بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ يعرف مصطفى زاده السفيرالإيراني في عمان ما الذي يفعله عندما يبلغ الرأي الأردني ضمنيا وعبر صحيفة محلية بأن حكومته عرضت على الجانب الأردني الرسمي حلا لمشكلة الطاقة منذ 40 يوما لكنها لم تتلق ردا حتى الآن.
ويعرف الدبلوماسي الإيراني الذي يتحرك بحقل سياسي مرتاب وصعب ومعقد بالنسبة له بأن قبول عمان لعرض سفارته بخصوص تأمين كميات الغاز المطلوبة أردنيا ليس قرارا فنيا بسيطا بل هو- إذا ما حصل فعلا- يخلط الأوراق السياسية الإقليمية برمتها.
وما يحصل في ملف الطاقة الأردني ينطوي على مفارقة سياسية بإمتياز فالغاز المصري يتعطل دائما ويدخل الأردن في أزمة يومية وحقيقية ووارداته تعطلت منذ الثورة المصرية 82 يوما حسب وزير الطاقة خالد طوقان وثمة صعوبات تواجه عمان في البحث عن بديل للغاز المصري من مكان آخر بدون كلفة إضافية.
ووسط الحاجة اليومية الأردنية تقفز الحكومة الأيرانية لتعرض الغاز الذي توصله أصلا للعراق وتركيا على الأردنيين وبأسعار معقولة وبمنتهى الدهاء السياسي فترفض عمان تقبل العرض وتجمده بدون رد 40 يوما بإنتظار تدخل الأصدقاء والحلفاء ولا يدفعها للحضن الإيراني عبر نافذة الغاز والحاجة الملحة له لتشغيل قطاع توليد الكهرباء الأردني الذي يعتمد على الغاز المصري.
وسبق أن فعلت إيران ذلك عدة مرات وهي تحاول إختراق البوابة الأردنية من باب الإستثمار فعلى مدار عشر سنوات لم يسمح للإيراينيين بإستثمارات ضخمة في الأردن ولم يسمح لهم بإقامة مصنع عملاق للأنابيب لخدمة مشروع مياه حوض الديسي ولا مصنع عصريا للسيارات فكر به الإيرانيون.
وزير تجارة سابق يؤكد لـ’القدس العربي’ ‘عروض سخية للإستثمار تلقيناها دوما من الإيرانيين وكانت على الأرجح تحفظ بالأدراج’. أما الرد على عرض الغاز الأخير فقد أبلغه الوزير طوقان لصحيفة ‘الغد’ اليومية التي أعادت طرح الموضوع والتفاصيل حيث قال: نبحث عن آلية لضمان واردات الغاز المصري بصورة أفضل ونفكر ببدائل من روسيا وقطر.. الوزير بوضوح لم يشر للعرض الذي كشفه السفير الإيراني الذي قال: غازنا قريب جدا في العراق ويمكن تدبير نقله للأردن. وهنا بوضوح يمكن قراءة المشهد سياسيا فقط فعمان تعلم بالمقابل بأن تعاملها مع الغاز الإيراني يعني الإعتماد في سلعة إستراتيجية وأساسية للغاية على ‘العدو المفضل’ لإسرائيل والولايات المتحدة ولدول الخليج دفعة واحدة وهو قرار صعب أمنيا وثقيل سياسيا على اللاعب الأردني الذي يقترب من إيران بمسافات قصيرة للغاية وبصعوبة بالغة.
وأغلب التقدير أن الوزير طوقان وهو عالم من حملة الدرجات العليا يستطيع توظيف العرض الإيراني لتحسين موقعه التفاوضي من اجل تأمين الغاز لمواطنيه فالأسبوع الماضي عقدت الحكومة الأردنية إجتماعات طوارىء بسبب إنقطاع الغاز المصري للمرة الرابعة فجأة.
هذه الإجتماعات كشفت عن الحقيقة المرة محليا والتي تقول: كميات الديزل المخزنة في شركة الكهرباء الوطنية لا تكفي إطلاقا لتشغيل توليد الكهرباء والحاجة ملحة لتعويض الغاز المصري في حال نقصانه.
لذلك تحولت قصة الغاز لصداع سياسي يومي للحكومة الأردنية فالبحث عن بدائل يدخل البلاد في دائرة الحسابات السياسية الضيقة وما يعنيه ببساطة شديدة اليوم قبول عرض الغاز الإيراني أن مشروع إنضمام الأردن لمنظومة مجلس التعاون الخليجي سيكون بلا مضمون فهو إنضمام مبرمج أساسا على الإحتياط الأمني المؤسس على الهاجس الإيراني.
بالمقابل لا يفعل حلفاء عمان وأصدقاؤها في الخليج وواشنطن شيئا سريعا لتوفير الغاز البديل.. لذلك ما تقوله التسريبات التي كشفها السفير زاده هو أن عمان في أزمة فما الذي ستفعله؟