بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال حلم الهجرة يراود كثير من العراقيين الذين بات معظمهم يعيش ظروفاً معيشية صعبة، والشباب هم الفئة الأكثر سعياً للهجرة بعد أن أغلقت أمامهم سبل العيش وفرص العمل وبات كثير منهم يعيش مشاكل نفسية واجتماعية وفق ما أكد الباحث الاجتماعي، محمد الطائي، لـ«القدس العربي».
وبين أن «ارتفاع معدلات الفقر والبطالة تزيد من انتشار جرائم القتل والسرقات في البلاد، فكثير من الشباب الذين لم يجدوا فرص عمل وهم قد يكونون أصحاب عوائل أو بحاجة إلى زواج يقدمون على ارتكاب الجرائم من أجل الحصول على المال بشتى الطرق».
وأوضح أن «العراق مليء بطبقة الشباب وهذه الطبقة تحتاج إلى عمل، وهناك تضخم بشري أمام فرص عمل قليلة، فيلجأ الشباب إلى خيار الهجرة خارج البلاد بدل أن يعيش حالة الفقر أو السرقة» لافتاً إلى أن «هذه مسؤولية الحكومة إذ يتوجب عليها الحفاظ على الشباب وعدم دفعهم إلى الهجرة لأن الفئة التي يعتمد عليها في بناء الأوطان في كل الدول هم الشباب».
الشاب وسام يونس، قال لـ «القدس العربي»: «منذ تخرجي من الجامعة قبل 8 سنوات، وأنا أبحث عن فرصة عمل، ولم أجد، فاضطررت أن أبيع الشاي وأتجول في الشوارع، وأنا اليوم أحاول أن أجمع مبلغا بسيطا لكي أهاجر إلى أوروبا بعد أن يئست أن يتطور وضع العراق اقتصادياً وسياسياً وأمنياً».
وأضاف: «أنا شاب وأحلم بالزواج، ولكن لم أستطع الزواج كوني فقيرا وأعيش في منزل بغرفة واحدة مع والداي وإخوتي، لذلك أصبح حلم الزواج بعيداً في العراق في ظل هذه الأوضاع الصعبة».
أما عقيل جبار، فقال «أصبح هدف وطموح الشباب في العراق ليس البناء والإعمار لأن هذا الشيء غير متوفر، ولكن أصبح هدفنا هو السفر إلى أوروبا لأننا فقدنا سبل العيش الكريم في العراق بعد أن أصبحت ثروات البلد بيد اللصوص والسراق في الوقت الذي يعيش نصف الشعب تحت خط الفقر والنصف الآخر يعيش فوق مستوى خط الفقر بقليل، في حين يستولي اللصوص على ثروات البلاد ويحولونها إلى البنوك في أوروبا» لافتاً إلى أن «لم يعد لدينا مكان في العراق والسفر إلى أوروبا هو هدفنا وهذا قرار قد اتخذه معظم الشباب في العراق».
كذلك بين توفيق أحمد لـ«القدس العربي» أنه تخرج من كلية الهندسة وكان يأمل أن يحصل على وظيفة بعد تعب سنوات الدراسة.
وزاد: «طرقت جميع أبواب الوزارات من أجل الحصول على وظيفة ولكن دون جدوى» مضيفاً: «لقد حصلت على جواز سفر، وأنا أتهيأ للهجرة وبانتظار الفرصة المناسبة حتى أخرج دون رجعة من العراق وأخدم الدولة التي تحتضنني وتوفر لي العيش الكريم بكل طاقاتي وامكانياتي» مبيناً أن «الحكومات في العراق لا تحترم الشباب ولا توفر لهم فرص العمل».
وأكد أن: «لم يعد أمامه إلا الهجرة أو اللجوء إلى الطرق غير القانونية لكسب المال وهذا الأمر أرفضه».