عرفات.. حضور مستمر في مرحلة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

حجم الخط
0

عرفات.. حضور مستمر في مرحلة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

عرفات.. حضور مستمر في مرحلة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني عامان فقط مرا علي غياب الزعيم ياسر عرفات عن الساحتين العربية والعالمية، عرفت الأجواء الفلسطينية فيهما أحداثا ساخنة ومواقف تاريخية للشعب وللنخب السياسية، وشارف فيها الصف الفلسطيني أكثر من مرة علي التشرذم والتصادم والاحتراب، بعدما ظل أبو عمار لعقود خلت رمز وحدة وإجماع وتضامن في أوساط المجتمع الفلسطيني، وقد كان الزعيم الراحل يملك قدرة فائقة علي المناورة والتوفيق بين الأطراف والفرقاء والمسارات، كما كانت له القدرة علي الحسم في الخلافات مهما تفاقمت واستعصي حلها.تغييب عرفات المقصود، نتج عنه انقسام بين توجهين أساسيين داخل الساحة الفلسطينية، وهما التوجه الأول الذي اختار الابتداء مما انتهي إليه الرئيس عرفات، ومثلته أساسا القوي والفصائل والاتجاهات الرافضة لاتفاقات أوسلو وما استتبعها من ضغوط وإملاءات عربية ودولية، والداعمة لخيار المقاومة كخيار وحيد لفرض رؤي وطموحات الشعب الفلسطيني، والتوجه الثاني الذي كان أصلا رافضا لنهج عرفات الأخير، مصرا علي المضي في مسارات التسوية وسلوك دروب الشرعية الدولية علي اعتبار أنها المخرج الضامن لتكوين الدولة الفلسطينية المستقلة والتعايش بين أبناء المنطقة.وبين هذا وذاك، وفي غياب الرمز التاريخي لكفاح الشعب الفلسطيني، وفي ظل ظهور معادلة الحكومة الفلسطينية عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت صعود حركة حماس إلي السلطة، بقيت الخيارات السياسية والشعبية السائدة تراوح مكانها، وفيما أكد الشعب الفلسطيني علي قناعته الراسخة بمسلك المقاومة والتصدي من خلال انتخابه لممثلي حماس، ولبرنامجهم القائم علي مطلب التسوية العادلة والشاملة، تحت طائلة اللجوء المستمر إلي الكفاح والمقاومة حتي تحرير كل فلسطين من الاستعمار الصهيوني، ظل الشرخ واضحا بين مكونات السلطة الوطنية الفلسطينية، ففي حين أكدت الحكومة المنتخبة علي رفضها التام لأي نوع من المفاوضة أو الحوار تكون نتائجه علي حساب مستقبل الفلسطينيين ومقدراتهم، كان الرئيس الفلسطيني يؤكد للعالم علي أن سلطته غير مستعدة للتراجع عن ما حققته الاتفاقات السابقة علي مستوي تعزيز فرص السلام بالمنطقة، وفي حين كانت الدبلوماسية الفلسطينية الجديدة تتحرك علي أكثر من نطاق ومستوي لجلب المساعدات المالية وإقناع أكثر من طرف دولي وحتي عربي! بضرورة هذه المساعدات للإبقاء علي حياة الفلسطينيين وإخراجهم من الحصار الخانق الذي فرضه العدو الصهيوني علي أطفالهم ونسائهم وعجائزهم، في هذا الوقت العصيب، وفي ظل الاختلافات الداخلية التي كادت تعصف بإنجازات أبي عمار في لم كلمة الفلسطينيين، والرجوع بهم إلي بساط البدء، حين آثر عدم التفريط في الثوابت العريضة لقضية العرب والمسلمين الأولي – أو هكذا كانت – ولو علي حساب حريته الشخصية وحياته التي فقدها بالفعل نتيجة هذا التوجه والاختيار، في ظل هذا ظهرت إشكالات عميقة علي مستوي التمثيل السياسي الفلسطيني، وهو السؤال الذي كبر وتفاقمت تداعياته عندما فتح النقاش علي مصراعيه حول واقع منظمة التحرير الفلسطينية، ومدي ملاءمة هياكلها للواقع الفلسطيني الجديد، ومدي فاعلية أجهزتها وراهنية برامجها في ظل غياب الأغلبية الفلسطينية عن دواليبها ودروبهاسعيد مبشورـ الدار البيضاء 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية