عرضوا حياة 200 جندي في بعلبك للموت وكذبوا عندما قالوا انها لرفع معنويات الجيش!
عرضوا حياة 200 جندي في بعلبك للموت وكذبوا عندما قالوا انها لرفع معنويات الجيش! ما زال كاتب هذه السطور ينتظر منذ يومين تقريبا اعلانا رسميا من مكاتب رئيس الحكومة، ووزير الدفاع أو رئيس هيئة الاركان، أن النبأ الذي نشر في نهاية الاسبوع في معاريف كذب من الأساس، لم يكن ولم يوجد. لا يمكن أن يكون، وهو غير ممكن.بحسب ذلك النبأ، الغزو الليلي لدورية هيئة القيادة العليا و شلداغ لقاعدة حزب الله في بعلبك، في البقاع اللبناني، كان يهدف الي الرياء فقط، لرفع المعنويات (معنويات من؟ الحكومة؟ أم الجيش؟ أم السكان المدنيين؟) وبكلمات اخري: عرّض 200 جندي اسرائيلي حياتهم ـ هكذا حقا ـ في قلب الظلام، علي مبعدة عشرات الكيلومترات من البيت، من اجل رفع المعنويات فقط.لا، لا، لا يمكن أن يكون. وماذا كان سيحدث لو أُسقطت المروحيات وقُتل نحو من 200 جندي من أبنائنا؟ ماذا كان سيكون وضع المعنويات آنذاك؟.شخصيا، لا أُصدق ولا يوجد أحد في اسرائيل ـ من رئيس الحكومة حتي ضباط الصف في كتائب جفعاتي ـ اقترح أو قرر أو أجاز شيئا كهذا. لا يمكن أن يكون. واذا لا سمح الله وُجد شيء من الحقيقة في هذا النبأ، فانه لا توجد لحظة من حق الوجود لهذه الحكومة الحالية، ويجب عليها كلها أن تطير فورا.يجب أن يكون قلق كل رئيس حكومة، وكل وزير دفاع، وكل رئيس اركان وكل وزير في الحكومة علي حدة، بادي بدا، أمن الدولة ـ لكن توفير حياة الانسان ايضا. يجب علي كل رئيس حكومة وكل وزير أن يروا كل جندي وجندية في القوات النظامية وفي الاحتياط أنهم كأبنائهم وبناتهم، وأن يسألوا هل المهمة ضرورية جدا بحيث كانوا سيرسلون أبناءهم الي الخطر، لمواجهة الموت.لست استطيع سوي الإتيان بمثال قريب مني: صحِب اسحق رابين، وزيرا للدفاع ورئيسا للحكومة، لمدة نصف سنة (!) الاعدادات لاختطاف مصطفي ديراني، الذي اعتقل لحينه رون أراد. أُرسل 82 جنديا، اذا كنت أذكر جيدا، الي العمق اللبناني، الي قلب الخطر، للحصول علي معلومة عن رون أراد. ماذا كان سيحدث لا سمح الله لو أُسقطت المروحيتان مع الجنود (وفي هذا المقام نقول إن هذا حدث بعد سنين من ذلك)؟ كيف كان سيُبين اسحق رابين قراره للشعب في اسرائيل؟ كيف أعد، وتعذب، وارتبك الي أن أمر المروحيات بالاقلاع؟.هاكـم عددا من السطور من كتاب رئيـس أمان آنذاك، اللواء اوري ساغي. انه يشهد بكلمـاته: في زمـن التخطيط سألنا أنفسـنا هل نمـلك القدرة علي تنفيذ عمليـة معقدة الي هذا الحد.. لم أحسده للحظة (رابين) لأنه في آخر الأمر هو الذي كان يجـب أن يُجيز العملية. رابين، كعادته، بحث وطلب وسأل عددا لا حصر له من الاسئلة قبل أن اتخذ القرار.. قلب رابين حجرا بعد حجر ليكون مقتنعا بأن المخاطرة التي يتحملها مخاطرة محسوبة. لقد كان رجلا عسكريا في جميع اعضائه وعرف بوضوح المعاني – والأخطار – التي تصحب عملية كهذه.. أدركت من أين ينبع هذا السلوك.. (رابين) أدرك ادراكا حسنا المعني العسكري والسياسي لهذه العملية.. كان هناك وحده تماما، مع نفسه فقط.. هو والقرار فقط.. . قبل موعد الاقلاع بنحو من نصف ساعة دُعيت بذعر الي بيته (رابين).. كانت المروحيات قد بدأت تشغيل المحركات، فما الذي بقي للحديث عنه بالضبط في هذا التوقيت؟.. ابتدأ (رابين) يكرر نفس الاسئلة التي دارت حول العملية، وكأننا لم نلتق قط. نصف سنة استعددنا لها. سأل مرة اخري عن شكل التنفيذ.. لم يتخل رابين واستمر في طرح الاسئلة التي أثقلت عليه .أنا أطلب: قولوا لي إن الحال كانت كهذه ايضا قبل أن أُرسل الجنود الـ 200 الي بعلبك. ماذا يمكن أن يكون لو لم يحدث هذا؟ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 17/9/2006