تعز – «القدس العربي»: تعيش العاصمة اليمنية الحكومية المؤقتة عدن حالة من الفلتان الأمني غير المسبوق، يتخلله صراع سياسي وأمني وعسكري بين رفقاء السلاح والسلطة، حيث يتفاجأ الشارع كل يوم بمشاكل أمنية واغتيالات وتفجيرات واقتحامات لمنازل وأحياء برمتها، من قبل فصيل ضد فصيل آخر، وكلاهما يتبع ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
الوضع في عدن لم يعد يحتمل في نظر الكثيرين من سكان عدن، حيث كشف بعضهم لـ»القدس العربي» أن «الحياة في عدن أصبحت جحيماً، ليس في غلاء وتقلبات الأسعار فحسب، ولكن أيضاً، في حالة الانهيار الأمني وتفشي ظاهرة الاغتيالات».
وذكروا بأن «كل واحد منا أصبح لا يشعر بالأمان حتى ولو كان من بسطاء الناس وبعيداً عن السياسة وعن فرقاء الصراع المسلح»، مستشهدين بحالات الاغتيالات الكثيرة التي شهدتها محافظة وتشهدها كل يوم في مسلسل بدأ مع سيطرة القوات الإماراتية على محافظة عدن، عقب دحر ميليشيات جماعة الحوثي منها في صيف 2015.
واستغلت القوات الإماراتية، حسب مراقبين، فرصة تواجدها في عدن لإنشاء ميليشيات محلية تقوم بدورها، وتحقق أهدافها، بالنيابة، في محافظة عدن وفي غيرها من المحافظات الجنوبية اليمنية، والتي أطلقت عليها مسميات عديدة وفي مقدمتها الأحزمة الأمنية وقوات النخبة، والتي تتبع جميعها المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو الأداة المحلية لدولة الإمارات في جنوب اليمن.
وفي الوقت الذي شهدت فيه مدينة عدن، الأحد الماضي، محاولة اغتيال رفيعة المستوى استهدفت موكب محافظ عدن أحمد حامد لملس، ووزير الزراعة عوض السقطري، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 آخرين، كانت مدينة سيئون، في محافظة حضرموت الجنوبية أيضاً على موعد أمس الأول الإثنين على موعد مع عملية اغتيال لثلاثة من كبار ضباط وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية.
وجاءت عمليات الاغتيال هذه بعد أيام فقط من مواجهات مسلحة دامية في منطقة كريتر بين فصيلين مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، إثر تمرّد قائد الحزام الأمني السابق في مدينة كريتر ومعسكر 20، إمام النوبي، حيث شهدت أحياء كريتر مواجهات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وقذائف الآر بي جي أعقبتها اقتحامات للمنازل واعتقالات عشوائية لسكانها.
وأعلنت رابطة أمهات المختطفين، وهي منظمة غير حكومية، عن قيام ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بحملة اعتقالات واسعة طالت مئات المدنيين من أبناء مدينة عدن على خلفية المواجهات المسلحة في كريتر مطلع الشهر الجاري.
وفي حين دانت عمليات الاعتقالات العسفية والعشوائية ذكرت الرابطة في بيان أنها وثقت ورصدت «اعتقال أكثر من 400 مدني في محافظة عدن دون مسوغ قانوني بينهم كبار في السن وأطفال».
وقالت إنها تحمّل «الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي بعدن المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المعتقلين تعسفاً، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين تعسفاً والمخفيين قسراً فوراً».
وذكرت مصادر محلية بأن ميليشيات المجلس الانتقالي تواصل حملات المداهمات العشوائية في أوساط الأحياء السكنية في منطقة كريتر، بمحافظة عدن، وممارسة الاعتقالات التعسفية للمدنيين، بذريعة ملاحقة المسلحين التابعين للقيادي السابق في المجلس الانتقالي إمام النوبي.
وكانت محافظة عدن ومدن جنوبية أخرى شهدت خلال الشهر الماضي انتفاضات شعبية ضد المجلس الانتقالي، كسلطة أمر واقع فيها، بسبب تفشي الغلاء بشكل مهول وانهيار العملة المحلية المتسارع بشكل غير مسبوق بالإضافة إلى الفوضى الأمنية التي لم طالت الجميع دون استثناء، وأصبحت محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها أشبه بـ»السجن الكبير الذي تمارس فيها أقسى عمليات التعذيب لساكنيه» على حد وصف أحد نشطاء محافظة عدن الذين طالهم الأذى خلال السنوات الماضية من سلطة المجلس الانتقالي، الذي يحقق المطالب والخدمات الأساسية للحياة الكريمة للسكان كما لم يسمح للحكومة الشرعية وكبار مسؤوليها بالعودة والاستقرار في مدينة عدن لممارسة عملهم الحكومي منها.
وفي ظل هذه المعطيات والتداعيات المستمرة، أكد سياسيون أن محافظة عدن أصبحت تتجه نحو المجهول، حيث تعيش حالياً في مهب الريح والتي تدفع بها الأحداث الأمنية والانهيارات الاقتصادية المتلاحقة باتجاه الغليان الشعبي والعيش فوق «صفيح ساخن».