عدوى الكورونا تدفع إسرائيل للتعاون مع السلطة الفلسطينية وربما مع حكومة حماس في غزة

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة-“القدس العربي”: ليس إنسانية ولا حسن جيرة ولا احتراما للقانون، إنما الخوف من عدوى الكورونا الذي دفع إسرائيل للقيام باتصالات مع الجانب الفلسطيني والتنسيق بهدف الحد من انتشارها. من جهتها تواصل السلطة الفلسطينية اتباع تدابير صارمة للحيطة والحذر والوقاية، دفعت الإذاعة الإسرائيلية العامة للإشادة بها لحد القول إنها تسبق إسرائيل بعدة خطوات بعدما فهمت أنه من أجل الانتصار على هذه العدوى الخطيرة لابد من خطوات صارمة وسريعة، فيما تلكأت السلطات الإسرائيلية بذلك في مطلع الشهر الجاري. وهذا ما أكده مدير مكتب “الجزيرة” في فلسطين وإسرائيل وليد العمري، الذي امتدح أداء الحكومة الفلسطينية في هذا المضمار. وفي منشور على صفحته في فيسبوك قال “قال محمود درويش: حاصر حصارك لا مفر. الحكومة الفلسطينية تحاصر الكورونا وتحاصر الاحتلال”. وتساءل لماذا نجحت الحكومة الفلسطينية رغم تواضع إمكانياتها في محاصرة جائحة الكورونا والحد من تفشيها حتى الآن في وقت فشلت فيه حكومات إمكانياتها غير محدودة؟ وتابع “تستحق حكومة الدكتور اشتية كل الدعم والتقدير والشكر هي وكامل أجهزتها وفي المقدمة العاملين في الجهاز الصحي الذين يقفون في خط المواجهة الأول مع هذه العدوى”. موضحا أن الحكومة الفلسطينية نجحت وبشهادة منظمة الصحة العالمية لأنها لم تتردد ولم تكابر واتخذت الإجراءات اللازمة وحاصرته في مدينة بيت لحم الصابرة القوية. في المقابل يقول العمري إن “الخطر تسلل من إسرائيل ومن العائدين من الخارج وهو ما دفع الحكومة الفلسطينية للإعلان عن إجراءات تقضي بوقف الحركة على الحواجز والمعابر مع إسرائيل رغم سيطرة الاحتلال عليها، لأن تفشي كورونا في إسرائيل أصبح خطيرًا وقد يمتد من خلال حركة العمال وغيرهم إلى المناطق الفلسطينية، وهي بذلك تحاصر الاحتلال وتحاصر الكورونا، لذلك تستحق هذه الحكومة التحية والشكر”. وأوضحت إسرائيل انه يجري التعاون بشكل مباشر مع الجانب الفلسطيني، لا سيما بإقامة تدريب مشترك للطواقم الطبية ونقل معدات للضفة الغربية لتشخيص الفيروس والوقاية منه. ونقل موقع “واللا” العبري عن مسؤول الارتباط الإسرائيلي أمير مولا قوله “تم نقل 400 طقم فحص للكشف عن الفيروس وأكثر من 500 مجموعة واقية للجهاز الصحي الفلسطيني، بالإضافة إلى ذلك، جرى تنسيق تدريبات مشتركة مع الفرق الطبية الإسرائيلية والفلسطينية في مستشفى “تيل هاشومير” في منطقة تل أبيب من أجل التعلم المهني حول الفيروس، وطرق وقاية الفرق الطبية، وفحص المرضى المشتبه في أنهم يحملونه.

نظام جديد للتصاريح

وأضاف الموقع أن الإجراءات المتعلقة بالمعابر وإجراءات الخروج والدخول إلى إسرائيل لحاملي تصاريح العمل الذين يعملون فيها وفي الضفة الغربية وحاملي تصاريح التجارة فإن الدخول إليها ممكن لحاملي تصاريح العمل في مجالات البناء والزراعة والصناعة والخدمات، ولكن التنقل اليومي بين الجانبين غير مسموح وتم الطلب من المشغلين الإسرائيليين الاهتمام بترتيبات السكن والنوم لمدة شهرين على الأقل للعمال في مجال البناء وشهر واحد على الأقل للعمال في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات. موضحا أن العامل الذي يعود إلى الضفة الغربية بعد عمله في إسرائيل، قبل انتهاء الفترات الزمنية المذكورة، لن يتمكن من الخروج للعمل في إسرائيل مرة أخرى وسيتم منعه من الدخول عن طريق المعابر. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن الدخول إلى إسرائيل لحاملي تصاريح العمل في مجالات الطب والتمريض وفقًا للإجراءات في الأوقات الروتينية. وتابع الموقع “أنه لا يُسمح للعمال في القطاعات الأخرى وكذلك الفلسطينيين الذين يحملون تصاريح التجارة بالدخول إلى إسرائيل حتى إشعار آخر. وفيما يتعلق بالعمل في المستوطنات من الممكن الدخول لحاملي تصاريح العمل في مجالات البناء أو الزراعة”. ومن دون الحاجة إلى ترتيبات السكن والنوم يصبح العمل في مجالات الصناعة والخدمات والشركات والمحلات التجارية ممكنًا وفقًا للمبادئ التوجيهية السارية في إسرائيل بشأن أعمال المصانع الحيوية وبشرط أن لا يتعدى عمر العامل 50 عاما. كما جرى العمل خلال الشهر الجاري على تنسيق خروج عشرات المجموعات السياحية من الأراضي الفلسطينية عن طريق مطار بن غوريون بعد تلقي طلبات من هذه المجموعات والعديد من القنصليات والمفوضيات بعد اكتشاف السياح والفلسطينيين المصابين بفيروس كورونا. وكانت إسرائيل وعقب تفشي الفيروس وضمن الإجراءات الاحترازية أغلقت مكاتب استقبال طلبات الحصول على التصاريح في الضفة الغربية وعليه سيتم تقديم الطلبات للحصول على تصاريح الدخول إلى إسرائيل بشكل روتيني إلى الجانب الفلسطيني، وسيتم تسليم التصاريح من خلال الجانب الفلسطيني فقط.

فصل شطري القدس

 

ويوم الجمعة قررت إسرائيل مواصلة إغلاق مكاتب الارتباط والتنسيق في الضفة الغربية بسبب تفشي فيروس كورونا. وقالت القناة الإسرائيلية 13 إنه “تقرر مواصلة إغلاق نوافذ استقبال الجمهور في الضفة الغربية حتى تتم إعادة تقييم الوضع في وقت لاحق طبقا لتوجيهات وزارة الصحة الإسرائيلية. وقالت القناة إنه “بالإضافة إلى ذلك، يمنع وصول الفلسطينيين إلى مراكز الخدمة لإصدار بطاقة ممغنطة وفي حال انتهاء صلاحية البطاقات الممغنطة في المستقبل القريب، سيتم تمديدها تلقائيًا بناء على تعليمات ما يعرف بمنسق حكومة الاحتلال في الضفة الغربية”. ومن ضمن إجراءات الاحتلال التي اتخذت من دون تنسيق مسبق مع أي جهة فلسطينية فقد تم إعلان حظر دخول المقدسيين في الشطر الشرقي المحتل عام 1967 من القدس للشطر الغربي المحتل عام 1948. على خلفية ذلك أبرقت عضو الكنيست إيمان خطيب ياسين من القائمة المشتركة للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليط، وطالبته بالعمل فورًا على منع الحكومة من إصدار قرار يمنع أهالي القدس الشرقية العرب من التنقل للقدس الغربية، ابتداءً من اليوم الأحد، وذلك بحجة منع انتشار عدوى الكورونا. وجاء في رسالة النائب خطيب ياسين للمستشار القضائي للحكومة “أن عدوى كورونا لا يمكن أن تشرعن إجراءات تفوح منها رائحة كريهة من العنصرية والتمييز العنصري”. وأضافت: “إن قرار منع أهالي القدس الشرقية من الدخول للقدس الغربية إذا ما تم تطبيقه سيترك انطباعًا أن هناك فرقًا بين دم ودم: دم ملوث يجب الابتعاد عنه، ودم آخر نقي يجب الحفاظ عليه من التلوث”. وحذرت النائبة كذلك من أن يؤدي منع أهالي القدس الشرقية من التنقل للقدس الغربية إلى حرمان الكثيرين منهم من مكان عملهم الموجود إضافة إلى حرمانهم من تلقي خدمات أساسية وحيوية في هذه الأيام بالذات والموجودة في القدس الغربية مثل تلقي العلاج في المستشفيات والمراكز الطبية. وأكدت في رسالتها على أنه “مهما كانت أيام الكورونا سوداء، فإن ذلك لا يمكن أن يعطي الإذن للسلطات الإسرائيلية بالتغطية في هذا السواد من أجل تمرير قرارات تدوس على احترام وكرامة البشر، أو لنشر الكراهية والتمييز والعنصرية”.

تدابير أشد صرامة

يشار أن حكومة الاحتلال وبعد سلسلة تدابير متنوعة منذ بدء الشهر الحالي قد أعلنت أمس عن تدابير صارمة وقاسية تحد من حركة المواطنين وتعطل عجلة الاقتصاد فارضة نوعا من الحبس البيتي وسط قيام الشرطة بتطبيقها وبفرض غرامات باهظة على من يخالفها. وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن حكومته ستصادق على أنظمة الطوارئ بشأن هذه القيود. موضحاً ان هذه القيود ستكون سارية المفعول لـ “سبعة أيام في كمرحلة أولى”. وأمر نتنياهو “الإسرائيليين بالبقاء في منازلهم إلا لشراء الغذاء والدواء” قائلا “هذه ليست توصية، بل إرشادات إلزامية، سيتم فرضها من قبل سلطات الإنفاذ بشكل دراماتيكي”. وقال نتنياهو إن الغرض من أنظمة الطوارئ هو “ضمان انتقال العدوى من وإلى أقل عدد ممكن من الناس” منوها إلى أن الاستجابة لطلب البقاء في البيت غير كاف، ولذلك فقد شددنا الإجراءات. وأعرب نتنياهو عن أمله برفع عدد فحوصات كورونا إلى 3000 فحص يوميا ابتداء من اليوم الأحد، على أن يرتفع هذا العدد لاحقا إلى 5000 يوميا. يشار إلى أنه بعد بدء انتشار فايروس كورونا، بعثت إسرائيل “رسائل واضحة” إلى جهات ودول في المنطقة وكتب المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان يوم الجمعة، أن إسرائيل حذرت هذه الجهات والدول من أي عمل ضدها: “لن نتحمل أي استفزاز في الفترة الحالية. لا تحاولوا أن تجربونا. أي استفزاز سيقابل برد فعل شديد جدا”. وأضاف فيشمان أنه في هذه الأثناء “يواصل سلاح الجو نشاطه الدائم بالتحليق في سماء المنطقة، من أجل التأكد من أن الرسائل قد فُهمت وتابع “في الدول المعادية يشاهدون جيدا الطائرات من خلال الرادارات ويفترض أنهم يدركون من ذلك أن إسرائيل تقصد بجدية تنفيذ تهديدها. والنتيجة، حتى الآن، هي أن الرسالة استوعبت بكاملها”. ورجح فيشمان أن التهديد الإسرائيلي ربما حقق غايته، ولكن أزمة الكورونا في الدول المجاورة لإسرائيل، وخاصة إيران ولبنان، حقق ذلك أيضا في إشارة لتورط الدول المجاورة بالعدوى التي تهدد بانتشار واسع يقتل أعدادا كبيرة. أما بشأن قطاع غزة النظيف حتى الآن من الوباء، فقد دعت أوساط في إسرائيل للتعاون مع حكومة حماس هناك لأن الفيروس لا يعرف الحدود ولا يميز بين فلسطينيين وبين إسرائيليين.

اقتباس

“لن نتحمل أي استفزاز حاليا. لا تحاولوا أن تجربونا”

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية