وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ اثارت التسريبات الاسرائيلية حول ما طرحته حكومة بنيامين نتنياهو على الفلسطينيين في اللقاءات الاستكشافية التفاوضية التي جرت بين اتسحاق مولخو والدكتور صائب عريقات في عمان غضب السلطة الفلسطينية التي اشتكت للجنة الرباعية الدولية.
واكد عريقات الثلاثاء بأنه بعث برسائل احتجاج لأعضاء اللجنة الرباعية الدولية، عبر فيه عن إدانته الشديدة لقيام الحكومة الإسرائيلية بتسريب بعض المعلومات عن اللقاءات التي تمت بين الجانبين الفلسطيني ـ والإسرائيلي في العاصمة الأردنية عمّان.
وأكد عريقات للاذاعة الفلسطينية الرسمية بأن ما عرضته الحكومة الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام يعتبر أنصاف حقائق وليس الحقيقة الكاملة، وأنها تستخدم ذلك لأغراض العلاقات العامة، علماً بأن هناك تعهدا من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي للحفاظ على السرية التامة لهذه المحادثات، مشيرا الى إن حكومة نتنياهو مصممة على افشال وتدمير أي محاولة لإعادة عملية السلام قبل أن تبدأ.
وشدد عريقات على ‘أن الحكومة الإسرائيلية قد خذلت الأشقاء في الأردن الذين بذلوا جهوداً جبارة كما خذلت اللجنة الرباعية’ خلال اللقاءات الاستكشافية التي جرت الشهر الماضي في عمان بهدف دفع عملية السلام للامام.
وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية نشرت نقلا عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن المحادثات الاستكشافية التي جرت الشهر الماضي في عمان بين إسرائيل والسلطة برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وممثلي اللجنة الرباعية الدولية، ‘انتهت، ولا احتمال لاستئنافها في الأفق المنظور، في أعقاب توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين السلطة وحركة حماس في الدوحة قبل أسبوعين’. وكشف المصدر أن الاقتراح الإسرائيلي الذي قدمه المبعوث الخاص لرئيس الحكومة الإسرائيلية إلى المفاوضات اتسحاق مولخو لرئيس الوفد الفلسطيني صائب عريقات في شأن تسوية مسألة الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، ‘شبيه إلى حد كبير’ بالاقتراح الذي قدمته وزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقاً تسيبي ليفني في مؤتمر أنابوليس أواخر عام 2007. وفي تفاصيل ‘محادثات عمان’ فإن مولخو قدم لعريقات في الجولة الخامسة والأخيرة من المحادثات الاستكشافية في 25 من الشهر الماضي ‘المواقف الأولية’ لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من مسألة الحدود مع الدولة الفلسطينية تضمنت عدداً من المبادئ، أبرزها: – يتم رسم الحدود على نحو يضمن بقاء أكبر عدد من الإسرائيليين (المستوطنين) الذين يعيشون اليوم في الضفة الغربية، وأقل ما يمكن من الفلسطينيين من هذه المنطقة، في المناطق التي ستخضع لسيادة دولة إسرائيل.- تضم إسرائيل إلى حدودها الكتل الاستيطانية الكبرى، (لكن مولخو لم يخُض في التفاصيل، ولم يعط تعريفاً لهذه التكتلات الكبرى).- يجب حل مسألتي الحدود والأمن المتعلقتين بالضفة أولاً، ثم الانتقال لبحثهما في كل ما يتعلق بالقدس.- تحتفظ إسرائيل بوجود عسكري لفترة زمنية معينة في غور الأردن المحتل، (إلا أن مولخو لم يشرح طبيعة هذا الوجود ولم يحدد المدة الزمنية، علماً أن إسرائيل سبق أن أعلنت أنها تريد إبقاء جيشها في الغور بداعي حماية حدودها مع الأردن وفلسطين من ‘تسلل جهات معادية’). وبحسب المصدر الإسرائيلي، فإن عريقات طلب من نظيره الإسرائيلي ايضاحات عن مستقبل الغور، فردّ مولخو بالقول إن نتنياهو تطرق إلى هذه المسألة في خطابين ألقاهما في الكنيست ثم في الكونغرس في أيار (مايو) الماضي تحدث فيهما عن ‘الوجود العسكري الإسرائيلي على طول نهر الأردن’، لكنه لم يطالب بأن تبقي إسرائيل الغور تحت سيادتها. ورداً على تساؤل عريقات ‘ماذا سيحصل في حال لم توافق السلطة على هذا الاقتراح’؟ قال مولخو: هل تفضلون (كخيار بديل) أن نضم الغور (إلى السيادة الإسرائيلية)؟ وبشأن المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فإن الموقف الأولي لنتنياهو يقضي بأن قسماً من المستوطنات سيبقى في تخوم الدولة الفلسطينية ولا يتم إخلاؤه.
واوضحت المصادر الاسرائيلية أن اقتراح مولخو عن مستقبل المستوطنات لا يختلف كثيراً عما طرحته ليفني في المفاوضات مع الفلسطينيين التي أعقبت مؤتمر أنابوليس قبل أربعة أعوام، ويقوم على انسحاب إسرائيل من 90 في المئة على الأقل من مساحة الضفة، من دون استبعاد إبقاء مستوطنات داخل الضفة (شرق الجدار الفاصل) ضمن الدولة الفلسطينية.
وردا على تلك التسريبات الاسرائيلية اتهمت منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية الثلاثاء ببث ‘أكاذيب’ بشأن سير لقاءات عمان التي عقدت الشهر الماضي من أجل حرف الأنظار عن الموضوع الرئيسي المتعلق بانسداد أفق عملية السلام بسبب البناء الاستيطاني.
واتهم مصدر سياسي كبير في تل أبيب الرئيس محمود عباس بأنه ‘يتهرب من المفاوضات مع إسرائيل منذ ثلاثة أعوام’، زاعماً بان بلاده كان لديها الاستعداد لتقديم مبادرات حسن نية، قال أن الفلسطينيين ‘رفضوها بكل بساطة’، وحاول المصدر أن يدافع عن موقف حكومته من عملية السلام، وزعم أيضاً أن جهات دولية كثيرة تدرك أن إسرائيل ‘لم تفشل المحادثات’، وقال أنه يمكن استنتاج ذلك ‘من صمت الأردنيين الذين لم يتهموا إسرائيل بأي شيء’. لكن عريقات رد على ذلك بالقول أن الحكومة الإسرائيلية ‘خذلت الأشقاء في الأردن الذين بذلوا جهوداً جبارة كما خذلت اللجنة الرباعية’. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه للاذاعة الفلسطينية الرسمية الثلاثاء إن حكومة إسرائيل تعمل على حرف الأنظار عن عملية التسوية والتوسع الاستيطاني بغرض تقويض أي مقومات لبناء دولة فلسطينية مستقلة وتعطيل حل الدولتين ولمنع أي ضغوط دولية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأضاف عبد ربه أن ما تنشره الحكومة الإسرائيلية بشأن محادثات عمان ‘كلها أكاذيب وهي من اختراع مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إطار لعبة خداع الرأي العام الإسرائيلي والعالمي وفي إطار الظهور بمظهر الحريص على المفاوضات’. واعتبر أن الإجماع الحاصل حاليا لدى الحكومة الإسرائيلية وائتلافها الحاكم هو رفض حل الدولتين وتدميره بكل الوسائل وفي الوقت ذاته ممارسة ألاعيب الخداع على الرأي العام الإسرائيلي والدولي.
ومن جهته قال عريقات في بيان صحافي له الثلاثاء أن ما عرضته الحكومة الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام يعتبر أنصاف حقائق وليس الحقيقة الكاملة، وأنها تستخدم ذلك لأغراض العلاقات العامة، علما بأن هناك تعهدا من الجانبين للحفاظ على السرية التامة لهذه المحادثات. وانتهت لقاءات عمان بين السلطة وإسرائيل في 26 من الشهر الماضي بعد أن عقدت برعاية اللجنة الرباعية الدولية على أمل الانتقال لاحقا إلى مفاوضات مباشرة، فيما قال مسؤولون فلسطينيون إن إسرائيل لم تقدم أي مواقف جدية بخصوص قضايا الوضع النهائي.