عراق الحرب الطائفية والموت
عراق الحرب الطائفية والموتيصر الرئيس الامريكي جورج بوش علي ان قرار شن الحرب علي العراق كان صائباً، وان امريكا والعالم اصبحا اكثر امناً اليوم بدون صدام حسين في السلطة. ولكن الوقائع علي الارض، وبعد مرور ثلاث سنوات علي غزو العراق تكذب اقواله هذه، وتكشف حجم الدمار الذي الحقه بالعراق والعالم بأسره من جراء قراراته وسياساته المتهورة.امريكا لم تصبح اكثر أمناً، فالحرب علي العراق كلفتها حتي الآن مقتل اكثر من ثلاثة آلاف جندي، وثمانية عشر الف جريح، معظمهم يعانون من اصابات خطرة جسمانية ونفسية، وهي كلفة تكاد تساوي الخسائر نفسها التي لحقت بها من جراء احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001، مع فارق بسيط وهو ان خسائر الحرب في العراق مستمرة، بينما خسائر برجي التجارة العالمي توقفت عند الرقم المذكور.العالم لم يصبح اكثر امناً، فتنظيم القاعدة تضاعفت قوته عشر مرات بسبب غزو العراق واحتلاله، لأن هذا الغزو حقق له ما افتقده في افغانستان بعد الهجوم الامريكي، اي الدولة الفاشلة، القواعد العسكرية، التأييد البشري، والمستودع الهائل من الاسلحة والعتاد.امريكا اصبحت مكروهة ليس في العالمين العربي والاسلامي فقط، وانما في معظم القارات، والرئيس بوش بات رمزاً للحروب والقتل والدمار، وفوق هذا وذاك، الكذب. فلم يحدث مطلقاً ان ظهر رئيس للولايات المتحدة، زعيمة العالم الحر، يمارس الكذب بالطريقة التي مارسها ويمارسها جورج بوش. فقد كذب علناً عندما اتهم العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل، وهو يعرف انه لا يملك مثل هذه الاسلحة، وكذب مرة اخري عندما تحدث عن وجود علاقات بين الرئيس صدام حسين وتنظيم القاعدة.الرئيس بوش وعد ان يحول العراق الي نموذج للديمقراطية يتباهي به وسط محيطه الديكتاتوري، وان يجعل منه واحة للاستقرار واحترام حقوق الانسان والحريات بكافة اشكالها. ولكن ما يحدث حالياً في العراق يتنافي مع كل هذه الوعود، بل ان وضعه الحالي اسوأ بكثير من وضعه قبل الحرب باعتراف الدكتور اياد علاوي اول رئيس وزراء لعراق ما بعد الحرب.العراق الآن ممزق منعدم الأمن والاستقرار، غارق في حرب اهلية طائفية، يستيقظ اهله يومياً علي اصوات السيارات المفخخة، والقتل الطائفي، حيث جثث الضحايا بالعشرات تملأ الشوارع، وتطفو علي سطح النهر.عراق الاحتلال يفتقد الي الأمن والأمان، مثلما يفتقد الي الماء والكهرباء والصحة والتعليم، طبقته الوسطي مدمرة ومسحوقة، وعلماؤه تعرضوا للتصفية الجسدية، وابناؤه تقتلهم البطالة التي فاقت معدلاتها السبعين في المئة، وحكامه في معظمهم لصوص طائفيون قتلة يمارسون التعذيب، ويشكلون فرق الموت، وتحركهم نوازع الاحقاد والرغبة القاتلة في الثأر والانتقام.الديمقراطية الامريكية في العراق افرزت ديكتاتورية طائفية، ومقابر جماعية واستفحال الجريمة، وتحويل العراق الي ساحة للتدخلات الخارجية، وميداناً للتطرف بكل انواعه واشكاله، وهو تطرف بدأ يفيض ويتجاوز حدود العراق الي جيرانه، فالعراق لم يعد يصدر الديمقراطية وحقوق الانسان، وانما العنف باشكاله والوانه كافة.الشعب العراقي، وبعد ثلاث سنوات من الغزو والاحتلال، بات يريد الأمن والطمأنينة، ويقدمهما علي لقمة الخبز، فبغداد عاصمة الرشيد تحولت الي مدينة اشباح تسيطر عليها عصابات القتل والخطف والسطو المسلح، وهي المدينة التي كانت مضرباً للمثل في الهدوء والأمان حيث كان سكانها ينامون وابواب منازلهم مفتوحة علي مصراعيها. العراق كان مثالاً في التسامح الطائفي، والتنوع الثقافي والعرقي والديني، وبات اليوم عوالم متنافرة متحاربة متكارهة بفضل الاحتلال الامريكي والقوي التي اتي بها، ونقلت اليه امراضها الطائفية الفتاكة.بعد ثلاث سنوات من الاحتلال يبدو مستقبل العراق اكثر ظلاماً من حاضره. عراق يغرق في الحرب الطائفية وكل ما تفرزه من قتل ودمار وتفتيت. ورغم ذلك يقول الرئيس بوش، ودون اي ذرة حياء ان قرار غزوه كان صائباً.الرئيس بوش يجب ان يقدم الي المحاكمة كمجرم حرب مسؤول عن تدمير هذا البلد وقتل مئات الآلاف من ابنائه، علاوة علي ثلاثة الاف جندي امريكي زج بهم في حرب غير عادلة، غير قانونية، وغير اخلاقية.9