عرض فيلم’ فضل النهار على الليل’… الكسندر اركدي يهين الجزائريين في عقر دارهم

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي’- من رياض وطار: يبدوا ان فرنسا لم تتخلص بعد من فكرة ان الجزائر اضحت مستقلة وتتمتع بكامل سيادتها وبأنها لم تقدم اي شيئ ايجابي للشعب الجزائري ابان الحقبة الاستعمارية، هذا ما اتضح لنا من خلال فيلم’ فضل النهار على الليل’ للمخرج الفرنسي ذو المولد الجزائر، اي ما يعرف بتسمية الأقدام السوداء، الكسندر أركدي، الذي عرض يوم الجمعة للصحفيين بقاعة المقار وسط العاصمة الجزائرية.تنطلق احداث الفيلم، تبلغ مدته ساعتين و 40 دقيقة ومقتبس عن رواية الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا التي تحمل نفس العنوان ،من بداية الثلاثينات عندما يتم الاستيلاء على ارض لمزارع جزائري، ادى دوره الممثل طيب بلميهوب، من قبل ممثل الادارة الاستعمارية ‘البشاغا’، في الوقت الذي يعلم الجميع ان الاراضي الفلاحية الجزائرية كانت تحتجز من قبل الدرك الفرنسي دون تدخل الباشاغا، الامر الذي يدفع بالمزارع بالانتقال الى المدينة ليعيش في حي فقير، متواجد بعاصمة محافظات الغرب الجزائري وهران، يقطنه الجزائريون، علما ان في تلك الفترة كانت الاحياء الراقية مخصصة للمستعمر الفرنسي، وهنا وبما ان للمزارع اخا صيدليا، قام بأداء الدور الممثل فلاق، مندمج في المجتمع الفرنسي يضطر المزارع الى ترك ولده عند اخيه بعد ان وجد نفسه بدون مصدر رزق قار والذي يتولى تربيته وتعليمه فيبدأ بتغيير ملابسه التي كانت بالية الى ملابس فرنسية، ايجابية المستعمر انه كان يقدم مظهرا لائقا للجزائريين الذين كانوا غير متحضرين ولا يبالون بمظهرهم الخارجي، ثم تقوم زوجته الفرنسية مادلان،تقمصت الدور الممثلة الفرنسية ان كوسيني، بتغيير اسمه من يونس الى جوناس وبتربيته، بالموازاة كانت تشتغل رفقة زوجها بصيدليتهم وتلقن ابجدية العزف على البيانو ببيتها للفرنسيين من بينهم طفلة فرنسية اسمها ايملي،ادت الدور الممثلة نورة ارزنايدر ذات الاصول اليهودية من جهة امها، ويكبر الابن وهو يعاني من مشكل ازدواجية الهوية، رغم ان عمه كان دوما يذكره بأصله وانتمائه للشعب الجزائري، ويندمج تماما في المجتمع الفرنسي الذي قبله بعد ان واجه جوناس معاناة في بدايته من اجل ذلك.ومنذ الصغر تولد قصة حب بين جوناس وايملي إلا ان الزمن والأوضاع السياسية القائمة انذاك فرقت بينهما حيث انتقل عم جوناس للعيش بمدينة لا تبعد كثيرا عن مدينة وهران، بعد ان تم اتهامه من قبل المستعمر بانتمائه للحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال والتي كان يقودها الزعيم مصالي الحاج ،وهنا تنشأ علاقة حميمة بين جوناس ووالدة ايملي السيدة كازونافا، قامت بأداء الدور الممثلة الفرنسية ان باريو، دون علم جوناس بأنها والدة حبيبته الاولى لتطلب منه هذه الاخيرة الابتعاد عن ابنتها حينما ظهرت ايميلي للوجود مرة اخرى مما يضطر بجوناس بالنزول عند رغبة والدة ايملي فيقوم بكل ما وسعه ليبعدها عنه هذا ما يدفع باميلي للزواج من الصديق الفرنسي لحبيبها بغية نسيانه ليكتشف جوناس، حينما قام بعد الاستقلال بزيارة قبر ايميلي بفرنسا، ان حبيبته ظلت وفية لحبهما رغم زواجها من صديقه الفرنسي. طيلة احداث الفيلم حاول المخرج اركدي ايهام المشاهد ان المستعمر الفرنسي كان له الفضل في تربية وتعليم ابناء الشعب الجزائري، ينساق وراء قانون الاشادة بالاستعمار الذي تبناه البرلمان الفرنسي في 2005 والذي يهدف الى ادراج الطابع ‘الإيجابي’ للاستعمار الفرنسي في البرامج المدرسية، كما ان رمزية ودلالة عنوان الفيلم’ فضل النهار على الليل’ تحيلنا مباشرة الى افضلية المستعمر على الجزائريين في الوقت الذي يعلم الجميع ان اثار المستعمر، ايا كانت هويته، غالبا ما تكون سلبية على المجتمع.كما حمل الفيلم مشاهد تحيلنا الى الفكرة التي اراد المخرج ايصالها الى المشاهد بذكاء، تقنيا استطاع المخرج التحكم في الاخراج بمهنية واحترافية كبيرة، لاسيما المشهد الذي جمع فيه جوناس بالمعمر الذي اخرجه من السجن بعدما تم اكتشاف انه يساعد المجاهدين بإيصال الادوية لهم الى معاقلهم حيث يقول الكولون لجوناس ان لولا المعمر الفرنسي لكانت الارض الجزائرية قاحلة ولما اعطت ثمارا وقمحا هذا ما يثير غضبه ويجعله يرد عليه ان تلك الارض سلبت من اصحابها الشرعيين .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية