذلك عبر استعراض للتشريعات الوطنية المتعلقة بالقضية ذاتها لا سيما التشريعات الليبية عبر وثائقها المعروفة، لكنها تقدم تحليلا وافيا لكل الوثائق الدستورية التي طرحتها الجماهيرية في الأربعة عقود الأخيرة، وتناقش تفصيليا انعكاسات الوضع الدستوري علي المواطن في مختلف الاتجاهات لا سيما في مجال الحريات العامة حيث تناقش مسألة اجراءات الحبس الاحتياطي والقبض ومواقف المحكمة العليا من ذلك، وان اعتبرت الباحثة تلك الوثائق المتوالية خطوة واسعة ومهمة في مجال حقوق الانسان الا أنها تري حتمية للاهتمام بالتشريعات الوطنية وانسجامها مع المباديء الوطنية ذات الطبيعة الدستورية ومع مباديء القانون الدولي لحقوق الانسان وتطورها وتفاعلها علي الصعيد الوطني.كذلك قدم العدد ندوة حملت عنوان الملف أعدها وحررها للنشر ادريس المسماري، شارك فيها الي جانب المحرر كل من: جمعة عتيقة، محمد العلاقي، حسين الرفاعي، رضا بن موسي، محمد بويصير، يوسف الشريف، حسن الرفاعي، عبدالفتاح البشتي. أما القسم الثاني من الندوة فشارك فيه مفتاح كوبدير، عبدالسلام المسماري، عبدالحفيظ غوقة، ادريس الطيب، أم العز الفارسي، نور الدين الماقني، فرج الترهون.كذلك أجري ادريس المسماري حوارا مطولا مع الدكتور محمد زاهي المغيربي أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاريونس باعتباره واحدا من المهتمين بموضوع المجتمع المدني في ليبيا.بالاضافة الي ذلك نشرت المجلة ملحقا تضمن الاعلان الدستوري الصادر عام 1969، واعلان وثيقة سلطة الشعب 1977، الوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الانسان 1988، وقانون تعزيز الحرية 1991.هذا بالاضافة الي الأبواب الثابتة بالعدد لا سيما باب الابداع وبصائر التشكيل والدراسات والمراجعات.يقع العدد الجديد من دورية عراجين في 250 صفحة من القطع المتوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية