عرس لحمص في لبنان.. و’فش خلقك’ في صيدا يشهد تهافتاً

حجم الخط
0

زهرة مرعيكانت صورة مؤثرة تلك التي بثتها قناة الميادين تظهر وتُسمع ذاك العويل الهستيري بين شاب ملتح مديد القامة، محاطاً بامرأتين محجبتين برداء أبيض. كانت إحداهن تمرغ رأسها على صدره وهي تصرخ دون وعي، كأنها غير مصدقة ما تراه عيناها. خلف هذه الصورة العاطفية بامتياز تكمن حكاية عائلة كادت الحرب في سوريا أن تجعلها في وضعية التشظي بين مشرق الدول العربية ومغربها. في الحكاية أن هذا الشاب أراد الالتحاق ب’الجهاد’ في سوريا الأمر الذي لم يرض والدته وزوجته. لكنه غادر تونس رغماً عنهما عبر ليبيا ووصل إلى مطار أتاتورك في تركيا. إنما إصرار الوالدة والزوجة على المحاولة من جديد لثني الابن عن قناعته بالجهاد دفعهما للحاق به، ولا ندري كيف اجتمع الطرفان في مطار أتاتورك. كل ما شاهدناه تلك الصور المؤثرة جداً، وفي النهاية الشاب بخاطب جمع البشر الذين تحلقوا حوله، وهو يقول ‘لا داعي لطلب الأمن سأعود معهما’. ربما تكون عاطفة الأم قد أنقذت هذا الشاب من موت عبثي ينتظره حيث يكثر الموت تحت راية ‘أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله’. موت بالجملة والمفرق يحدث في سوريا والغريب أن القتلى والقاتلين معاً يصرخون باسم الله، ومن كافة الأطراف. ولا شك أن الله عز وجل بريء من هؤلاء الذين يعدمون باسم الدين، ويذبحون معارضيهم وباعتقادهم أنهم يساهمون ببناء الخلافة الإسلامية بدءاً من أرض الشام.ومع حكاية أم فلسطينية أيضاً وأيضاًفي يوم المرأة العالمي قررت قناة أل بي سي أن تمنح النساء مساحة خاصة تسردن فيها حكاياتهن مع الحياة. الحكاية الأولى جاءت من فلسطين. وفي فلسطين ليس للحكايات الملتحمة بنبض البشر أن تكون في منأى عن ممارسات الاحتلال وتعسفه الذي لا وصف له. لكن أن تكون الحكاية لأم لها ثلاثة أبناء في الأسر، عندها تكون بطعم مختلف. إنها ألكسندرا حلبي التي زارتها كاميرا أل بي سي في منزلها وفي قريتها في شمال القدس. لهذه الأم ثلاثة أبناء في الأسر رائد، رامي وناصر وسبق لنائل أن تحرر من أسره. سلطات الاحتلال وصفت العائلة بالإرهابية. أما الأم فتمضي أيامها بالسفر وسط الحواجز من سجن إلى آخر. فالقانون الصهيوني بحسبها يمنع جمع أخوين في سجن واحد. تلبي ألكسندرا منذ سنوات طوال كافة مواعيد الزيارة لأبنائها الثلاثة، لا تتخلف عن موعد، تقابلهم جميعهم وتشد أزرهم وتزودهم بحنانها وتدعوهم للصبر. تتحدى السجان وتجتهد كي تلبي الزيارات حتى عندما تكون ثلاثتها في يوم واحد. لكن هذا يرهق عودها، ويضاعف تعبها النفسي الناتج عن أسر ثلاثة من أبنائها. في يوم المرأة العالمي تقدم الأم الفلسطينية في مقاومتها للاحتلال وجهاً آخر من وجوه النضال والصمود النسائي. المصريات تكسرن المحرماتوجه نير آخر للمرأة ظهر على شاشة أل بي سي في يوم المرأة العالمي وقد وصلنا من مصر. هو وجه وصوت ياسمين البرقاوي التي تعرضت للتحرش في ميدان التحرير يوم 25 يناير هي والعشرات غيرها، في هجوم بدا منظماً على النساء. وكان الهدف منه ترهيبهن لمنعهن من المشاركة في المظاهرات. حاورت أل بي سي ياسمين التي قالت بأن تعرضها للتحرش ‘لم يكن في حتة زحمة’. قررت ياسمين كسر المحرم الذي يُحمل المرأة وزر التحرش بها. قالت بأن المطاوي التي مزقت ملابسها تركت في جسدها الكثير من الجروح. ياسمين وكثيرات من اللواتي تعرضن للتحرش هنّ من المحجبات. حتى هذا الحجاب لم يحم أجسادهن التي نزلت للمشاركة في قول رأيهن بحال بلدهن. ظاهرة التحرش الجماعي التي شهدها ميدان التحرير في القاهرة دفعت النساء للمطالبة بقانون يحمي المرأة من التحرش. وبحسب ياسمين البرقاوي فأن المجلس التشريعي حمّل المرأة وبنسبة % مسؤولية التحرش بها عندما ناقش الموضوع. غريب جسد المرأة في مصر كل عهد ينتهكه كما يحلو له. من عهد حسني مبارك الطويل، إلى مرحلة حكم المجلس العسكري الذي ارتكب جرائم كشف العذرية، وحالياً وفي عهد محمد مرسي صارت المرأة تُغتصب جهاراً وبطريقة منظمة، ويقال لها ‘أنت المسؤولة ماية بالماية’.وجهان للنساء ظهرا في يوم المرأة العالمي على شاشة أل بي سي. ومن المؤكد أن وجوهاً أخرى مؤثرة موجودة في شتى الأرجاء العربية. وجهان يمكننا أن نقدم لهما التحية لصمودهما، وقوتهما وجسارتهما في مقاومة الواقع القائم والظالم أكثر مما يتصوره عقل. إنما يبدو أن الضمائر صارت مدمنة على تحمل هذا الظلم الكبير، وهنا الكارثة الكبرى. عرس حمص في عكاررغم أهوال التهجير إلى لبنان ورغم ظروف الحياة غير الإنسانية التي تنقلها الكاميرات من كافة قنوات التلفزيون، وجد لاجئون من حمص إلى عكار مساحة للفرح. وقعت كاميرا نوال بري من قناة الجديد على عرس في مخيم للاجئين في أطراف عكار. نعم عرس وفرح في مخيم نصب ليؤوي النازحين وليس فيه ما يشبه الحياة الإنسانية. العروس بثوبها الأبيض، والحلوى توزعت أطباقاً على الأرض. الناس في فرح ظاهر. فرح يتمنى المشاهد أن يدوم لهؤلاء النازحين قدر المستطاع، وفي الوقت نفسه يسأل كيف للفرح أن يداهم الناس في مثل هذه الظروف السيئة للحياة؟ قد يأتي الجواب بأنها المقاومة الذاتية التي يصنعها البشر لأنفسهم ليتمكنوا من الاستمرار حتى في أحلك الظروف كالتي يعيشها الشعب السوري الهارب من آتون الحرب في بلده. يقول المحتفون بالعريس والعروس بأنه عرس ‘على قد الحال ولو كنا في حمص لكان عرساً بطنة ورنة ولكان الطعام يكفي لقبيلة’. طفلة من أهل العرس تقول للكاميرا ‘أول يوم بفرح’. أما حال الأطفال الصغار بعمر يقل عن الخمس سنوات فكان البكاء والهروب من الميكرفون. بحسب إحدى الأمهات فالميكرفون يذكر الأطفال بالأسلحة المنتشرة في بلدهم والتي رأوها وعاينوا مفاعيلها بأم العين. وهي تسببت لهم برعب مقيم في حنايا ذاكرتهم الندية.ليس العرس هو الجاذب فقط للكاميرا، وكذلك ليس الأطفال بطفولتهم المعذبة بشتى أنواع العذابات، فالبالغون من اللاجئين إلى لبنان ينتظرون أية وسيلة إعلامية ليحدثوها عن المظالم اللاحقة بهم، وعن المآسي التي يعيشونها. هم يتحدثون عن فساد الجمعيات التي قررت القيام بمهمات الإغاثة. وقد قالتها امرأة لاجئة بالفم الملآن ‘إذا بنت عجبتو بيعطيها مساعدة’! فهل هناك من يقوم بالتحقيق بهذا السلوك المؤكد أنه مشين للغاية؟في لبنان أو في الأردن حال اللاجئين في المخيمات أو غيرها بائس، والقائمون على الاقتتال في سوريا من نظام ومعارضة يدركون أن يوماً من القتال يكلف أكثر بكثير مما يحتاجه كافة النازحين لوقايتهم من العوز والمرض. وقد بات واضحاً بعد الصرخة التي أطلقها لبنان الرسمي بعجزه المادي عن القيام بواجباته نحو اللاجئين، أن المساعدات الإنسانية تصل بالقطارة وبسرعة السلحفاة، وأن المساعدات العسكرية أسرع من الصاروخ. سواء وصلت المساعدات الإنسانية أو تباطأت فالناس هم الضحايا. وبالوصول السريع للمعدات العسكرية لكافة الأطراف فالناس هم أيضاً الضحايا وهم الوقود. وسيبقى الوضع على حاله إلى أن ينبلج فجر سوريا، الذي نجهل على أية صورة سيكون ومتى سيكون.’فش خلقك’ في صيداهي موضة جديدة وعنوان جديد يمكن أن يقصده أصحاب الحاجة وعند الضرورة. مكان في مدينة صيدا عاصمة جنوب لبنان أطلق عليه تعريف ‘فش خلقك’. شاطر مبتكره وخياله واسع. فهو وجد في قيادة الشبان لسياراتهم ما ينبئ بأنهم يعانون احتقاناً ما. يسرعون، يشفطون، يتجاوزون بسياراتهم مما يشكل خطورة على ذاتهم وعلى الآخرين. فكان لهذا المبتكر أن خصص مساحة واسعة محددة بحواجز أمان يمكن فيها لكل من يرغب من عاصمة الجنوب وخارجها أن يركب سيارته ويمارس فيها شتى أنواع الطيش الشبابي في القيادة. وهذا ما أظهرته الصورة على الشاشة. وفي هذه البقعة الآمنة يقي هذا الشاب الناس من شره، وفي الوقت نفسه يقي ذاته من السباب اللاحق به وبمن أنجبوه (رغم كونهم أبرياء من فعلته). مساحة ‘فش خلقك’ وجدت إقبالاً وصل لحدود التهافت. في هذه المساحة ربما تخرج وإلى حين كافة التراكمات والضغوطات نفسية كانت أم جنسية.صحافية من لبنان qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية