عدم وجود عملاء سي اي ايه في داخل سورية يعرقل جهود اوباما.. وامريكا لا تزال تتحرى عن القيادة المسلحة

حجم الخط
0

سورية ستحتاج عقودا للتخلص من اثار النظام وبحاجة لحوار بين الاغلبية والاقليةلندن ـ ‘القدس العربي’: لم يتراجع الحديث عن خطر الاسلحة الكيماوية واستمرار المعارضة المسلحة الحديث عنها وان النظام لن يتورع عن استخدامها ضد شعبه وانه نقلها الى دمشق واخيرا ما زعمته مصادر منها ان النظام نقلها الى مطارات قريبة من الحدود وذلك بعد يوم واحد من تهديد جهاد مقدسي الناطق باسم الخارجية السورية ان بلاده لن تستخدمها الا اذا تعرضت لهجوم خارجي.

وقد حظيت تصريحات مقدسي باهتمام عالمي ليس لكونها تهديدا ولكن لان النظام يعترف ولاول مرة انه يملك ترسانة من الاسلحة الكيماوية وهذا على خلاف العراق الذي ظل متهما بامتلاك اسلحة دمار شامل ليكتشف انه دمرها بعد حرب الخليج الاولى. وفي ضوء هذه التهديدات فالسؤال المطروح هو كيفية تعامل الغرب والدول التي ترى في الاسلحة تهديدا لامنها مثل اسرائيل.

رسالة وقد جاءت تصريحات مقدسي لتطمين الدول الغربية ان ترسانة بلاده في يد امينة ولتوجيه رسالة غير مباشرة للدول التي تهدد بغزو سورية لتأمين الترسانة مثل اسرائيل. ومشكلة الدول التي ترى في تدمير الترسانة انها لا تملك الكثير من المعلومات الامنية عن الترسانة خاصة ان سورية تعلمت بعد ضرب مفاعلها النووي عام 2007 من قبل وحدة طيران اسرائيلية. ويعتقد الخبراء في مجال اسلحة الدمار الشامل ان اي حديث عنها يعني ان سورية زانت كلامها قبل تصريحات مسؤولها كي تذكر من تحدثه نفسه بالتدخل ان سورية جاهزة. فبحسب جوزيف هوليدي، احد الخبراء في اسلحة العراق والذي يقوم بمراقبة عمل الجيش السوري الحر من معهد دراسات الحرب في واشنطن فـ ‘اسلحة الدمار الشامل لا قيمة لها حتى يعرف الطرف الاخر انك تملكها’ فيما نقلت عنه ‘نيويورك تايمز’ حيث اضاف انه على الرغم من عدم وضوح سورية حول برامجها فانه كان عليها ان توضح لجيرانها انها تملك القدرة واحسن طريقة هو الاعلان عنها.

ورقة ضغط ومحاولة لكسر العزلةوقالت الصحيفة ان سورية تحاول كسر العزلة الدولية وارادت من هذه التصريحات تذكير امريكا وتركيا واسرائيل للتفكير مليا قبل اتخاذ قرار بالقيام بعملية عسكرية، فالاسلحة الكيماوية والبيولوجية هي الورقة القوية في يد النظام وتريد استخدامها للتعويض عن وضعها التفاوضي الضعيف. وتقول الصحيفة ان سورية خلال العقود الماضية قامت بجمع كميات كبيرة من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية بما فيها السيانيد والسارين وغاز الخردل، وذلك حسب تقرير سري لوكالة الاستخبارات الامريكية قدمته للكونغرس جاء فيه ان سورية تملك برنامج سلاح كيماوي منذ عدة اعوام، ولديها عوامل كيماوية يمكن استخدامها في القنابل الجوية ورؤوس الصواريخ الباليستية والقنابل المدفعية.

وفي تقرير اخر يعود الى عام 2006 جاء فيه ان سورية قادرة على استخدام غاز السارين واطلاقه اما من الطائرات الحربية او من الصواريخ الباليستية. وقالت الصحيفة ان بشار الاسد اخبر كوفي عنان، مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية ان الاسلحة الكيماوية محفوظة في مكان امين على الرغم من غموض الحكومة السورية حول برنامجها من الاسلحة الكيماوية.

وبحسب دبلوماسي ان الاسد اخبر عنان ان الاسلحة لن تستخدم الا في حالة تعرض سورية لعدوان خارجي مضيفا ان الاسلحة ليست مركبة ومن يحصل عليها عليه ان يعرف كيفية تركيبها.

محاولة اختراقوتواجه الدول الاخرى معضلة اخرى خاصة امريكا وهي فهم المعارضة السورية نفسها ومراقبة النظام السوري، فبعد 16 شهرا من الانتفاضة لا تزال الولايات المتحدة تكافح من اجل فهم طبيعة وهوية المعارضة السورية داخل البلاد. وقال مسؤولون امريكيون ان غياب المعلومات الامنية عن القوى العاملة في الداخل ادت الى تعويق جهود ادارة الرئيس الامريكي لمساعداتها في الاطاحة بنظام بشار الاسد. وتقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان المخابرات الامريكية وسعت في الاشهر القليلة الماضية من جهودها لجمع المعلومات عن معارضة الداخل والنظام السوري الا ان عملياتها لا تزال مقتصرة على التنصت واعتراض الاتصالات ومراقبة الاوضاع المتطورة عن بعد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين امنيين امريكيين وامنيين اجانب ان سي اي ايه التي استطاعت انشاء خلايا عمل في مصر وليبيا ليست قادرة على بناء خلايا مماثلة في سورية. وتقول الصحيفة ان غياب العملاء ادى الى تعقيد جهود باراك اوباما للاطاحة بعدو قديم بدون ان يؤدي الى تقوية عدو اخر وهو القاعدة التي اكدت تصريحات المسؤولين الامريكيين والعرب انها اقامت خلايا فاعلة لها داخل سورية.

طرقونتيجة لهذا الوضع تبحث الادارة عن طرق لتوسيع دعمها للمعارضة وخاصة في مجال الاتصالات وجمع المعلومات. ويقول مسؤول امريكي التقته الصحيفة ان الادارة تريد ان تعرف اولا من متواجد في الداخل كي تتعامل معه. وتضيف ان عدم وضوح الصورة في الداخل تثير قلق الدول الغربية وحتى العربية التي تدعم وتمول المعارضة، فهناك قلق من الفراغ ومن هوية من سيسطر على سورية بعد رحيل الاسد. وبحسب مسؤول امني ‘شرق اوسطي’ قال ان عمليات التحري حول هوية المقاتلين مستمرة، معبرا عن قلقه مثل بقية الوكالات الامنية من ظهور حكومة يتسيدها الاسلاميون وتدفع باتجاه حكومة يديرها الاخوان المسلمون السوريون. ولعل واحدا من اهم الاسباب التي اعاقت جهود الادارة الامريكية جمع المعلومات هو اغلاق سفارتها في دمشق واستدعاء سفيرها روبرت فورد من هناك، اضافة الى عجز المعارضة السورية المسلحة حتى الآن عن ايجاد منطقة سيطرة لهم مثلما فعل الثوار الليبيون الذين سيطروا على المنطقة الشرقية من البلاد مما سهل على الاستخبارات الامريكية ارسال فرقها. وتقول انه على الرغم من محدودية مساحة تحرك اوباما الا انه اعطى سي اي ايه سلطة لدعم المعارضة لنظام الاسد في عمليات تحتاج اسقاط الرئيس نفسه. فمن بين الاجهزة التي زودتها امريكا للمعارضة اجهزة لتشفير الاتصالات مما يعطي المخابرات التنصت على مكالمات مجموعات المعارضة في الداخل، اضافة لارسال فريق من ستة عملاء لجنوب تركيا كي يتأكدوا من عدم وصول الاسلحة التي تصل الى المقاتلين من السعودية وقطر، مشيرة الى ان كلا من الاردن والامارات عبرتا عن استعدادهما ارسال اموال وليس اسلحة نظرا للمخاوف نفسها. ولهذا السبب لا تزال المعارضة ضعيفة. وعلى الرغم من معضلة وغموض المعارضة الا ان الادارة ووكالاتها الامنية وسعت من جهودها لتعطيل عمليات تدفق السلاح الى النظام من ايران، كما وسعت الاستخبارات من مراقبة الاتصالات الهاتفية والبريد الالكتروني والتقاط الصور الفضائية ومراقبة عمليات انشقاق الضباط، مشيرة الى ان عملية التفجير يوم الاربعاء الماضي اثبتت قدرة المعارضة على تنفيذ عمليات بدون ان تدعمها امريكا بأسلحة قاتلة. وتعتقد المخابرات الامريكية ان العملية قام بها شخص من داخل النظام على خلاف العمليات الاخرى التي ربطت بالقاعدة. ويشكك مسؤولون بمزاعم المخابرات انها تعرف الكثير عن قادة المعارضة في الداخل وانها اقامت علاقات معها، حيث قالوا ان الاتصالات تمت بالتنسيق مع المعارضة على حدود الدول القريبة من سورية. تراجعات وحرب ارهاقوتأتي جهود سي اي ايه على خلفية استمرار المعارك في العاصمتين السياسية دمشق والاقتصادية حلب، حيث عزز الجيش السوري مواقعه في عدد من الاحياء في دمشق بعد ان سيطر عليها المقاتلون لعدة ايام، وجاءت تراجعات الجيش الحر في دمشق على الرغم من الدفعة المعنوية التي حصل عليها بعد مقتل اربعة من كبار القادة في النظام اثناء اجتماع امني لهم. ونقل عن قادة في الجيش الحر ان المقاتلين لم يكن لديهم اي خيار بل الانسحاب من دمشق نظرا لقلة عتادهم، واشار مسؤول نقلت عنه ‘واشنطن بوست’ ان الجيش الحر يقود حرب مضايقة للنظام من اجل ارهاقه، مضيفا ان الجيش الحر لا يستطيع احكام السيطرة الدائمة على المناطق ولهذا يقوم بعملية هنا ثم هناك لاتعاب النظام. واضاف ان المقاتلين يحتلون وينهبون الاسلحة ثم ينسحبون ثم يعاودون الكرة وهكذا، مضيفا ان ايا من الطرفين ليست لديه القدرة حتى يحصل الجيش الحر على الاسلحة الثقيلة. ومع انتكاسات العاصمة الا ان المقاتلين يتعلمون كيفية استخدام الاسلحة والتخطيط للعمليات القتالية وهذا ظهر في الحملات الاخيرة التي قاموا بها مما يشير الى انهم حصلوا على كميات جديدة من الاسلحة. الكراهية اخطر من الاستقرار وفي مقال لستيفن ستار مؤلف كتاب ثورة في سورية نشرته صحيفة ‘الغارديان’ جاء فيه ان الاسد ربما كان في طريقه للخروج من السلطة الا ان العداء المستحكم بين الاقليات في سورية يظل عائقا للاستقرار. واشار الى ان السوريين قبل انتفاضة اذار (مارس) تجنبوا الحديث في السياسة والدين مقابل اوضاع معيشية جيدة، وامن في الشوارع. فقبل الثورة ارتفعت في حلب ودمشق وحتى خارج حمص مراكز التسوق، وفتحت البنوك الخاصة، فيما انتشرت المقاهي الراقية في معظم انحاء سورية. وعلى الرغم من مظاهر الرفاه التي تمتعت بها طبقة معينة الا ان غضبا بدأ يظهر في احياء الصفيح خارج حلب ودمشق ودرعا والتي ازدحم فيها العمال والمزارعون المشردون من منطقة الجزيرة، والتي هرب منها مئات الالاف من المزارعين بعد 3 سنوات من الجفاف وقلة المطر، فقد انتقلوا الى احياء القابون وحرستا ودوما خارج العاصمة دمشق. ويقول ان الغطرسة الوحشية التي ابداها النظام ضد المتظاهرين في بداية الثورة عجلت من رحيله. مضيفا ان النظام كان بامكانه البقاء في السلطة لو انه قام بحوار جدي مع المجتمع واستمع لمطالب الناس خاصة الفقراء منهم، كما كان بامكانه اطلاق سراح عدد من السجناء ودعوة المنظمات الدولية لمراقبة الانتخابات، وفتح الباب امام الصحف والمعلقين لكتابة تعليقات وتقارير من سورية.

ويضيف ان النظام كان نسبيا يحظى بدعم شعبي قبل الانتفاضة، فأهل سورية اعتبروا الاستقرار نعمة مقارنة بالعراق ولبنان. ولكن النظام اختار السلاح للخروج من الازمة وقرر مقاومة الالاف ممن لا يملكون شيئا وهم عاطلون عن العمل. ويقول ان السوريين ضحوا كثيرا للتخلص من الديكتاتور ولن يتوقفوا حتى يخرجوه. ويرى ان تحديات ما بعد خروجه تعتمد على الطريقة التي ستتصرف فيها وتعاملها مع قضايا الدولة والا ستتحول الى مراقب على قارعة الطريق، فالمجتمع السوري ليس جاهزا للعيش مع سياسيين مخادعين يبيعونه الهراء. ويشير الى ان المقارنة بين سورية من جهة ولبنان والعراق من جهة اخرى غير صحيح لان النزاعات التي حدثت فيها قاتل فيها اطراف متساوون في العدد الديمغرافي.

فالعلويون الذين يشكلون نسبة 10 بالمئة من السكان لن يحملوا البنادق ويعلنون الحرب وكذا المسيحيون الذين دعموا النظام فانهم سيقفون جانبا. ويقول ان حجما من المشاكل ينتظر البلاد وتحتاج الى صبر ووقت، فسورية ستحتاج الى عقود كي تتخلص من اثار 40 عاما من حكم الاسد. ويرى ان هناك حاجة للحوار للتخلص من مظاهر العداء بين السنة الذين قادوا الثورة والاقليات التي وقفت الى جانب النظام وراقبته يذبح اخوانهم. ولن يتم هذا بدون الاستماع لبعضهم البعض، كما ان على الجميع تأكيد الهوية الوطنية السورية فوق الهوية الطائفية فهم سوريون اولا واكراد وعلويون وسنة ومسيحيون ثانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية