عرب 48 مطالبون بالتحرر من تجار الاعلام الكاذب.. ومروجي الكراهية

حجم الخط
0

عرب 48 مطالبون بالتحرر من تجار الاعلام الكاذب.. ومروجي الكراهية

عرب 48 مطالبون بالتحرر من تجار الاعلام الكاذب.. ومروجي الكراهية الي أين يريد العرب مواطنو دولة اسرائيل، الي أين يريدون الوصول في نهاية الأمر؟ هذا السؤال يأخذ طابعا أقوي ومضامين أعمق في هذه الايام القاسية، ولا سيما علي ضوء هذه البيانات والمواقف التي تُسمع من أفواه الكثيرين في الشارع العربي داخل اسرائيل، التي يمكن فهمها علي أنها في النهاية تُعبر عن التضامن مع حزب الله، بل وفي بعض الاحيان تأييدا صريحا له. في اطار عملي كصحافي، أتابع هذه الظاهرة منذ بضع سنوات، وأتابع نمو هذه المشاعر في الشارع العربي في اسرائيل. لذلك، يمكنني التأكيد بأنني أشعر شخصيا بالقلق، وهذا بالمعني الضيق للكلمة.هذا ليس سرا أن الهوية الاسلامية تحولت لتصبح مستحوذة بصورة خاصة علي اوساط الغالبية العظمي من بين المواطنين. هناك شبان من أم الفحم والناصرة وراهط وغيرهم، يقولون أنهم قبل كل شيء هم مسلمون، وبعد ذلك فلسطينيون، وبعد ذلك مواطنون عرب في دولة اسرائيل، وذلك للتفريق بين مصطلح مواطن دولة اسرائيلَ ومصطلح الاسرائيليين . هذه التعريفات لا تُطلق في فضاء فارغ. فهي محسوسة لكي تُظهر بوضوح كون العرب المسلمين في اسرائيل جزءا لا يتجزأ من العالم الآخر: العالم المسلم. فقط علي مثل هذه الخلفية يمكن فهم السيكولوجية التي تقف وراء هذه المصطلحات بالمعني الواضح للكلمة، وكذلك اطلاق صواريخ الكاتيوشا علي اسرائيل بشكل عام.واذا كانت الأمة الاسلامية منشغلة بذلك، فمن الطبيعي أن يكون شابا مسلما يعيش في اسرائيل يشعر ويتجاوب في نفس الوقت مع الطريقة التي يشعر بها ويتجاوب بها المسلمون في العراق، في سورية، وفي مصر وافغانستان. وأكثر من ذلك، فان الكيمياء والحلم باسترجاع المثل الأعلي القديم للأمة الاسلامية وللفترة الذهبية التي عاشتها في الماضي. وهذا ليس شيئا مفاجئا أن تعود شخصية صلاح الدين، ذلك القائد المسلم الكبير الذي حرر القدس من أيدي الصليبيين، لتأخذ وضعها كأسطورة في هذا الحلم.إن الشعور بالدونية الثقافية، والاقتصادية والعسكرية تجاه العالم الغربي، بما فيه اسرائيل بالطبع، والافتقاد الي الأمل في تغيير هذا الواقع الذي يعيش فيه المسلمون بشكل عام والعرب هنا، ومحاولة ربطه بتلك الكيمياء التاريخية لأمثال صلاح الدين، هو الذي يتسبب في ايجاد هذا النوع من الشعور. ويبدو أنه أكثر من اللازم أن نوضح ذلك الحلم ومدي تأثيره، بحيث يُعلق تحرير القدس ويتحول الي رؤية مستقبلية كاملة، ولذلك، فان كل ضربة تنزل باسرائيل تعتبر خطوة الي الأمام في طريق تحقيق هذا الحلم.إن الشعور بهذه الدونية والرغبة في التخلص من الانظمة المستغلة والدكتاتورية السائدة هناك، تتحول بمعني محدد تتغلب فيه علي جموع الأمة الاسلامية ليأخذ طريقا نحو التغير والتعديل في المسار، لأن كل محاولة في الانحراف عن هذا المسار تصطدم مع الرغبة العذبة الكائنة في جوهر الحياة التي ما زالت بانتظارهم. ففي فترة معينة كان ذلك صدام حسين. وفي مرة اخري كان عرفات. ومرة ثالثة بن لادن. وفي هذه الايام فان نصر الله هو الوجهة التي يأملون منها أن تحسم بالقوة وتتغلب وتعيد كل ما فقده العرب في هذا التاريخ الماضي.ليست لي أية نية بالاساءة الي مجموعة كاملة من الناس، ولكنني أعتقد أن الوقت قد حان للعرب مواطني الدولة، وفي الأساس للمسلمين من بينهم، ليجربوا، علي الأقل ليجربوا، وليس بهدف المناورة والتعلم التربوي، اخراج المضمون الاسرائيلي من هذه المعادلة في المنطقة، وأن يروا أنفسهم في مرآة ذاتية ولوحدهم، وأن يسألوا أنفسهم باعتدال واستقامة: هل نصر الله الشيعي يمكن أن يكون في يوم من الايام مثل صلاح الدين السّني؟ وهل يتوجب علي صلاح الدين أن يضرب اسرائيل في طريقه لينال الاعجاب والمديح؟ حسب رأيي، وفي جميع الاحوال، فان الاجابة سلبية. لذلك، فانني اسأل مرة اخري: هل اسرائيل من ناحيتها ستكون محطة نهائية، أم أنها ستكون محطة انتقالية؟ وهل أنتم تعترفون بقيام ووجود دولة اسرائيل فقط لأنها حقيقة قائمة وموجودة، أم أنكم تعترفون بها نتيجة لاعترافكم بأن للشعب اليهودي حقا بوجود دولة له؟إنني لا أكتب ذلك من اجل مصلحة اليهود، ولا أطرح هذه الاسئلة من اجلهم، بل إنني أطرحها من اجلكم. ربما حان الوقت لأن نعطي لصلاح الدين، الذي اليه تشتاقون، مهمة غير مهمة تحرير القدس! علي سبيل المثال، تحرير الانسان من أيدي هذه السلطات المستغلة، ومن تُجار الأحلام الفارغة ومن مُروجي الكراهية الرخيصة. في حديثه الي الشعب اليهودي، والقرآن يقول : يا بني اسرائيل، أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم علي العالمين (سورة البقرة، الآية 40). إنني أفهم هذا الكلام المكتوب، وأنتم تفهمونه مثلي. فالقرآن يعترف، وحتي إذا كان بالطريقة السلبية، بوجود اليهود هنا. فاذا كنتم ذوي ايمان، فربما يكون هناك مكان للاعتقاد بأنه بعد ألفي عام من الهجرة، فان الله يريد تحقيق الأمن للجميع ويعطي لهذا الشعب دولة.رياض علي(معاريف) ـ 6/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية