عدن على صفيح ساخن.. ما فحوى تصريحات العليمي وكيف نقرأ ردود الانتقالي؟

حجم الخط
0

عدن- “القدس العربي”: تشهد عدن، منذ أمس الأول الجمعة، توترا تجاوز وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى استحداث المجلس الانتقالي الجنوبي نقاط تفتيش جديدة وتهديده بالانسحاب من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وصولا للحديث عن “خيارات حاسمة”.

وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المدعوم إماراتيا رفضه لتصريحات العليمي الأخيرة بشأن القضية الجنوبية.

وقال العليمي في تصريحات لوسائل إعلام سعودية إن “الحديث عن القضية الجنوبية أو نقاش حلها في هذا الوقت قد يكون غير مناسب، ومعالجتها ستكون في إطار النظام السياسي ومضمون الدولة وشكل النظام السياسي المستقبلي”.

وفي رد رسمي نشره على “تويتر”، أكد المجلس الانتقالي أن “تصريحات العليمي غير دقيقة، ولا تشير إلى جدية الشراكة والتوافقات التي انبثقت عن مشاورات مجلس التعاون الخليجي”. وأكد علي الكثيري، المتحدث الرسمي باسم المجلس، أن “نقاش قضية الجنوب لا يقبل الترحيل ولا التأجيل، بل إنه محدد في مخرجات مشاورات الرياض بشكل واضح، حيث تم الاتفاق على إدراج قضية شعب الجنوب ضمن أجندة مفاوضات وقف الحرب لوضع إطار تفاوضي لها”.

إلى ذلك، تواترت ردود الفعل من قبل بعض قيادات في المجلس الانتقالي وصولا إلى حد مطالبة المجلس بإعلان الحكم الذاتي على مناطق الجنوب، على الرغم من أن ميليشيا الانتقالي لا تسيطر على جميع محافظات الجنوب، ومازالت محصورة في بعض مناطق عدن ولحج والضالع وشبوة وأبين؛ وهي المحافظات التي لا تشكل إلا ثلث ما كان يُعرف قبل عام 1990 بـ”جمهورية اليمن الديمقراطية”.

وقال القيادي في الانتقالي، ناصر الخبجي، في حديث متلفز إن “المماطلة التي يفتعلها العليمي تدفع الانتقالي لفض الشراكة في مجلس القيادة والحكومة ويمكن يكون لنا خيارات حاسمة”.

وفي قراءة لتصريحات العليمي وردود الانتقالي، أوضح مصدر سياسي يمني، طلب حجب هويته، أن تصريحات العليمي تنسجم مع الواقع ، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال مناقشة وحسم قضية انفصال جزء من أرض دولة إلا في مرحلة استقرار تكون فيها قد تجاوزت الدولة أي حروب؛ لأن الحرب تمثل تحديا لأداء الدولة وإضعافا لمهامها وسيادتها، علاوة على أن الدولة بحاجة إلى استكمال مقومات استقلالها وسيادتها؛ وهو ما يتم من خلال استعادة كامل عوامل قوتها على الأرض؛ وبالتالي يمكنها لاحقا مناقشة القضايا الأخرى، التي هي في الأساس قضايا داخلية، وتتطلب طاولة حوار؛ وطاولة الحوار لا يمكن توفرها إلا في ظل دولة ونظام سياسي مستقر ما لم فهي لا تختلف عن أي حركة انفصال مدعومة خارجيا تستغل ضعف الدولة المركزية لإنشاء دولتها الخاصة القائمة على حسابات خارجية أكثر منها قائمة على عوامل داخلية.

وأضاف المصدر لـ”القدس العربي”: كما أن حسم مثل هذه القضايا قد يتطلب استفتاء شعبيا، وفي حال تمت الموافقة عليه (وهذا صعب في ظرف الاقتتال والتمزق الراهن)؛ فلن تتمكن الدولة من تنفيذه في بلد محكوم في مجمله بميليشيات ستفرض بلا شك سطوتها على مسار الاستفتاء، بينما الدولة عاجزة على لجم أي قوة مناوئة لقوتها.

واستطرد قائلا “على ذكر قوة الدولة؛ فالحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مازالت تحاول استعادة مكونات الدولة بما فيها قواتها وجيشها؛ وجيش الدولة هو الذي يفرض سلطتها وقرارها ويحمي سياستها، ما يجعل من أي تحرك منفرد في مرحلة ما قبل الفترة الانتقالية، أو بمعنى آخر في مرحلة حرب، غير قابل للتنفيذ، إذ لا بد من توفر بيئة سياسية مستقرة لاتخاذ قرار بحجم الاستفتاء الشعبي في حال أقره البرلمان اليمني الراهن، الذي يتطلب التحامه بينما الالتحام هذا صعب جدا في الوقت الراهن”.

وتابع “كما أن قضايا الانفصال لا تكتسب مشروعيتها من دعاوى مظلومية يرفعها مكون ما لا يمتلك مشروعية تمثيل الحديث عن المظلومية بقدر ما تكتسبها من مشروع يجمع عليه كل مكونات الشعب على الأرض التي يطلب أبناؤها الانفصال. كما أن على هذا المشروع أن ينحاز لتطلعات الناس، وأن يكون ذلك موافقا عليه من الدولة المركزية، بدليل أن هناك كثيرا من قضايا الانفصال تخضع لإرادة السلطة بمكوناتها السياسية المختلفة أولا، وتصويت البرلمان ثانيا”.

وأوضح “وبالتالي فنحن عندما نقف على المشروع السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي سنجده مفرغا من معظم عناصر المشروع كرؤية ناضجة ومستندة على حضور على الأرض. فهو كيان أوجدته مقتضيات الصراع في الواقع، إذ لولا الدعم الإماراتي لما تمكن المجلس من تقديم نفسه ممثلا للجنوب في اليمن، على الرغم من أن هناك مكونات جنوبية أخرى لها الحق في الحديث باسم الجنوب، وهذا يتطلب أن تلتقي المكونات الجنوبية جميعا، وتحدد موقفها وممثلها، وترسم ملامح مشروعها، وتنطلق من خلاله، أو على الأقل تعلن هذه المكونات أن المجلس الانتقالي هو المتحدث باسم القضية الجنوبية وهذا لم يتم”.

وأضاف المتحدث “إلى ذلك يتواصل الحديث عن المرجعية السياسية التي يتضمنها الخطاب السياسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي يمثل المجلس الانتقالي جزءا منها، سواء في مجلس القيادة أو في الحكومة. والمجلس والحكومة (المجلس الانتقالي جزء منهما) يؤكدان دائما في الخطاب السياسي على المرجعيات الإقليمية ممثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، والمرجعات الدولية ممثلة في قرارات مجلس الأمن، وأبرزها القرار 2216، بالإضافة غلى المرجعيات المحلية، وأبرزها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.. وعندما نقرأ في هذه المرجعيات نجدها جميعا، وأخص هنا المرجعيات الإقليمية والدولية، تؤكد على وحدة اليمن وسيادة أراضيه، كما لم تتطرق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لما يتعلق بالانفصال كما يتحدث عنه المجلس الانتقالي”.

وتابع “مما سبق نرى أن تصريحات الرئيس العليمي متوافقة مع هذه المرجعيات التي يفترض أنها لا تنكر مظلومية أي منطقة بل كانت القضية الجنوبية جزءا من محاور مؤتمر الحوار الوطني. كما أكد العليمي اعترافه بالقضية الجنوبية، لكنه قال إنه من غير المناسب أن يتم مناقشتها في الوقت الحالي مؤجلا ذلك إلى ما بعد معركة استعادة الدولة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية