عريقات وابو ردينة لواشنطن لاجراء مباحثات مع المسؤولين الامريكيين

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’ فيما جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه للانسحاب لحدود الاراضي المحتلة عام 1967 وتهكمه على فكرة تبادل الاراضي مع الفلسطينيين بوصفها بـ’النكتة’ قررت القيادة الفلسطينية الاحد ايفاد مبعوثين عنها لواشنطن لاجراء مباحثات مع المسؤولين الامريكيين في ظل الانباء عن اعتزام الادارة الامريكية طرح مبادرة جديدة لاستئناف المفاوضات.

ومن المقرر ان يتوجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ونبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني الى واشنطن لاجراء محادثات مع مسؤولين امريكيين يوم الاربعاء المقبل.

وقال عريقات للاذاعة الفلسطينية الرسمية الاحد ان الجانب الفلسطيني لم يتلق أي وثائق سرية من الادارة الامريكية حول استئناف المفاوضات مع اسرائيل، مشيرا الى ان لقاءاته المرتقبة مع القائم بأعمال المبعوث الأمريكي لعملية التسوية ديفيد هيل ومسؤولين آخرين تأتي في إطار استمرار الاتصالات الفلسطينية – الأمريكية، نافيًا تلقي الجانب الفلسطيني أية أفكار أمريكية جديدة حتى اللحظة لاستئناف المفاوضات. في ظل تجديد نتنياهو رفضه للانسحاب لحدود عام 1967 شدد عريقات الاحد على أن المطلب الفلسطيني هو ضرورة قبول إسرائيل مبدأ حل الدولتين وفق الحدود المحتلة عام 1967وإعلان وقف البناء الاستيطاني بما يشمل القدس الشرقية من أجل استئناف محادثات التسوية.

واكد ‘مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو الاحد إن الأخير يعارض فكرة الانسحاب لحدود 67 وتبادل أراض مع السلطة الفلسطينية، معتبرا تلك الفكرة بأنها ‘نكتة’. ويأتي تجديد نتنياهو رفضه لفكرة الانسحاب لحدود عام 1967 في الوقت الذي تعمل فيه إسرائيل والولايات المتحدة على التوصل إلى مسار متفق عليه لتجديد المفاوضات السياسية بحيث يمكن عرضه على الاتحاد الأوروبي بشكل يسمح له بمعارضة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والضغط باتجاه العودة إلى طاولة المفاوضات.

وذكرت صحيفة”يديعوت أحرونوت’ ان المحاولات الإسرائيلية الأمريكية لجسر الهوة بين بنيامين نتنياهو وباراك أوباما تصطدم بمصاعب شديدة في ظل معارضة نتنياهو القاطعة للصيغة التي عرضها أوباما بشأن كون حدود 67 أساسا للمفاوضات مع تبادل أراض.

وقال مسؤول كبير مقرب من نتنياهو، الليلة قبل الماضية، إن الأخير لا يعارض صيغة ‘حدود 67 كأساس للمفاوضات’ فحسب، وإنما يعارض الصيغة بمجملها.

وقال المصدر نفسه ‘توجد لنتنياهو مشكلة مزدوجة؛ فهو يواجه قيودا ذاتية وقيودا سياسية’. وأضاف أن ‘نتنياهو يتحرك انطلاقا من رؤيته التي لم تتغير، والتي بموجبها فإن صيغة ‘حدود 67 وتبادل أراض بنسبة واحد إلى واحد’ غير مقبولة عليه’. وقال ايضا، في أعقاب محادثات أجراها مع نتنياهو بهذا الشأن إن ‘معادلة تبادل أراض هي نكتة.. لا يوجد لإسرائيل أراض لتقدمها للسلطة الفلسطينية بموجب هذه الصيغة، وهي تتعارض مع موقف رئيس الحكومة، فهو لا يعارض صياغة أوباما فحسب، وإنما الفكرة بمجملها’. وتابع أنه يوجد عدم تفاهم وعدم اتفاق بشأن الكتل الاستيطانية أيضا، وأن نتنياهو يتعامل مع الكتل الاستيطانية بطريقة تختلف عن الأمريكيين، مشيرا إلى أن نتنياهو يبحث عن معادلة تتيح لإسرائيل الاحتفاظ بأكبر عدد من المستوطنات خلف الخط الأخضر.

وأضاف ليس عبثا يستخدم نتنياهو مصطلح ‘الكتل الاستيطانية الكبيرة كمناطق ذات أهمية قومية إستراتيجية’، فهو يعارض فكرة الانسحاب من باقي الأراضي، ويبحث عن صيغة تبقي مستوطنات أكثر تحت السيادة الإسرائيلية.

وكان الدكتور صائب عريقات ذكر سابقًا أن القيادة الفلسطينية تلقت طلبا امريكيا لعقد اجتماع مع ديفيد هيل الذي زار المنطقة مؤخرا وعقد لقاءات منفصلة مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين تناولت سبل العودة إلى المفاوضات بين الجانبين. وتوقفت محادثات التسوية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الثاني من تشرين الاول (أكتوبر) الماضي بعد أربعة أسابيع فقط من إطلاقها برعاية أمريكية بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني الإسرائيلي.’وفي ظل تعثر المفاوضات يعتزم الفلسطينيون التوجه في ايلول القادم بطلب عضوية لدولة فلسطين على الحدود عام 1967 لدى الأمم المتحدة، وذلك ردًا على استمرار تعثر محادثات التسوية في خطوة تعارضها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه اللجنة الرباعية لعقد اجتماع لها الاسبوع القادم في واشنطن في محاولة لطرح مبادرة جديد لاستئناف مفاوضات السلام على اساسها.

ودعا عريقات الاحد اللجنة الرباعية التي ستلتئم في الحادي عشر من الشهر الحالي الى تبني صيغة تطالب اسرائيل بقبول حل الدولتين على اساس حدود 67 وإلى تفهّم الموقف الفلسطيني بالتوجه الى الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا السبت في مقابلة للاذاعة الفلسطينية الرسمية اللجنة الرباعية الدولية لتبني مرجعية قانونية للمفاوضات، مشيرا الى إنه لا يجب أن يكون للولايات المتحدة سلطة حق النقض (فيتو) على قرارات شركائها في اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط.

وجاءت دعوة عباس في ظل استعداد الرباعية الدولية التي تضم أيضا الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة للاجتماع في واشنطن في 11 تموز (يوليو) الجاري لمناقشة سبل احياء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المتوقفة.

وقال عباس في مقابلة مع اذاعة (صوت فلسطين) انه طلب من اللجنة ‘تبني أساس المفاوضات ووقف الاستيطان الإسرائيلي وأن يكون لها موقف متوازن’. وأضاف أنه ‘لا يجوز أن يكون ثلاث فئات من اللجنة الرباعية توافق على شيء وأن تأتي الولايات المتحدة الأمريكية وتضع فيتو هذا ما نطالبهم ونتمنى أن يحصل ذلك’. وأكد عباس ان ‘المفاوضات أولا وثانيا وثالثا هي الخيار الفلسطيني شرط أن تجرى وفق مرجعية قانونية هي الحدود المحتلة عام 1967 والطلب من إسرائيل وقف الاستيطان خلال فترة المفاوضات’. وقال الرئيس الفلسطيني ‘نريد من العالم ان يقف إلى جانب الحق والطريقة المثلى للوصول إلى المفاوضات وقلنا إذا لم تنجح المفاوضات فنحن سنذهب إلى الأمم المتحدة لنشكو إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد في كل العالم الذي بقي تحت الاحتلال منذ 63 عاما’. ونفى عباس أن تكون جهود المصالحة بينه وبين حركة حماس قد وصلت لطريق مسدود بسبب الخلافات حول من يجب أن يقود حكومة المصالحة الجديدة.

وأضاف ‘نحن لم نيأس ولم نرفع أيدينا ومصممون على استمرار المصالحة وتشكيل الحكومة لأننا نريد الذهاب إلى الأمم المتحدة موحدين’. ويرغب عباس في تشكيل حكومة من المستقلين والتكنوقراط للاعداد للانتخابات العامة في غضون عام، وليس حكومة مكونة من الفصائل السياسية المختلفة بما فيها حركة فتح التي ينتمي اليه وحماس. وقال ‘علينا أن نفهم وعلى حماس وغيرها أن تفهم أن هذه الحكومة ليست حكومة وحدة وطنية هذه حكومة تكنوقراطية يستطيع أي إنسان أن يقدم مقترحا باسم ما لأنني أنا من أتحمل عمل هذه الحكومة من الألف إلى الياء وليس التنظيمات’. وأعرب عن تمسكه بترشيح رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض لرئاسة حكومة التوافق ‘لأنه شخص له خبرة كافية ومستقل وهو الرجل المناسب لهذه المرحلة’. وقال إنه يريد تشكيل حكومة توافق ‘تدفعني إلى الأمام ولا تؤخرني إلى الوراء’ في إشارة إلى التهديدات بمواجهتها عزلة ومقاطعة دولية.

وترفض حماس فياض الذي اصبح رئيسا للوزراء بعد استيلاء حماس على قطاع غزة في حزيران (يونيو) 2007. وحول لقائه مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي كان مقررا قبل أسبوعين في القاهرة وتم تأجيله، قال عباس:’كنت أريد أن التقي خالد مشعل في القاهرة، لكن عندما يقولون نحن قررنا أن فلان يكون وفلان لا يكون، قلت لا فائدة من الحوار والحديث’. وتابع ‘لا يحق لك أن تقرر وتقول مؤسستي قررت، أنت لا تقرر من رئيس الوزراء ومن يكون وزيرا هنا ووزيرا هناك، إذا لم يفهموا هذا لا حول ولا قوة إلا بالله، سنستمر بمساعينا وجهودنا ولن نتراجع أو نقول إن المصالحة قد فشلت’. ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق المصالحة في الرابع من أيار (مايو) الماضي إلا أن خلافهما على ترشيح فياض لرئاسة حكومة التوافق يعيق حتى الآن إعلان تشكيلة حكومة التوافق التي تعد أول بنود الاتفاق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية