دمشق ـ « القدس العربي»: نفذ الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً على سوريا، أمس الأربعاء، تحت «ذريعة حماية الدروز» حيث استهدف مقار حكومية في دمشق، تمثلت بوزارة الدفاع وهيئة الأركان، كما لم يوفر السويداء ودرعا.
استشهاد 3 مدنيين
وذكرت مصادر أمنية من داخل وزارة الدفاع لـ«رويترز» أن غارتين على الأقل بطائرات مُسيرة ضربتا المبنى، وأن عسكريين كانوا يحتمون في الطابق السفلي. وذكرت قناة الإخبارية التلفزيونية الحكومية أن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن إصابة مدنيين اثنين.
كما قال جيش الاحتلال إنه «أغار على بوابة الدخول إلى مجمع الأركان العامة التابع للنظام السوري» في دمشق، مضيفا أنه يواصل «مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا». فيما أورد التلفزيون الرسمي «عدوان جديد لطيران الاحتلال الإسرائيلي في ساحة الأمويين قرب مبنى رئاسة الأركان وسط دمشق» في ثالث استهداف للمكان.
وأظهر البثّ المباشر لقناة «الجزيرة» حزاما من الغارات استهدف مجمّع هيئة الأركان العسكرية، تصاعدت على أثره سحب الدخان، وأدت إلى تصدّع وتضرر أجزاء من المبنى.
واستهدفت غارة إسرائيلية كذلك محيط قصر الرئاسة في العاصمة.
وقالت وزارة الصحة في بيان عبر منصة تلغرام: «استشهاد 3 مدنيين وإصابة 28 آخرين في حصيلة جديدة، جراء غارات الاحتلال الإسرائيلي على العاصمة دمشق» دون توضيح طبيعة الإصابات.
وبينت وسائل إعلام رسمية سورية وشهود أن الغارات الإسرائيلية طوال يوم أمس استهدفت أيضا مدينة السويداء. فيما أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن «غارات لطيران الاحتلال استهدفت محيط أوتستراد (طريق سريع) درعا».
ويبلغ طول الطريق السريع لدرعا نحو 100 كيلومتر، ويصل بين العاصمة دمشق ومحافظة درعا (جنوب) وصولا إلى الأردن، ويعتبر من أهم الطرق الحيوية في سوريا.
وسارعت وزارة الخارجية السورية إلى إدانة العدوان الإسرائيلي بأشد العبارات.
وأوضحت أن هذا الاعتداء السافر يأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبعها إسرائيل لإشعال التوتر وخلق الفوضى في المنطقة.
وحملت في بيانها إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وما قد يترتب عليه من تداعيات.
وأكدت أن سوريا ستحتفظ بكامل حقوقها في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل المتاحة.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العدوان الإسرائيلي.
وأيضا أعرب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن قلقه إزاء الوضع في دمشق بعد الغارات الإسرائيلية على العاصمة السورية. وغرد في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «يجب احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها».
طاول السويداء ودرعا… ودمشق تتهم تل أبيب بخلق الفوضى في المنطقة
وأضاف: «أدعو جميع الأطراف إلى الإحجام عن العنف، وإلى تهدئة التصعيد». ويأتي ذلك بعدما قصف الجيش الإسرائيلي أهدافا في دمشق، بينها رئاسة الأركان السورية.
كذلك أكدت تركيا أن استهداف إسرائيل وسط دمشق بعد تدخلاتها العسكرية في جنوبي البلاد، تعد محاولة لتخريب جهود سوريا في إرساء السلام والاستقرار والأمن.
وقالت الخارجية التركية: «هجمات إسرائيل هذه المرة على وسط دمشق بعد تدخلاتها العسكرية في جنوبي سوريا، تعد محاولة لتخريب جهود سوريا في إرساء السلام والاستقرار والأمن».
وشددت على أن هناك فرصة تاريخية أمام الشعب السوري ليعيش بسلام ويندمج في العالم.
وأضافت: «ينبغي لجميع الأطراف المعنية التي تدعم استغلال هذه الفرصة أن تساهم في جهود الحكومة السورية لإحلال الاستقرار».
«ضربات موجعة»
واستبق وزير الدفاع في دولة الاحتلال، يسرائيل كاتس، القصف بتحذير سوريا من «ضربات موجعة».
وقال «الرسائل إلى دمشق انتهت، الآن وقت الضربات الموجعة» متوعدا بأن يعمل الجيش الإسرائيلي «بقوة» في السويداء في جنوب سوريا «لتصفية القوات التي هاجمت الدروز حتى انسحابها الكامل».
فيما اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، أن على إسرائيل «القضاء» على الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، مشيرا إليه باسمه الحركي «الجولاني».
وأضاف بن غفير المعروف بتحريضه على قتل الفلسطينيين في غزة، في بيان بالفيديو: «الصور المروعة من سوريا تثبت شيئا واحدا: كان جهاديا في يوم من الأيام، فهو دائما جهادي».
وتابع الوزير اليميني لمتطرف، «يجب أن نقطع رأس الأفعى. أحب المواطنين الدروز في إسرائيل «.
في الموازاة، اقتحم عشرات الإسرائيليين من الطائفة الدرزية الأراضي السورية، للمرة الثانية وفق إعلام عبري.
وأفادت صحيفة «معاريف» العبرية الخاصة بأن «عشرات من الدروز الإسرائيليين تمكنوا في الدقائق الأخيرة مرة أخرى، من عبور الحدود إلى سوريا».
وزعمت أن «الجيش الإسرائيلي وقوات حرس الحدود ما زالوا غير قادرين على منعهم من عبور السياج».
وقبل ذلك، اقتحم نحو ألف إسرائيلي درزي منطقة الحدود ودخلوا إلى الأراضي السورية، وفق إعلام عبري.
وظهر بعض هؤلاء المقتحمين في مقاطع فيديو بثها إعلام عبري، وهم يحملون البنادق الرشاشة، ويعلنون توجههم لمساندة المجموعات المسلحة الدرزية في السويداء.
وألمحت صحيفة «هآرتس» العبرية الخاصة، إلى تواطؤ الجيش الإسرائيلي في مسألة عبور الدروز إلى سوريا.
وقالت الصحيفة: «لم تكن قوات الأمن مستعدة لاحتمال عبور الدروز الإسرائيليين إلى الأراضي السورية، رغم انتشار دعوات عبر الإنترنت يوم الإثنين لعبور الحدود في الجولان والانضمام إلى القتال في سوريا».
وأضافت: «لم تُغلق قوات الأمن المنطقة، ووقف الجنود متفرجين بينما كانت الحشود تخترق السياج اليوم، كما لم تكن الشرطة مستعدة لهذا، ولم تُنشئ حواجز لمنع الوصول إلى الحدود».
وناشد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه الدروز بعدم عبور الحدود إلى سوريا.
وقال متوجها للدروز «أنتم مواطنو إسرائيل، لا تعبروا الحدود. فأنتم بذلك تعرّضون حياتكم للخطر؛ قد تُقتلون، قد تُخطفون، وأنتم تعيقون جهود الجيش الإسرائيلي. لذا أطلب منكم عودوا إلى منازلكم، واتركوا للجيش القيام بمهمته».
ورغم التصعيد الإسرائيلي، تحدثت هيئة البث الرسمية عن وساطة أمريكية بين تل أبيب ودمشق. ونقلت هيئة البث عن مصدر سياسي إسرائيلي لم تسمه، أن «الولايات المتحدة تبذل جهودا لتهدئة الوضع في سوريا، بمشاركة جهات أخرى».
وأضاف أن «الإدارة الأمريكية تولت دور الوسيط بين إسرائيل وسوريا في المحادثات الأخيرة لتعزيز العلاقات بين البلدين».
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الوضع في سوريا «معقد» مضيفا أن هناك «سوء فهم» على ما يبدو، وعبر عن اعتقاده بأن تقدما نحو خفض التصعيد سيُحرز خلال الساعات القليلة المقبلة.
وبين أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» إزاء العنف في جنوب سوريا.
وأضاف في بيان «هذا تهديد مباشر للجهود المبذولة لبناء سوريا تنعم بالسلام والاستقرار. لقد كنا وما زلنا نجري محادثات متكررة ومتواصلة مع حكومتي سوريا وإسرائيل بهذا الشأن».