أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: حملت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين خلال الـ 24 ساعة الماضية تضارباً كبيراً، تجاه الخطوات المبذولة من الإدارة الأمريكية لإحياء عملية السلام، ونفى الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين وجود ترتيبات لعقد لقاء بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو وجود زيارة للمبعوث الأمريكي ديفيد هيل، خلافاً لما كان قد أكده مسؤولون آخرون، غير ان تصريحاته أشارت لوجود تحركات قوية لاستئناف المفاوضات. وقال عريقات مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية ان النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز، هو من طلب عقد لقاء مع الرئيس عباس، وقال ان هذا الطلب ‘ما زال قيد الدرس وانه لم يجر تحديد موعد لهذا الاجتماع حتى اللحظة’. ويتوقع أن يعقد اللقاء في حال أنهيت كل ترتيباته في العاصمة الأردنية عمان، التي سبق وأن استضافت اللقاءات الاستكشافية، وكذلك لقاء الرئيس عباس بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، وبزعيمة المعارضة السابقة تسيبي ليفني.
ونفى عريقات الأنباء التي تحدثت عن وجود ترتيبات تجرى لعقد اجتماع بين الرئيس عباس ونتنياهو، وقال ان هذه الأنباء ‘غير صحيحة’، مضيفاً ‘لا ترتيبات بهذا الاتجاه لغاية الآن’. كذلك نفى المسؤول الفلسطيني الرفيع صحة الأنباء التي تحدثت عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي لعملية السلام ديفيد هيل، للمنطقة خلال الأيام القليلة القادمة.
وجاءت تصريحات عريقات هذه منافية لتصريحات سابقة لمسؤولين فلسطينيين، إذ أكد ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الخميس وجود أفكار لعقد لقاء بين عباس ونتنياهو.
وقال عبد ربه في تصريحاته ان الاتصالات بهذا الخصوص قائمة ومستمرة، مضيفاُ ‘هناك محاولات تجري باستمرار من أجل تهيئة الأجواء وتخفيف التوتر’. وسبق وأن كشف أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح أن الإدارة الأمريكية سترسل إلى المنطقة خلال أيام مبعوثها لعملية السلام ديفيد هيل، حيث سيضع القيادة الفلسطينية في صورة المخطط الذي وضعته بلاده لتحريك عملية السلام، وإطلاقها من جديد.
وكانت ‘القدس العربي’ كشفت عن جهود أمريكية تبذل في هذه الأوقات لإحياء مسار المفاوضات من جديد، من خلال إطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في خطوة الهدف منها أيضا منع الفلسطينيين من التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لطلب الحصول على ‘دولة غير عضو’. إلى ذلك، أكد عريقات على موقف القيادة الفلسطينية القاضي بوقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى تمهيدا للعودة إلى المفاوضات. وتوقفت المفاوضات بين الجانبين مطلع شهر تشرين الاول (أكتوبر) من العام 2010، بعد أن رفضت إسرائيل تجديد قرار يقضي بتجميد الاستيطان، إذ تطلب السلطة بوقف الاستيطان، وقبول إسرائيل بحل الدولتين، وتحديد مرجعية لعملية السلام، قبل أن تشرع بأي مفاوضات جديدة للوصول إلى حلول لقضايا الحل النهائي.
وتشير المعلومات إلى أن الجهود الأمريكية المبذولة مع الطرفين لم يسبق وأن وصلت إلى مرحلة متقدمة كتلك التي تجرى الآن، ويؤكد مسؤولون في السلطة أن واشنطن أبلغت القيادة أن لديها أفكاراً إيجابية ستطرحها لاستئناف المفاوضات.
إلى ذلك، أكد عريقات أن حصول دولة فلسطين على عضوية في الأمم المتحدة على حدود العام 1967 وعصمتها القدس الشرقية ‘لا تشكل تهديداً لأحد’، مؤكداً أنها ‘لا تعتبر إجراء أحادياً، إذ أن هذا حق قانوني وتاريخي يرتكز إلى القرار الدولي 181 الذي مر على إصداره 65 عاماً ولم ينفذ’. وأكد المسؤول الفلسطيني في تصريح له عقب لقائه رئيس دائرة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية ديفيد كويري، والقنصل البريطاني العام السير فنست فين، وكذلك مع وفد من اللجنة اليهودية الأمريكية كل على حدا أن الدعوات لاستئناف المفاوضات دون ربط ذلك بالتزام الحكومة الإسرائيلية بوقف النشاطات الاستيطانية وبما يشمل القدس الشرقية وقبول مبدأ الدولتين على حدود 1967، والإفراج عن المعتقلين وخاصة هؤلاء الذين اعتقلوا قبل نهاية عام 1994، ‘لا يسهم في دفع عملية السلام إلى الأمام أو استعادة مصداقيتها’. ووزع عريقات على الوفدين، وثائق وخرائط تتعلق بالقدس واللاجئين والأسرى وحصار قطاع غزة والاستيطان وجدار التوسع والضم. وحمل عريقات الحكومة الإسرائيلية مسؤولية حياة الأسرى محمود السرسك، وسامر البرق وأكرم الريخاوي المضربين عن الطعام، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري للإفراج عنهم وإنقاذ حياتهم.