في تقرير للمنظمات الدولية العاملة في موريتانيا
نواكشوط ــ “القدس العربي” من عبد الله السيد: أكد تقرير أصدرته أمس الجمعة المنظمات الدولية العاملة في موريتانيا أن إعادة الحياة الطبيعية لمدينة الطينطان الموريتانية المنكوبة بسبب الفيضانات قضية صعبة تواجهها عراقيل عديدة.
وقد أعد هذا التقرير بعد زيارة ميدانية خاصة بتقييم الوضع أنهتها توا بعثة مشتركة من اليونسيف وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة فاو وصندوق الامم المتحدة للسكان وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية. وقد قيمت البعثة الوضع الإنساني لسكان المدينة وحالة البيئة كما اطلعت علي حالة قطاعات الصحة والتغذية والماء والوقاية الصحية والأمن الغذائي والبني التحتية للمدينة التي تبعد عن العاصمة نواكشوط ب740 كلم.
وحدد التقرير مجموعة من المشاكل التي تعترض مساعدة السكان الذين يزيد عددهم علي 20 ألف نسمة، في العودة لحياة طبيعية مشيرا إلي أن أكبر مشكلة معترضة هي غياب التنسيق في تسيير العون المستعجل.
وأشار التقرير الي وجود صعوبة في وجود العدد الحقيقي للمتضررين بسبب إقبال سكان القري الاخري علي مدينة الطينطان للاستفادة من المساعدات المجانية المقدمة. ومن المشكلات المزمنة وجود ظرفية مساعدة علي انتقال الأمراض داخل المواقع اضافة لمحدودية عمر المراحيض المؤقتة التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر كما أن الارتفاع المستمر لمنسوب الماء بسبب الأمطار يهدد بتدهور البيئة وانتشار الأوبئة.
ودق التقرير ناقوس الخطر إزاء الوضعية الغذائية في المدينة مؤكدا صعوبة تقدير الفترة التي ستغطيها المساعدات الغذائية الموجودة وصعوبة تقدير الحاجات الغذائية اللازمة في المديين المتوسط والقصير. وتحدث التقرير عن حاجيات يلزم التوفر عليها في أسرع وقت ممكن منها ضرورة توفير 2500 طن من المواد الغذائية لثلاثة أشهر لتغطية العجز الغذائي بعد نضوب المساعدات الموجودة. وطالب التقرير المانحين بالتركيز علي بناء مراحيض إضافية وإعادة تأهيل نظام التمون بماء الشرب وتوفير أدوية إضافية (مضادات حيوية، مضادات للملاريا) إضافة للخيم واللوازم المدرسية والكفالات. وتوقف التقرير طويلا أمام اعداد مخطط عمراني للمدينة بما يتطلبه من خبرات وتمويلات. وكانت مدينة الطينطان قد تعرضت لأمطار غزيرة دفعة واحدة مستهل آب الماضي مما عرض المدينة لسيول بلغت 300 متر مكعب.
وأدت هذه الفيضانات إلي غرق ثلثي المدينة ووفاة شخصين ونفوق المئات من المواشي وتدمير كامل للبني التحتية العمومية والخصوصية. وأبقت الفيضانات 3164 عائلة دون مأوي في الطينطان إضافة لـ 9676 أسرة تأثرت بالكارثة في عموم المقاطعة.
وأدت هذه الكارثة لنقص حاد في مجال الغذاء وصل لمعدل 14 بالمائة وهو ما يقرب جدا من سقف منظمة الصحة العالمية البالغ 15 بالمائة. يذكر أن موريتانيا حصلت علي مساعدات من عدد من الدول العربية دون أن تحصل علي أي عون من الدول الغربية. فقد قدمت كل من الجزائر وليبيا والمغرب ومصر وتونس وقطر مساعدات غذائية لموريتانيا. وكان المساعدة الأهم في هذا الصدد هي المساعدة السعودية التي بلغت 350 طنا واشتملت علي خمسة آلاف كرتون من المواد الغذائية الجاهزة والمتنوعة وألفي خيمة وخمسة آلاف بساط وخمسة آلاف بطانية وعشرة أطنان من الأدوية المختلفة.