انهم عرب اليوم الذين تتصدر صور مأساتهم وجراحاتهم ونكباتهم، شاشات التلفزة في الدول التي نعرفها والتي لا نعرفها في كل مكان، فيما نحن معروفون بضعفنا وصمتنا الرهيب وصبرنا المزمن، حتي تحلي الصبر بنا حينما غضب، انهم عرب اليوم الذين ما عادت الاخبار المقدسية او البيروتية تعنيهم من قريب او بعيد، لدخولها حيز الروتين، وان استحوذت علي اهتمام ما، فانه لا يتعدي الاهتمام بافلام الاثارة، التي سرعان ما يتحول عنها المتفرج الي عرض حركي او درامي آخر اكثر اثارة، انهم عرب اليوم المقدرون تعظيماً قيمة ودور الحداثة والتطور والديمقراطية، فتراهم كالانعام او اضل سبيلاً امام فضائحيات الكرام من بني يعرب، يتفحصون نقاط الضعف والاقتدار معاً، في اجساد المتصعلكات والمتبرئات من الحدود الدنيا للحياء، حسب المواهب الاستعراضية المتأهبة حتي آخر قطعة قماش شفاف، المحتضن بحركات بهلوانية صدور وخصور الغانجات اليعربيات، انهم عرب اليوم المؤمنون بالله واليوم الآخر ايضاً، فتراهم يقطعون البث الفضائحي المثير للغرائز، ليرفعوا علي مسامع المراهقين الآذان الداعي للصلاة حسب التوقيت المحلي لمدينة مكة المكرمة، اذن انها حلاوة الايمان عند هؤلاء، وهي عند صنف آخر من العابدين، دعوة يلح بها علي الله عز في علاه المؤمنون الصالحون عبثاً، من الاعراب باللسان وليس غير اللسان، فتراهم يرددون اللهم شتت شملهم ووحد صفنا، منذ اكثر من خمسين عاماً، الا انهم لم يدركوا حد اللحظة ان مصيبة ما في صدورهم وعقولهم وابصارهم، حالت دون استجابة الله سبحانه تعالي لدعواتهم في عدوهم.
ففي زمننا الجديد، لا جديد في سماء العروبة، ليقربه العرب برهاناً يؤكد عمق صلة الرحم وحاجاتها، مع كل من فلسطين او لبنان، بل ان المفهوم من الحكاية الحاصلة الآن فصولاً ومشاهد، ان العرب قد قدموا استقالتهم من العروبة الي الابد، وانهم صاروا لا يجيدون مهمات القتال والمبارزة دفاعاً عن النفس كما كان الاجداد، بعد ان اعلنوا النخوة والكرامة والشرف، اشياء من العصور البائدة، لا تسير توافقاً مع حداثة العصر ومتطلبات الحياة ذات الطابع التابع، فالعرب الآن لا تشبه العرب في كل شيء، حتي في ملاطفة اباريق الخمر، التي ما كانت تتم فيما مضي الا بمقاربة السيوف، او بعد ركوب الخيل، اما الآن فلا سيف ولا خيل، لان المسألة خمر وسكر دونما امر، فالآن نعلن ان العرب بلا شك سكاري، بخمر الخوف والتواري والفضيحة، انهم عرب الأنا مالية فالكل ليس له علاقة بما يجري. تامر المصريكاتب فلسطيني6