عدم التوافق السياسي على حصّة الأكراد يعيق تمرير موازنة 2021

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تتوصل القوى السياسية العراقية، في مجلس النواب الاتحادي، على اتفاقٍ نهائي بشأن حصّة إقليم كردستان، في مشروع الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، والذي يعدّ أبرز محاور الخلاف بين بغداد وأربيل، ويعيق تمرير مشروع القانون المثير للجدل.
وأكد النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» شيروان ميرزا، أمس الخميس، عدم حسم حصة إقليم كردستان في مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021.
وأضاف لإعلام حزبه، أن «اللجنة تلتئم من جديد يوم السبت المقبل لمناقشة مواد مشروع قانون الموازنة» موضحا، أن «حصة إقليم كردستان لم تحسم لحد الآن».
وأشار إلى أن «الحصة المقررة لإقليم كردستان في الموازنة لعام 2021، تسليم 250 ألف برميل يوميا، مقابل ضمان الاستحقاقات المالية» لافتا إلى أن «في حال معارضة بعض الكتل يجب الإتيان بمقترح جديد».
وأكد أن «حسم حصة الكرد يتطلب اتفاق سياسي» مشيرا إلى أن «الكتل الكردستانية موحدة بشأن الموازنة المالية لعام 2021».
يأتي ذلك، في وقتٍ ردت فيه حكومة إقليم كردستان، على أسئلة اللجنة المالية النيابية بشأن العقود النفطية وأقيام النفط المصدر من إقليم كردستان.‏
وبموجب وثيقة رسمية، فإن حكومة إقليم كردستان ردت على الأسئلة الواردة في كتاب مجلس ‏النواب / اللجنة المالية ذي العدد 1821 في 26/1/2021.

مراجعة العقود

وتضمنت: «بخصوص استعداد حكومة إقليم كردستان لمراجعة العقود النفطية نود أن نبين بأن حكومة الإقليم قد بدأت عملياً بمراجعة عقودها ‏النفطية وفتحت قنوات إعادة التفاوض مع الشركات العاملة في مجال النفط، وذلك في إطار برنامج اصلاح الملف النفطي، وعليه، لا مانع ‏لدى حكومة الإقليم بمراجعة العقود النفطية بموجب أحكام الدستور».‏
وأشارت الوثيقة إلى أن «حكومة إقليم كردستان على استعداد بتسليم كامل أقيام النفط المصدر من الإقليم على أن تلتزم الحكومة الاتحادية بجميع الالتزامات ‏النفطية بما فيها تكلفة الانتاج والنقل والخزن والديون المترتبة بذمة الإقليم والمتعلقة بالملف النفطي».‏
وبخصوص عمل ديوان الرقابة المالية الاتحادي وتدقيق البيانات، «تؤكد حكومة الإقليم على عدم ممانعتها في إجراء كافة التدقيقات على ‏بيانات الإقليم وفقاً للآلية المنصوص عليها في أحكام المادة 34 الفقرة ثانياً البند ب من قانون الادارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019».
في بغداد، أصدرت الدائرة الإعلامية البرلمانية، بياناً مفصلاً عن مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021.‏

أربيل تُبدي استعدادها لتسليم نفط كردستان لبغداد بشروط

وذكرت أن «لم يكن الوضع الاقتصادي والسياسي طبيعياً أبداً حين تسلمت اللجنة المالية مسودة قانون الموازنة في 10/1/2021 ‏والتي تعتبر الأضخم في تاريخ موازنات الدولة العراقية، فقد فرضت جائحة كورونا على العالم أجمع، وفي العراق وصل الأمر حد ‏الاقتراض لسداد رواتب موظفيه».‏
وأضافت: «من المفترض أن تراعي الحكومة حراجة الوضع وحجم الأزمة عند إعداد الموازنة، في أن تكون ذات بعد اقتصادي تحوي ‏على خطط تنموية وإصلاحية حقيقية تجنب البلاد والعباد الوقوع في مثل هكذا أزمات مستقبلاً، أو على الأقل أن تحوي بعضاً من ورقة ‏الإصلاح (البيضاء) التي تبنتها الحكومة ولاقت ترحيباً من الاوساط السياسية على مختلف مشاربهم، بل كانت موازنة رخيمة واسعة ‏الإنفاق كثيرة الاقتراض سواء داخلياً أو خارجياً لم يؤخذ فيها بنظر الاعتبار مخاطر تلك الخطوات وتبعاتها على الأجيال المقبلة في ‏العراق».‏

«تصحيح المسار»

وحسب البيان، فإن «كل ذلك وأكثر جعل اللجنة المالية في وضع لا يُحسد عليه، فبين التعامل مع عجز بلغ 44 ٪ واقتراض داخلي وصل إلى 47 ‏ترليون (ألف و450 ديناراً مقابل الدولار) من البنك المركزي، فضلاً عن شارع غاضب ينتظر بفارغ الصبر توفير أبسط الخدمات وفرص عمل وعيش كريم، ما كان أمام ‏المالية النيابية إلى أن تأخذ على عاتقها مسؤولية تصحيح المسار وتعيد كتابة استراتيجية الموازنة وتتخذ قرارات مصيرية وإجراءات ‏إصلاحية سريعة وعاجلة وشاملة تضع الدولة العراقية على المسار الاقتصادي الصحيح».‏
ووضعت اللجنة المالية «كل هذه التحديات على طاولة اجتماعاتها لتبدأ مارثوناً امتدت إلى 45 اجتماعاً بواقع 500 ساعة ‏عمل واستضافة أغلب وزراء الحكومة وأكثر من 300 مسؤول حكومي وجميع المحافظين ودراسة مئات البيانات والجداول بشكل ‏مستفيض، وتستمع في اجتماعات مطولة مع ديوان الرقابة المالية على تقارير مفصلة، فضلاً عن عقد ندوات مع أكاديميين واقتصاديين ‏ونقابات ومختصين في القطاع الخاص، للتمكن من تخفيض العجز إلى 19في المئة فقط وتحافظ على احتياطي العملة في البنك المركزي من ‏خطر الاقتراض وتضمن مواداً تحفز الاقتصاد الوطني وتدعم المصارف الزراعية والصناعية والعقارية للنهوض بتلك القطاعات التي ‏ستضمن خلق آلاف من فرص العمل».‏ ولفت البيان إلى «خفض الإنفاق وتقليص العجز في أضيق الحدود وتمكنت اللجنة من رفع الموازنة الاستثمارية التي كانت فوضوية وغير ‏واضحة، حيث اتخذت اللجنة قراراً بتخصيص مبالغ للمشاريع المتلكئة والمتوقفة في المحافظات وتخصيص 400 مليار دينار لبناء ميناء ‏الفاو الكبير ومضاعفة تخصيص البترودولار إلى (واحد ترليون) للمحافظات المنتجة للنفط، وزيادة تخصيصات تنمية الأقاليم وتوفير ‏تخصيص لإنشاء مطار الموصل وتأهيل مداخل العاصمة بغداد ومشروع ماء البدعة في البصرة».‏
فيما يخص ملف العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان فقد تناولت اللجنة المالية الموضوع بشكل «فني ومهني بعيداً عن ‏البعد السياسي، حيث تمكنت ولأول مرة من الجمع بين ديواني الرقابة المالية الاتحادي والإقليم ودراسة كافة البيانات واستضافت وزير ‏النفط أكثر من مرة مما مكنها من وضع العديد من الخيارات التي تضمن حقوق الشعب العراقي وبشكل عادل ومرضي للطرفين» وفقا ‏للبيان.‏

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية