عذراً هدي.. عفواً فلسطين!

حجم الخط
0

عذراً هدي.. عفواً فلسطين!

عذراً هدي.. عفواً فلسطين! لم استطع الا ان اخط لك في دمي اشارات الاعتذار في وقت خط قلمي مسار الدمع، والدمع ليس ماء يسيل علي وردة، الدمع دماً يسيل علي الصبّار، ينخز في الجسم ليل نهار، والدم ليس من حَمار، الدم من سواد، ليتساءل العقل الي متي؟ الي متي هذا النزيف؟ وللدهشة يعيد العقل السؤال الي الجسم لينخز، ليسيل الدم من جديد. ماذا بقي لك يا فلسطين من فلسطين، ان كنت الارض فالارض سرقت، ان كنت الام فالام اغتصبت، ان كنت العقل فالعقل ينزف دماً، ان كنت الناس فمنهم من شرد ومنهم من قتل ومنهم من سجن ومنهم من سافر، لم يبق لك يا فلسطين من فلسطين سوي الروح. لنلقي نظرة عليك يا فلسطين، ولنبدأ من الخارج الي الداخل، فالامبريالية القديمة والجديدة تجيز قتل ناسك، وتتذرع للمغتصب في احقيته في فعل ذلك لأجل حماية نفسة، وهي أي الامبريالية العالمية غير مكترثة بناسك او بأحقيتهم اصلاً في الوجد كبشر، اذ وللأسف يا فلسطين تقع قيمة حياة ناسك في اسفل الدرك عالمياً، وان كنت تراهنين علي الانسانية، فقومي وانفضي الوهم عنك انت بالقرن الواحد والعشرين، حيث المصالح اسمي من الانسانية. وللعالم رأس واحد يعمل من اجل غيرك. اما اذيال الرأس فهم في وهم حداثتهم يقطنون، تلك الحداثة التي جلبت المأساة لغير الابيض في الظاهر وللأبيض ايضاً في الباطن. اذاً عزيزتي فلسطين غضي الطرف عن ما يسمي جغرافياً الغرب، فالامم المتحدة هي بالوقائع امة امبريالية واحدة متحدة ومن يقع خارج نسقها بالضرورة هو ارهابي . والارهابي هو نفسه في السابق الذي كان يطلق عليه بالفرنسية سوفاج ، اي غير المتحضر، ولكن جاءت كلمة الارهاب كبديل اكثر مداعبة للنفس المتوهمة بالقيم الانسانية الواهمة التي غزت العالم. اما ما يعرف بأنهم الاشقاء، فاسمحي لي بأن اقول لك بأنهم بالفعل الاشقاء، ولك انت عزيزتي فلسطين حصل ويحصل لك كما حصل ليوسف، فالاشقاء هم اشد الاعداء، وتم غدرك في الليل، وحيكت جل المؤامرات في ما يعرف بداخل حدودهم، هذه الحدود التي اغلقت في وجه ناسك، ومن من ناسك استطاع دخولها اضطهد وعذب اما بالجسد واما بالنفس وعاش ايضاً في اسفل الدرك. عزيزتي فلسطين عقول الاشقاء فارغة خالية يعشعش فيها الغرب البائس وبطونهم مملوءه للنهاية وجيبوهم مكدسة بالدولارات. والنفط عزيزتي فلسطين في طريقه الي الانتهاء وبهذا سيفقدون اي امكانية للتأثير. عزيزتي فلسطين شعوبهم تحت المقصلة لا يقوون علي الكلام او الفعل، فهم مكبلو الايدي والارجل والعقول ايضاً، وهم في طريقهم الي الانتفاض ولكن سيأخذ الامر وقتاً طويلا بعد ان تكوني في حيز الضياع.عزيزتي فلسطين ابكي دماً فانت مقسمة الي ثلاث قطع جغرافية، ومجزأة الي ما يزيد عن عشرة فصائل وأحزاب، كلهم ولدوا من رحمكِ الطاهر، ولكن قليلاً منهم يعمل بإخلاص من اجلك. كل واحد منهم يراك من منظار اهوائه وطموحاته، وترسم الاحلام الوردية كإطار يحيط بكِ، ومن داخل هذا الاطار الف اطار واطار يبعثرك يشتتك يغتصبك. عذراً فلسطين… عفواً هدي. رامي سلامةجامعة بيرزيت6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية