عدد ضحايا العنف الجنسي في المغرب في ارتفاع

سعيد المرابط
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: قبل أيام، نشرت حنان باكور، رئيسة تحرير موقع «اليوم 24» تدوينة تسرد من خلالها معاناة زميلة لها مع عنف زوجها وكتبت، في روايتها عن المرأة عائشة.. السكرتيرة التي «تشتغل معنا منذ بدايتنا في مؤسسة «أخبار اليوم». طيبتها بحجم السماء. خلال مقامها بالمؤسسة تزوجت، وأنا كنت ممن حضروا زفافها».
وقبل شهور، حكت لها «أنها لا تريد الاستمرار مع زوجها لأنه يعنفها»، مضيفةً «لن أغوص في تفاصيل خاصة مبكية».
القصة التي ترويها باكور في تدوينتها على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تبدأ حدتها، عندما صار الزوج «يعترض سبيلها بعدما غادر المنزل. ويهددها بالقتل».
توجهت عائشة نحو الأمن ووضعت «شكاية طالبة الحماية، فأحالوها على وكيل الملك لتضع شكاية لديه. وفعلت ذلك»، تواصل باكور سرد الحكاية، بعد مدة اقتحم الزوج البيت في غيابها وعبث بكل ما في البيت، قطع وهشم كل شيء، ولم يترك لها حتى سريرا تنام عليه، فوثقت عائشة كل هذا و«توجهت ليلا إلى الأمن طلبا للحماية مرة أخرى». وتقول عائشة لباكور، «رفضوا حتى أن يسجلوا أنني جئت عندهم»، وحين بدأت بالاحتجاج، قالوا لها «لا نملك لك شيئا»، طلبت فقط أن يسجلوا أنها جاءتهم ليلا «فقبلوا على مضض» وفي اليوم الموالي عادت للأمن، فكان جوابهم «ليس في اليد حيلة.. لم نجده! هيا أرينا أين يتواجد». وتقول الصحافية باكور في تدوينتها، مستغربةً، «تخيلوا ذهبت معهم حيث يعمل! هي مرعوبة منه وذهبوا بها إليه! وكل هذا بدون جدوى!». و»توجهت مرة ثانية عند الوكيل.. وبقيت تطوف بين المحكمة ومقرات الأمن بدون نتيجة». و»النتيجة الوحيدة التي كانت، هي أن الزوج اعتدى على عائشة بسكين مخلفا جروحا في وجهها وضربات على الرأس، بعدما طلبت الحماية في أربع شكايات «بدون أي نتيجة». مر أسبوع ونيف، وها هو المرصد الوطني للعنف ضد النساء، يثبت للمجلس العام للقضاء يوم الأربعاء، في البيانات الرسمية الجديدة حول العنف الجنسي في المغرب خلال السنوات الثلاث الماضية، أن مثيلات عائشة التي روت الصحافية حنان باكور حكايتها، كثيرات في المغرب.
وتعكس دراسة للمرصد أن عدد النساء اللائي قُتلن على أيدي شركائهن أو شركائهن السابقين خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ 151، أي أقل بنسبة 11.2 في المئة عن فترة الثلاث سنوات التي سبقتها. ومن مجموع النساء القتلى، قدمت 46 من هؤلاء النساء، أي ما يعادل 30.5 في المائة، من مجموع القتلى، سابقا شكوى ضد المعتدي، وكان متوسط ​​أعمار الضحايا الذين قدموا شكوى سابقة 38.3 سنة.
وحسب الفئة العمرية، كانت أعلى نسبة من الشكاوى – 47 في المائة من المجموع – بين النساء الأصغر سنا، اللائي تتراوح أعمارهن بين 16 و25 سنة، أما ما يقرب من نصف اللائي ذكرن – 47.8 في المئة من النساء اللائي قتلن – عشن مع المعتدي. وكانت النسبة المئوية للنساء اللائي أبلغن عن ذلك أعلى بين الأجانب (31.5 %). من ناحية أخرى، سبب العنف الجنسي، في تيتم 102 من القاصرين بين عامي 2016 و2018. و3 في المئة من الضحايا الذين قتلوا لديهم أطفال قاصرون مشتركون مع المعتدين، أو نتيجة علاقة سابقة و75 في المئة من هؤلاء النساء هم أمهات. ووفقًا للتحليل الذي أجراه «المرصد الوطني للعنف ضد النساء»، فإن الأمومة، إلى جانب الفقر أو التبعية الاقتصادية أو العجز والحمل، هي عامل يجعل النساء ضحايا العنف الجنسي وبالتالي أكثر عرضة للخطر. وهو ما يرتبط بارتفاع النسبة المئوية للحالات دون شكاوي مسبقة، بسبب «الخوف المسيطر على الضحية»، التي لا تقدم شكاوى لحماية أطفالها. وعطفا على البيانات التي تم جمعها، كانت 64.9 في المئة من ضحايا قتل الإناث يعشن مع المعتدي في وقت وفاتهم و45.7 في المئة لديهن أو كانت لهن علاقة زوجية مع الجاني.
وإذا تم أخذ السنوات العشر الأخيرة في الاعتبار، فإن هذا الرابط موجود في نصف الحالات تقريبًا، «الزوج (42.8 في المائة)، الزوج السابق (3.8 في المائة)، علاقة عاطفية حالية أخرى (29.3 في المائة) أو أخرى انتهت فيها العلاقة العاطفية (24 في المائة).
وفي بيان صحافي، نقل المرصد إلى المجتمع، قلقه بشأن هذه الأرقام التي «تشير إلى أن النسبة المئوية للنساء المقتولات اللواتي سبق أن أبلغن» يعرف زيادة بنسبة «ثلاث نقاط مقارنة بمتوسط ​​العشر سنوات الأخيرة».
ويلاحظ أن صمت الضحية هو «عامل خطر على حياة النساء اللائي يتعرضن للضرب»، لذلك من الأهمية بمكان توعيتهن، وكذلك المجتمع بأسره، بضرورة الإبلاغ.
ويشددون على أن «ضحايا العنف الجنسي يسحقهم الفزع الذي يمنعهم من الإبلاغ خوفًا من الانتقام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية