استقالة عنان تكرس فشل التدخل الاممي مع اشتداد معارك حلبجنيف ـ حلب ـ دمشق ـ عمات ـ وكالات: ندد كوفي عنان الذي اعلن الخميس استقالته من منصبه كوسيط دولي وعربي في سورية، بما اعتبرها ‘عسكرة متزايدة’ للنزاع السوري وانعدام الاجماع داخل مجلس الامن والمجتمع الدولي، واعتبر مراقبون ان استقالته تكرّس فشل التدخل الاممي في النزاع وتمهد لتصاعد المعارك في سورية.
واقر معارضون سوريون مسلحون الخميس للمرة الاولى باستخدام دبابات في حلب كبرى مدن شمال البلاد التي تشهد معارك عنيفة منذ اكثر من عشرة ايام.
وصرح احد قادة المعارضة المسلحة في حلب عبد العزيز سلامة لفرانس برس ان المقاتلين المعارضين استخدموا دبابات لمهاجمة مطار منغ العسكري الذي يبعد 30 كلم شمال غرب حلب ودمروا مروحية. وقال سلامة ‘سبق ان هاجمنا المطار تكرارا لكنها المرة الاولى التي نستخدم فيها اسلحة ثقيلة ودمرنا مروحية لاننا شاهدناها تحترق’. وقال عنان في جنيف ان ‘العسكرة المتزايدة على الارض وانعدام الاجماع في مجلس الامن اديا الى تغيير دوري (…) في شكل كبير’. واستقال عنان من منصبه موفدا عربيا ودوليا لسورية في غمرة تصاعد النزاع وخروجه عن السيطرة في هذا البلد الذي يشهد معارك واشتباكات يومية اسفرت الخميس عن 44 قتيلا وكانت على اشدها في حلب حيث تجري معركة حاسمة بين المعارضين وقوات النظام في موازاة تجددها في العاصمة دمشق، في الوقت الذي قالت فيه روسيا إنها لن تؤيد مشروع قرار صاغته السعودية بشأن سورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرة أنه غير متوازن وسيشجع المعارضة على مواصلة القتال ضد حكومة الرئيس بشار الاسد. واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان ان عنان ابلغ الامم المتحدة والجامعة العربية ‘نيته عدم تجديد مهمته حين تنتهي في 31 اب (اغسطس) 2012’. وعزا عنان الخميس في جنيف استقالته الى عدم تلقيه دعما كافيا، وقال ‘لم اتلق كل الدعم الذي تتطلبه المهمة (…) هناك انقسامات داخل المجتمع الدولي. كل ذلك ادى الى تعقيد واجباتي’. واعرب بان كي مون عن ‘امتنانه العميق للجهود الشجاعة’ التي بذلها عنان و’لتصميمه’، مبديا ‘اسفه العميق’ لانهاء مهمته. واوضح انه باشر مشاورات مع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي لـ’الاسراع في تعيين خلف (لعنان) يستطيع مواصلة جهود السلام الاساسية’، مشددا على ان الامم المتحدة ‘تظل ملتزمة ببذل جهود دبلوماسية لوضع حد للعنف’ في سورية، لكنه اسف لكون ‘الانقسامات المستمرة داخل مجلس الامن اصبحت عائقا امام الدبلوماسية وجعلت تحرك اي وسيط اكثر صعوبة’. واكدت واشنطن ان استقالة عنان تعود الى رفض روسيا والصين دعم القرارات التي تستهدف الرئيس السوري بشار الاسد. وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان استقالة عنان تظهر كذلك رفض نظام الاسد وقف الهجمات ‘الاجرامية’ ضد شعبه. واسفت دمشق لاستقالة الموفد الدولي ومثلها موسكو، ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن وزارة الخارجية السورية قولها ان ‘سورية’تعرب’عن’اسفها’لنبأ استقالة’المبعوث’الاممي’كوفي’عنان’وطلبه’عدم’التمديد’له’في مهمته’، مشيرة الى ان سورية ‘لطالما اعلنت وبرهنت عن التزامها التام بخطة (عنان) لكن الدول الساعية لزعزعة استقرار سورية هي التي عرقلت وما زالت تعرقل تنفيذ المهمة’، وفق المصدر نفسه. بدوره اعرب سفير روسيا في الامم المتحدة فيتالي تشوركين عن اسف بلاده لقرار عنان. من جهته اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان ‘استقالة كوفي عنان، الموفد الخبير والحائز جائزة نوبل للسلام، تظهر المأزق المأسوي للنزاع السوري’، مؤكدا ان ‘الموفد الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية ينسحب، لكن وقفا لاطلاق النار وتنحي بشار الاسد و(البدء) بانتقال سياسي يحترم كل المجموعات السورية هي موضوعات اكثر الحاحا من اي وقت’. وفي لندن لم يستطع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اخفاء خلافاتهما بشأن الازمة في سورية الخميس. ففي اول زيارة يقوم بها لبريطانيا منذ سبع سنوات، تعهد بوتين بالعمل مع كاميرون لانهاء العنف المستمر منذ 17 شهرا في سورية. ولكن وبعد محادثات استمرت 45 دقيقة في داوننغ ستريت، مقر الحكومة البريطانية، اقر كاميرون بان هوة في مواقف البلدين لا تزال قائمة بشأن نظام الرئيس السوري بشار الاسد. وصرح للصحافيين ‘توجد بعض الخلافات في مواقفنا بشأن النزاع في سورية’. ميدانيا تسارعت وتيرة التطورات العسكرية ولا سيما في حلب حيث قصفت المعارضة المسلحة الخميس مطارا عسكريا قرب المدينة. فبعدما تفوق الجيش على المعارضين المسلحين في دمشق في مواجهات لا سابق لها في منتصف تموز (يوليو)، يركز هؤلاء جهودهم على ثاني مدينة في سورية ويؤكدون انهم يسيطرون على ‘خمسين بالمئة’ منها وتقريبا كل هذه المحافظة الواقعة في شمال البلاد. وذكرت مصادر متطابقة ان مطار منغ العسكري قرب حلب، الذي تقلع منه المروحيات والطائرات التي تشن هجمات على المدينة تعرض لقصف صباح الخميس. وقال لاجئون والشرطة الاردنية الخميس ان القوات الحكومية السورية فتحت النار على عشرات اللاجئين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني الى الاردن قادمين من مدينة درعا الجنوبية.
وقالت مديرية الامن العام الاردني ان اربعة اشخاص على الاقل وأحد جنود حرس الحدود الأردنيين اصيبوا خلال تبادل لاطلاق النار لم يدم طويلا في الساعات الاولى من صباح الخميس.
سياسيا وفي ما يبدو انه تطور كبير في الموقف الامريكي وقع الرئيس الامريكي باراك اوباما وثيقة سرية تسمح بتقديم المساعدة للمقاتلين المعارضين السوريين، في ما يشكل خطوة في اتجاه التخلي عن ‘الحذر’ في التعامل مع الساعين للاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد. وجاء الكشف عن هذه المذكرة بينما رأى خبراء امريكيون في مجلس الشيوخ انه يتوجب على واشنطن ان تزيد من دعمها للمتمردين من خلال تقديم اسلحة ودعم جوي لهم، لترسم ‘بوضوح’ لنظام الاسد ‘خطا احمر’ لا يجوز تجاوزه تحت طائلة تدخل عسكري. بدورها، اعلنت منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) ان ثلاثة ملايين سوري بحاجة الى الغذاء والمساعدة في مجالات المحاصيل الزراعية والمواشي، مستندة في تقديراتها الى احصاء للامم المتحدة والحكومة السورية. وقالت الفاو ان 1.5 مليون من هؤلاء يحتاجون الى ‘مساعدة غذائية ملحة وفورية خلال الاشهر الثلاثة الى الستة المقبلة’، ولا سيما في المناطق التي طاولها النزاع ونزوح السكان بصورة خاصة. والجمعة تصوت الجمعية العامة للامم المتحدة الجمعة على مشروع قرار عربي يدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي، مع استمرار القتال الدامي في بلاده بلا هوادة. ورغم ان القرار رمزي الى حد كبير، الا ان دبلوماسيين يعتبرون انه دليل على الغضب والاحباط اللذين تشعر بهما دول عدة حيال الاخفاق في الاتفاق على تحرك دولي ضد الاسد على خلفية النزاع المتصاعد.