عزل قضاة سوريين كانوا بعثيين وأعضاء في برلمان النظام

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: عزل مجلس القضاء الأعلى في وزارة العدل السورية عدداً من القضاة كانوا يشغلون مناصب في حزب البعث أو أعضاء في مجلس الشعب اللذين تم حلهما الأربعاء الماضي، مع المباشرة بإعادة 100 قاض آخر إلى عملهم كانوا قد انشقوا عن النظام منذ قيام الثورة.
قرار العزل طال 17 قاضياً من بينهم شخصيات كانت تشغل مناصب رفيعة مثل عضو القيادة المركزية لحزب البعث فاضل النجار، ورئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب عبد الحميد الصيرفي، وجاء بعد أيام من انتهاء ندب هؤلاء القضاة من مناصبهم التي كانوا يشغلونها وإعادتهم إلى ملاك وزارة العدل.
مصادر قضائية، أرجعت أسباب عزل هؤلاء إلى ابتعادهم عن العمل القضائي لسنوات عديدة فلم يعد بإمكانهم ممارسة عملهم كما هو مطلوب منهم، وهؤلاء انشغلوا عن القيام بواجبهم القضائي بالعمل الحزبي والسياسي وهذا مخالف لقانون السلطة القضائية الذي يحظر على القاضي القيام بأي عمل أو إبداء أي رأي سياسي مادام هو متواجد على رأس عمله كقاض.
وبينت المصادر لـ « القدس العربي» أن النظام المخلوع كان يخالف الدستور بالسماح لبعض القضاة بممارسة الحياة السياسية والأعمال الحزبية.
في السياق، كشفت المصادر أن العمل بدأ على إعادة 100 قاض آخر إلى وظائفهم بعد أن كانوا قد انشقوا عن النظام منذ قيام الثورة السورية في عام 2011، ومارس العديد منهم العمل القضائي في المناطق المحررة في إدلب.
ويوجد في سورية حالياً نحو ألفي قاض، وعددهم غير كاف وسيتم العمل على زيادتهم في المرحلة المقبلة.

إعادة 100 من الذين انشقوا زمن الأسد إلى عملهم

وأوضحت المصادر أن وزارة العدل ستقوم قريباً بإنصاف القضاة الذين ظلموا في عهد النظام المخلوع ليتم تعيينهم في مفاصل قضائية مهمة، وفي المقابل سيتم إبعاد كل قاض فاسد، ولكن وفق الأدلة الواضحة. وشكك المحامي والحقوقي فواز الخوجة في دستورية عزل القضاة، وتساءل خلال تصريح له لـ «القدس العربي» إن «كانت تُعتبر هذه الخطوة شرعية ودستورية، على الرغم من أنها حدثت في ظل الدستور السابق الذي كان معطلاً».
وتابع: «في حال اعتبرنا أن مجلس القضاء الأعلى الذي أصدر القرار يرأسه وزير العدل فهذا خلل في السلطة القضائية باعتبار أن هناك تدخلاً من السلطة التنفيذية بعمل القضاء».
وأوضح أن «موضوع العزل الجماعي تكرّر في زمن نظام البعث أكثر من مرة وكان آخرها عام 2005، ولكن ذلك لا يلغي عدم دستورية الإجراء الأخير» وقال: «ربما اليوم، وإن اعترض أحدهم على قرار العزل فسيرد الطرف الآخر قائلاً: تم ذلك في زمن النظام المخلوع أيضاً فلماذا لم يعترض أحد حينها»؟
ورأى أن «الأغلبية من هؤلاء القضاة يستحقون العزل باعتبار أنه لا يجوز لهم أن يمارسوا العمل السياسي أو الحزبي وهم على رأس عملهم، وبالتالي فإن النظام البائد كان يخالف أبسط قواعد العدالة» متسائلاً «في ظل غياب الدستور فمن الذي سوف يشرف على مجلس القضاء الأعلى، هل هو وزير العدل أم رئيس المرحلة الانتقالية الذي يحمل سلطات رئيس جمهورية» معرباً في ذات الوقت عن تخوفه من أن تطول فترة الفراغ الدستوري باعتبار أن «الفتنة تقف وراء الباب».
ورأى أن «الحل في الوقت الراهن أن يتم تأجيل بعض القرارات إلى المرحلة المقبلة، كما أنه من المطلوب وضع السلطة القضائية في قمة الهرم وألا يتدخل بها أي شخص مهما كانت صفته».
وبيّن أنه «في زمن النظام المخلوع كان هناك تدخل من حزب البعث والأجهزة الأمنية في عمل القضاة حتى أنه في كل قصر عدل كانت توجد غرفة حزبية، ويتم إجبار القضاة للانتساب لحزب البعث، كما كان يوجد مندوبون للأجهزة الأمنية يتحكمون في عمل القضاة ويرفعون تقاريرهم إلى أجهزتهم التي يتبعونها».
وزاد أن «إلغاء العمل بالدستور لا يعطل العمل بالقوانين التي وضعت في ظل ذلك الدستور، ولا يتم إلغاؤها إلا عندما يتم وضع قوانين جديدة تتضمن في موادها إلغاء القوانين القديمة، باعتبار أن وضع القوانين يتم وفق آلية معينة للنشر وآلية للإلغاء وهذه لا يجب تجاوزها».
واعتبر أن «المحكمة الدستورية العليا بمثابة المنحلّة حكماً بحلّ الدستور، باعتبار أن هناك باباً كاملاً في الدستور يتضمن آلية عملها» مشيراً إلى أنه و«على الرغم أن من مهام هذه المحكمة محاسبة رئيس الجمهورية، إلا أن تعيين رئيس المحكمة وأعضائها، يتم من قبل رئيس الجمهورية، ويشترط أن يكونوا منتسبين لحزب البعث، فكيف لهؤلاء أن يحاسبوا من عيّنهم»؟!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية