عدم اعتراف اسرائيل بحكومة الوحدة الوطنية سيؤدي لاستمرار الحصار وامتداد العنف
يجب التعامل معها حتي وان لم تلب الطموحات لان البديل عنها اسوأعدم اعتراف اسرائيل بحكومة الوحدة الوطنية سيؤدي لاستمرار الحصار وامتداد العنف رغم حالة التوتر التي ظهرت في نهاية الاسبوع الماضي بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس وحركة حماس، فمن المعتقد انه خلال وقت ليس طويلاً ستتشكل حكومة الوحدة الوطنية التي تحدثوا عنها. لا توجد للفلسطينيين اية خيارات اخري الا الاتفاق علي تشكيل حكومة كهذه وذلك في محاولة لفك الحصار الاقتصادي والسياسي الذي فرضته دول العالم علي حكومة حماس، وفعليا علي السلطة بكاملها. فمنذ حوالي سبعة اشهر تقريبا وجميع موظفي السلطة والبالغ عددهم نحو 160 الف شخص والذين يعتاش من رواتبهم حوالي مليون شخص من الفلسطينيين لا يتلقون رواتبهم، لا جزئيا ولا كاملة. وان الاقتصاد الفلسطيني تحول منذ وقت طويل الي اقتصاد يعيش علي التبرعات، وان الخدمات العامة، وعلي رأسها التعليم والصحة، التي سارت بعملها علي نحو ما، اخذت تتدهور وتتراجع، وان الاضرابات منعت افتتاح السنة الدراسية في مناطق السلطة حتي الان. ان البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية لا يلبي جميع الشروط الثلاثة التي طولبت بها الحكومة الفلسطينية من قبل اللجنة الرباعية ومن المجتمع الدولي بصورة عامة. فهذه هي الحقيقة تماما. فالمطلب الاول، كان الاعتراف بدولة اسرائيل، وبدلا من ذلك ورد في مسودة صياغة برنامج حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية انها تعترف بالواقع السياسي القائم في المنطقة . بل ان رئيس السلطة الوطنية، محمود عباس، أوضح ايضا هذا الاسبوع ذلك بقوله ان هذا يعتبر اقراراً بالاعتراف الموضوعي باسرائيل . ووفقا للخطوط الاساسية لهذه الحكومة (والتي ترتكز في غالبيتها علي وثيقة الاسري الفلسطينية)، فان الحكومة (الوحدة) لا تلتزم كذلك بالشرط الثاني، والذي هو الاقرار بجميع الاتفاقيات الموقعة مع السلطة سابقا. وبدلا من ذلك جاء في هذه الخطوط، ان الحكومة (الوحدة) تقبل بالاتفاقيات التي تخدم المصالح الفلسطينية. بل، وحتي بالنسبة للمطلب الثالث، فان التوقف التام عن جميع اعمال العنف، فان الحكومة الفلسطينية الجديدة تؤكد بان المقاومة ستستمر في المناطق المحتلة، أي بمعني أوضح في الضفة الغربية وشرقي القدس.ورغم كل ذلك، فان علي الحكومة الاسرائيلية أن تعترف بهذه الحكومة (الفلسطينية) وان تبدأ باجراء المفاوضات السياسية معها وان تتقدم معها في العملية السياسية في المنطقة. ان السبب في تركيب هذه الحكومة، والتي ستقف حركة حماس في مركزها، وهو لا شك اثبات أكيد علي أن مسيرة واجراءات وحالات جادة كثيرة تمر علي الساحة الفلسطينية السياسية. وان حركة حماس، التي كانت في بدايتها الاعلان عن حرب الابادة ودون أي شرط ضد دولة اسرائيل لتسير في طريق التغيير. فالتغيير الاول تمثل في اشتراك حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية التي جرت مؤخرا، بعد أن قاطعوا السلطة الوطنية علي مدار سنوات وكانوا لا يعترفون بالانتخابات ولا بالبرلمان والحكومة التي قامت كلها علي اساس اتفاقيات اوسلو، وبعد ذلك قررت حكومة حماس اجراء الاتصالات مع دولة اسرائيل حول الامور والمسائل الحياتية – اليومية والسماح لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسيد عباس اجراء الاتصالات (المفاوضات) السياسية معها. وهذه الحكومة ـ ايضا ـ هي التي اوصلت ومن جديد الي نوع من وقف لاطلاق النار مع اسرائيل ولوقف اطلاق صواريخ الكاتيوشا علي المواقع الاسرائيلية طالما ان اسرائيل لا تقوم بمهاجمة القطاع. والان، فانهم مستعدون للسماح لبقية الفصائل الفلسطينية الاخري بالمشاركة معهم في تشكيل حكومة وحدة وطنية (هي في الحقيقة حكومتهم كما يعتقدون) وان يتنازلوا عن الغالبية الساحقة التي يتمتعون بها في مثل الحكومة الحالية، فور الاعلان عن تشكيل حكومة وحدة وطنية والاعتراف كأمر واقع، وبالاستدلال بوجود اسرائيل وبالاتفاقيات السابقة الموقعة.ان الاتجاه ـ كما هو واضح هنا ـ يبدو جليا. ان الدول الاوروبية بدأت بالاعتراف بذلك، بل وتوجد بعض التلميحات، وبعض الاتجاهات السياسية التي تتحدث عن امكانية حدوث ذلك، وان هذه ستكون مقدمة واضحة للاعتراف بهم واعادة المساعدات للفلسطينيين علي اساس تشكيل هذه الحكومة الجديدة كما بدأت الانباء تتحدث عن ذلك. كما أنه علي الحكومة الاسرائيلية ـ أيضا ان تندمج في هذه التطورات وان يكون لها نصيب فيها وان لا تبقي منفردة في موقفها، فلا توجد أي امكانية امام اسرائيل للتخلص والانعتاق من حماس. فهذه حركة فلسطينية اصولية تمكنت من الوصول الي السلطة والحكم بالاساليب الديمقراطية، وبتجديد اكثر وضوحا، وصلت الي السلطة بموافقتنا (اسرائيل). ووفق صلاحيات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكما هو معروف ومفهوم ان يصدر تعليماته بحل حكومة حماس واصدار التعليمات بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة تكون حكومة فنية (خبراء). ولكن الرئيس الفلسطيني عباس لم يفعل ذلك، لانه كان يعرف بان هذه الخطوة ربما تكون فيها نهايته. فهو لو اقدم علي هذه الخطوط، فلربما فقد فيها البقية الباقية له من التأييد الشعبي بين اوساط الفلسطينيين وسوف يتهم بانه يفعل ما ترغب به وتريده اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية فقط. ان البديل الوحيد لعدم اعتراف اسرائيل بتشكيلة حكومة وحدة وطنية فلسطينية، هو الاستمرار، ـ فقط ـ بابقاء حالة الضغط علي الحكومة الفلسطينية الحالية (حكومة حماس) وعلي رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس بواسطة المقاطعة وفرض الحصار. وان ازدياد حالة التدهور في الضفة الغربية وقطاع غزة ستستمر، بل وان العنف سيزداد ويتسع. وبذلك، فلا يمكن لاي شيء جيد أن يتمخض عن ذلك. داني روبنشتاين(هآرتس) ـ 18/9/2006