بغداد ـ «القدس العربي»: كشف سياسيون عرب وتركمان، الأربعاء، عن دخول مئات العائلات الكردية القادمة من محافظات إقليم كردستان العراق، إلى محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، للمشاركة في التعداد العام للسكّان، وفيما اعتبروا هذه الخطوة «محاولة تغيير ديموغرافي» لهذه المدينة الغنيّة بالنفط، طالبوا بوقف إجراءات التعداد فوراً.
وتداول مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً ولقطات مصوّرة لعوائل كردية تدخل كركوك قادمة من أربيل والسليمانية، عشية التعداد السكاني العام.
مسؤول منظمة «بدر» فرع الشمال، محمد مهدي البياتي، أكد توافد مئات العوائل الكردية من أربيل والسليمانية إلى كركوك بهدف التسجيل في التعداد السكاني.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «هذا التحرك يعد مؤشراً واضحاً ورسالة إلى الكتل السياسية والنظام السياسي في العراق، بأن مشكلة كركوك لا يمكن حلها عبر مواد دستورية فقط أو فرض أمر واقع».
وأضاف: «أننا لا نتحسس من وجود أي مكون في كركوك، ونحترم كل مكونات العراق، ولكن نعتقد أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر سلباً على التعايش السلمي واستقرار المدينة، خاصة، ونحن نعيش منذ أحد عشر شهراً بحالة عدم اكتمال نصاب حكومة كركوك».
كذلك، أشارت الجبهة التركمانية، إلى «خروقات واضحة» بعملية التعداد في كركوك.
وذكر بيان للجبهة أنه «تم رصد دخول العديد من العوائل التي ليست من سكان المحافظة الأصليين، وبشكل علني وأمام أنظار الرأي العام والأجهزة الأمنية، في محاولة مكشوفة للتلاعب بالواقع السكاني وتغيير الطابع الديمغرافي للمحافظة».
ولفت البيان إلى أن «هذه الخروقات تمثل انتهاكًا صارخًا لنزاهة عملية التعداد العام للسكان، وهي مسعى مرفوض لتزييف الحقائق على الأرض، الأمر الذي يعد تهديدًا مباشرًا لهوية كركوك وتعايش مكوناتها التاريخي».
وطالبت الجبهة، الجهات المعنية، وعلى رأسها الحكومة الاتحادية، بـ«اتخاذ إجراءات حازمة لضبط عملية التعداد السكاني وضمان نزاهتها، ومنع أي ضغوط تُمارَس على الفرق الميدانية لتسجيل عوائل لا تنتمي إلى كركوك».
وأكدت، أنها «لن تقف مكتوفي الأيدي أمام أي محاولات لتغيير الواقع السكاني في كركوك» محملة الحكومة الاتحادية «المسؤولية الكاملة عن أي تغييرات ديمغرافية تنتج عن هذه الخروقات».
وحثت الجبهة، الحكومة الاتحادية أيضاً بـ«اتخاذ خطوات فورية وحازمة لحماية عدالة التعداد وضمان حق مكونات كركوك الأصلية في الحفاظ على خصوصيتها السكانية».
بعد دخول مئات العوائل الكردية قادمة من كردستان
أما «التحالف العربي» في كركوك، بزعامة المحافظ السابق راكان الجبوري، فدعا رئيس مجلس الوزراء والجهات المشرفة على عملية التعداد العام للسكان إلى «إيقاف إجراءات التعداد السكاني في كركوك بشكل فوري».
كما طالب في بيان صحافي أمس، بـ«إيقاف التدخلات الحاصلة علناً وعبر وسائل الإعلام لمسؤولين حزبيين وإداريين وتشريعيين بالضغط على فرق التعداد بتسجيل أفراد وعوائل غير موجودة أساسا لا في المنطقة ولا في المدينة، والقيام بحملة لإدخال أعداد كبيرة من العوائل من خارج المحافظة هم ليسوا من سكنتها، واستخدام الشعارات الحزبية والقومية لفرض واقع سكاني جديد مشابه لما قامت به نفس الجهات منذ 2003، والذي تم إثباته قانونيا، وهناك قرارات برلمانية وقضائية أثبتت ذلك ووضعت آليات للمعالجة».
واعتبر التحالف في بيانه أن «مدينة كركوك شديدة الحساسية، فأن أي تلاعب بواقعها السكاني بطرق غير قانونية قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة تهدد استقرار المدينة» مشيراً إلى أن ما ذكره «أثبتته الكثير من الفيديوهات وشهادات العديد من فرق التعداد التي أظهرت الفارق الكبير بين ما تم تسجيله قبل يومين وطيلة فترة العد والحصر، وما تم تدقيقه لهذا اليوم (أمس) لنفس الوحدة السكنية وبشكل واسع».
وطالب بـ«عدم اعتماد نتائج التعداد الحالية، وتشكيل لجنة عليا لبحث الخروقات الحاصلة، وأن يكون التعداد علميا ومهنيا ومعالجة ما تم ذكره للحفاظ على السلم والتعايش بين المكونات الذي شهدته المحافظة في السنوات الأخيرة».
يتزامن ذلك مع إعلان رئيس هيئة الإحصاء في إقليم كردستان سيروان محمد، أنه سيتم إعداد سجل خاص بالسكان في المناطق المتنازع عليها، من الناحية الفنية، مشيراً الى أنه سيتم تقاطع نتائج التعداد لسنة 2024 مع نتائج التعداد لسنة 1957.
وبشأن الذين دخلوا إلى المناطق المتنازع عليها، والتي يصفها الأكراد بـ«المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم» أكد أن «هؤلاء هم أصلاً من سكان المنطقة، ولكنهم كانوا مرحلين أو سكان إقليم كردستان لأسباب أخرى، وفضلوا أن يعودوا إلى مناطقهم الأصلية أثناء التعداد، لكي يتم تسجيلهم هناك، وهذا هو السبب الوحيد لوجودهم في هذه المناطق».
وأضاف أن «استمارة التعداد تتضمن سؤالاً عن أسباب الهجرة وكذلك الذين يوجدون في اقليم كردستان من نازحين ومرحلين من داخل العراق سوف يؤشر ذلك في استمارة التعداد، ومن ثم بعد إجراء التعداد سوف يتبين لنا عدد النازحين».
وعن الملاحظات والنقاط الخلافية بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان بخصوص التعداد السكاني، أفاد محمد أن «هذا الموضوع كان سبب تأخرنا في الإعداد للتعداد السكاني من قبل حكومة اقليم كردستان، ولغاية نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) من هذه السنة كنا في محادثات مع الحكومة الاتحادية ووزارة التخطيط لبيان آلية إجراء التعداد في المناطق المتنازع عليها وكذلك في إقليم كردستان».
وأوضح أنه «بالتعاون مع الحكومة الاتحادية نأمل أن يتم تجاوز هذه النقاط إلى الأبد» مردفاً أن «الآلية التي اعتمدناها مع الحكومة الاتحادية بعد مفاوضات ومحادثات مفيدة سوف يصار إلى إعداد سجل خاص بالسكان لهذه المناطق من الناحية الفنية، وتتم تقاطع نتائج التعداد لسنة 2024 مع نتائج التعداد لسنة 1957 لكي ينظم السجل على هذا الأساس الذي كان موجوداً في تعداد 1957 وأحفاده وأولاده سوف يكونون بجهة من هذا السجل والذين أتوا بعد تعداد 1957 سوف يؤشرون في هذا السجل».
وأشار إلى أن «هذا السجل هو فقط لضمان حقوق الناس في هذه المناطق، لكن هذا لا يعني أن الذي يوجد في هذه المناطق سوف يتم ترحيله» على حدّ قوله.
وفي مقابل ذلك، تقرّ الحكومة المحلية في كركوك بانسيابية إجراءات التعداد العام للسكان في المدينة.
محافظ كركوك، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، ريبوار طه، قال في مؤتمر صحافي عقده بعد زيارته إلى مديرية إحصاء كركوك أمس، «لقد تابعنا ميدانياً سير عملية التعداد السكاني في محافظة كركوك من خلال متابعة جهود الباحثين وعملهم عبر عمليات التعداد بحضور عدد من المسؤولين والمختصين».
ولفت إلى أن «هناك انسيابية في سير عملية التعداد السكاني الذي تشهده المحافظة، والتمسنا تعاونا ملحوظا من قبل المواطنين مع الباحثين» مشيداً بـ«جهود القوات الأمنية واللجنة المركزية واللجان الفرعية في إنجاح عملية التعداد العام للسكان».