عدم الاستخفاف بالإسلام السياسي

حجم الخط
1

تشارلز هيل هو محاضر ذو أهمية وخبير في الدبلوماسية في جامعة ييل في الولايات المتحدة. وهو في السابق سفير ومستشار للرؤساء. في الاسبوع الماضي نشر مقال سياسي بعنوان «لماذا ينتصر الاسلام السياسي». ويقتبس هيل اقوال وزير الخارجية كيري «لا مكان لبربرية داعش في العالم الحديث»، ويشرح حسب طريقته بان العصرية هي التي فشلت. والاسلام السياسي، أي البربرية هي التي تنجح. ان الخطأ الاساسي للغرب حسب تحليله هو الافتراض ان الاسلام السياسي بشكل عام يتطلع إلى املاء موقفه على العالم المتحضر، في الوقت الذي يسعى به إلى هدمه والحلول مكانه في كل شأن وأمر.
ويلقي هيل بالمسؤولية على الامريكيين ويدعي أن رسالة الرئيس اوباما إلى العالم هي أن امريكا تريد التراجع عن مكانتها كزعيمة العالم «من أجل ان تبني نفسها من الداخل». والنتيجة هي: ان العالم يبقى بدون زعامة وبدون اتجاه. «فالولايات المتحدة الحافلة بالتغيير مهيئة لمواجهة تحدي الاسلام السياسي واتخاذ الخطوات المطلوبة لكبحه». ويكتب هيل، على العالم ان يفهم ان الحديث لا يدور عن حرب ضد الارهاب، وانما عن حرب حول الايديولوجيا والنماذج المختلفة في البرنامج العالمي التي هدفها التسبب في انهيار المنظومات القائمة.
وبكون اسرائيل موجودة في المنطقة التي يرى بها الاسلام السياسي منطقة امتداد ونفوذ اساسي له، لا نستطيع ان نكون مرتاحي الضمير حول أفكار تشارلز هيل المذكورة أعلاه – سواء بالغ بها أم لا. ومن هنا فعلى الرغم من ضعف الولايات المتحدة في هذه الفترة الا ان التحالف بينها وبيننا لا زال ذا أهمية من الدرجة الاولى بسبب أنه ليس له بديل: الكونغرس، الدعم الامني، العلاقة السياسية (انظروا مجلس الامن)، وكذلك الجمهور اليهودي – جميع هذه الامور مهمة جدا في مواجهة العداء المتزايد واللاسامية من اوروبا ومن اليسار الدولي. ويجب ان لا يغيب هذا الاعتبار عن أعيننا عندما نرسم خطوطنا السياسية في مواضيع مركزية في حياتنا بما في ذلك المسيرة السياسية والمجال الأمني – بالتفاهم مع أمريكا ما أمكن ذلك والا فعلى الاقل من خلال بذل الجهود لتخفيض المواجهات معها في المواضيع غير الحيوية.
ان المركبات الاساسية الاستراتيجية السياسية والامنية لاسرائيل بقيت كما هي في هذا الشكل أو ذاك منذ 1948، بل انها قد تعاظمت: الاولويات الامنية والتوازن الصحيح بين احداثنا وبين الجهود للتوصل إلى تسويات طويلة الامد مع جيراننا، حتى بدون ذلك السلام الحقيقي، وذلك لمنع تهديد حل الدولة الواحدة للشعبين، أو دولة ارهاب إلى جانب جميع مراكز حياتنا.
ولرئيس الحكومة القادم ستكون مهام سياسية لا سابق لها ولربما فان اهميتها على الرغم من الوضع السائد في اوساط الجمهور وأجهزة الاعلام اكثر بكثير من اهمية القضايا المطروحة في مجالات اخرى.

اسرائيل اليوم 8/1/2015

زلمان شوفال

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية