عرب كركوك يتهمون الأمم المتحدة بالانحياز للأكراد في حل خلافات المدينة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي: رأى محافظ كركوك بالوكالة راكان سعيد الجبوري، أمس الأربعاء، أن المادة 140 من الدستور المخصصة لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد، أصبحت «منتهية الصلاحية» وغير قادرة على معالجة تلك المشكلة، فيما اتهم قوات البيشمركه والأسايش (الأمن الكردي) بهدم عشرات القرى واعتقال المئات من أهالي كركوك.
وقال في معرض رده على أسئلة الصحافيين الموجهة إليه عبر نافذة للتواصل الاجتماعي، إن «وضع كركوك اليوم آمن ومستقر إذا ما قورن بالسنوات الماضية»، مشيراً إلى «الأداء المهني للقوات الاتحادية والتعاون الكبير من جميع مكونات كركوك».
وزاد: «بإمكان أي شخص أن يزور كركوك ويطلع على وضعها، وليس لدينا حظر تجوال وحركة المواطنين بلباسهم وزيهم الشعبي».
وعن اختيار محافظ جديد لكركوك بدلاً منه، ذكر بأن «الأخوة الكرد لديهم رغبة بذلك، لكن هنالك آليات قانونية لاختيار المحافظ تتم عبر مجلس المحافظة»، مشيراً إلى أن «المجلس ومنذ فرض القانون لم يستطع عقد جلسة بسبب غياب طرف سياسي (لم يسمه)، لكن كركوك مدينة عراقية، وتهم كل العراقيين وإدارتها لا بد أن تتم بالتوافق وبنسبة 32 في المئة».
ونوّه إلى أن «إدارة كركوك يجب أن تكون بالتوافق، ومتى ما حصل توافق نحن سنكون معه وداعمين له في الإدارة».
وبشأن إمكانية تطبيق المادة 140 من الدستور، قال: «هي مادة دستورية، لكنها محكومة بتوقيتات زمنية ولم تستطع حل مشكلة كركوك، ونجد أن توافق مكونات كركوك مهم لصوغ اتفاق دائم ومستقبلي، وهنالك، لجنة برلمانية من ممثلي مكونات كركوك وبرعاية الأمم المتحدة وهي تصنع التفاهمات والتوافق بين الجميع».

هدم قرى

وأكمل: «لدينا في كركوك واحدة من أخطر وأشد التحديات التي تواجهه عملنا، وهي قضية قيام بعض من عناصر وقيادات البيشمركه أثناء الحرب على إرهاب داعش وخاصة في الشريط الفاصل في مناطق التماس عام 2015، بالتقدم بمسافة 10كم وهدم 135 قرية بشكل كامل، مما جعلنا اليوم نعجز عن إعادة بناء المساكن وصعوبة توفر السيولة والتخصيصات الإتحادية لإعادة إيواء أكثر من 70 ألف نسمة، وهذا خطأ كبير يجب التركيز عليه بتعويض هؤلاء الضحايا ومحاسبة المقصرين».
وأكد أنه «لم يحدث حادث خطف مواطن واحد في كركوك منذ فرض القانون، ولم يتعرض منزل للاستيلاء أو طرد أصحابه منه أو جرى هدمه».
وأضاف: «لدينا منذ العام 2005 وحتى فرض القانون (16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017) أكثر من 2800 مختطف ومغيب ومعتقل في سجون كردستان، ولا نعلم مصيرهم، والكثير من عوائلهم يراجعوننا يوميا ويسألون هل نحن أرامل أو مطلقات ما هو مصيرنا»، مضيفاً: «استطعنا إطلاق سراح وجبتين من سجون السليمانية».
واختتم مقابلته قائلاً: «لدينا جزء من آبار كركوك ضمن حدود قضاء الدبس وآخرى قرب ناحية شوان وهي مسيطر عليها من الإقليم، وهي ضمن حدود محافظة كركوك ومسؤولية نفط الشمال»، مشيراً إلى أن «الحل يكمن بإعادة انتشار القوات الاتحادية في جميع حدود كركوك، فالأمن في كركوك اتحادي وكركوك عراقية».

المحافظ: قوات «الأسايش» هدمت عشرات القرى واعتقلت المئات

وفي السياق، اتهم المجلس العربي في كركوك، منظمة الأمم المتحدة في العراق «يونامي» بعدم الحيادية والإنحياز إلى مكون معين (في إشارة إلى الأكراد) دون آخر، بشأن الحوارات الجارية لهدف حل الخلافات التي تشهدها المحافظة.
وفي بيان أصدره المجلس، قال إنه «يراقب عن كثب تصاعد الحراك والمباحثات والنقاشات بين ممثلي القوى السياسية في كركوك، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ومنظمة الأمم المتحدة (يونامي) وكل الأطراف ذات الصلة حول كركوك».

انتقاد

وزاد: «مع اقتراب صدور التعديل الأخير على قانون انتخابات مجالس المحافظات من مجلس النواب، فإن منظمة الأمم المتحدة (يونامي)، والتي تشرف على الحوارات بين ممثلي مكونات محافظة كركوك لحل مشاكل المحافظة، أصبحت محل انتقاد كبير من قبلنا كمكون عربي».
وتابع، أن «انتقاد المنظمة يأتي لعدم حيادياتها وانحياز قسم من ممثليها الذين يشرفون على الحوارات ودعمهم لطرف واحد معروف للجميع على حساب حقوق الآخرين»، مؤكداً أن «مع دعمنا الكامل للممثلينا في هذا الحوار، فإن أية حلول لمشاكل المحافظة لا يمكن ان تنجح إلا عبر الحوار داخل المحافظة وإشراك الجميع وبإشراف الحكومة الاتحادية المباشر على هذه الحوارات».
وأشار إلى أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وعبر بعض مفوضيها وموظفيها، تقوم بإجراءات غير عادلة وغير منصفة فيها استهداف واضح لنا ولحقوقنا وتصب في مصلحة جهة سياسية واحدة معروفة للجميع».
وأكد أن «عمليات التسجيل والتحديث البايومتري قد تم إفشالها من قبل إدارة مكتب كركوك عبر استنزاف المدة الزمنية المحددة لهذه الإجراءات بقصد سياسي واضح، هو حرمان الناخب العربي من المشاركة في الانتخابات المقبلة بوقت مبكر».
وحسب البيان، طالب المجلس العربي في كركوك، مجلس المفوضين بـ«القيام بدوره وإثبات استقلاليته عبر تدقيق سجلات الناخبين (التي نراهن على وجود تلاعب كبير فيها) قبل الانتخابات كشرط لإجرائها وعدم المساس بحقوق المكون العربي واستهداف الموظفين العرب الأكفاء النزيهين في مكتب كركوك كحلقة جديدة في مسلسل استهداف المكون العربي في كركوك».
إلى ذلك، أعلن القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، خالد شواني، بدء اجتماعات لجنة «تطبيع الأوضاع في كركوك»، فيما أكد أن المباحثات وصلت إلى مرحلة «صدور قرار» بشأنها.
وقال في بيان، إن «اجتماعات لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك بدأت في بغداد، بإشراف ممثل منظمة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)»، مبيناً أن «سلسلة اجتماعات تم اجراؤها خلال ثلاثة أشهر باشراف (يونامي) وبالتنسيق مع الحكومة الاتحادية وبحضور ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني، لتطبيع الاوضاع في كركوك وحل الوضع العسكري والامني والاداري ومشكلة الاراضي الزراعية».
وأضاف أن «الاجتماعات قطعت شوطا مهما خاصة في الملف الأمني والعسكري ووصلت الى مرحلة صدور قرار بشانها»، معربا عن أمله بـ«التوصل في المستقبل القريب الى اتفاق».
وفي السياق، بيّن عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، آسو مامند، أنه تم التوصل مع المكونات والأمم المتحدة في كركوك إلى تفاهم من أجل تسمية محافظ جديد لها بدلاً من الحالي الذي يعمل بالوكالة.
وقال في تصريح أورده إعلام الحزب: «خلال الأيام المقبلة نتوقع أن يتم حسم مسألة تسمية محافظ جديد لكركوك». وأضاف: «المرحلة الحالية تتطلب الإسراع في حسم هذه المسألة».
وزاد: «وضعنا خطوات جيدة مع التركمان والعرب والأمم المتحدة في كركوك في إطار تسمية محافظ لها»، معرباً عن أمله في «إنهاء هذه المسألة في أسرع وقت ممكن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية