لا يحتاج عندليب فلسطين الجديد محمد عساف إلى لقب ووظيفة وإمتيازات سفير يتبع سلطة لا يستطيع رئيسها مغادرة حاجز إسرائيلي بدون إذن المحتل.
سفراء الدول العربية بالكوم وتنطبق عليهم مقولة خالتي رحمها ألله ‘أكثر من الهم عالقلب’.
عمليا وبصوت الجمهور العربي وليس الفلسطيني فقط أصبح عساف سفيرا لقضية شعبه وللأغنية الجادة واللحن الأخاذ وبهذه الصفة حصريا كما قالت النجمة شيرين دخل القلوب وخطف الألباب في مسابقة ‘أراب أيدول’.
المعنى أن الوظيفة التي منحها الرئيس محمود عباس لعساف زائدة عن الحاجة خصوصا وأن الإعلان عنها لم يحصل بوجود وزير الثقافة الفلسطيني مثلا بل نجل الرئيس.
النكديون وعساف
النكديون حاولوا مرارا وتكرارا وبعناد تبديد فرحة الشارع الفلسطيني بالفتى الجديد الصاعد فعلا كالصاروخ ..هؤلاء يحاولون إبلاغنا بأن الشعب الفلسطيني ينبغي أن ينقسم ما بين شهيد وأسير وحامل لبطاقة ‘شخصية مهمة’ أو مهاجر أو فاقد لجنسيته للتو فقط .
النكديون الأوغاد لا يريدون الإعتراف بأن أغنية ‘علي الكوفية..ولولح بيها’ التي قفزت برأيي الشخصي بعساف نحو اللقب ستتردد بعد الأن لعشر سنوات على الأقل وستشكل حالة جديدة نكاية بالعدو الإسرائيلي وإستهدافاته كما فعلت قصيدة راحلنا الكبير محمود درويش عندما انشد للبشرية ‘عابرون في كلام عابر’.
الجميع سيلوح بكوفية فلسطين بعد الأن، وما يهمني أن عساف بدا فلسطينيا للغاية فهو الوحيد الذي يصيح على أهم مسارح بيروت بكلمة ‘ يابا ويما’ ونكاية بالأوغــاد إياهم أهــدى الشاب الأسمر النحيـل إنجازه إلى ثلاثية الشـعب الفلسطيني الأزلية وهي الشهـــداء والأسرى والجرحى .
تجربة هذا الشاب تستحق الإحترام بصرف النظر عن كل ما يقال عن مافيا شركات الإتصال وفضائيات المنوعات وأزعم بان عساف لن يعيق أي محاولة لتحرير فلسطين بل قد يساندها بأغنية جميلة مستقبلا.
التحية يستحقها أيضا النجم المصري أحمد جمال والسورية فرح يوسف فكلاهما جميل ومدهش لكني متحيز قليلا لتلك الـ ‘آه’ التي تخترق القلب على لسان نجم حلب الجريحة عبد الكريم حمدان.
إلى وزير الإعلام السوري
أحصيت بنظرة سريعة وواحدة 12 مايكروفونا أمام وزير الإعلام السوري الفصيح عدنان الزعبي في إحدى صور الأرشيف تحمل إشارات فضائيات متنوعة من بينها الدنيا والمنار وفلسطين اليوم وسلسلة مايكروفونات غريبة من الواضح أنها إيرانية.
قال الرجل في إطلالته الأخيرة على فضائية الميادين الكثير من الكلام الصحيح والفصيح في توقيت غير صحيح .
عموما اكثر ما لفت نظري هو العبارة التالية ‘..مستعدون لإجراء تغييرات عميقة في بنية النظام السياسي دون إقصاء أحد’.
هنا تحديدا إسمحوا لي بتعليق مختصر بالدارجة المصرية وعلى طريقة عادل إمام: مهو بدري يا خويا..الفرصة متاحة أيضا لإستذكار عبارة فاتنة قالها السفير السوري في عمان بهجت سليمان ضد وزير خارجية الأردن ناصر جودة : يطعمك الحج والناس راجعة.
صاحبنا بعد أكثر من نصف مليون قتيل وجريح وسجين وسبعة ملايين مشرد بين نازح ولاجئ وإعادة سورية إلى الوراء 40 عاما يقترح في ‘ساعة رحمانية’ تغييرات في بنية النظام ضد الإقصاء…آه لو فعلها عمو بشار الأسد مبكرا أو لو سمح له كبار الطائفة والعائلة بها لتغيرت المعطيات تماما.!
شعرت للحظة لو حصلت تغييرات في بنية النظام فعلا لما كان أخونا الزعبي أصلا وزيرا للإعلام ففي الدول التي تشتغل على أساس معاكس للإقصاء لا مكان من حيث المبدأ لوزارة إعلام.
وفي الحالات الإضطرارية جدا لا يمكنك الإستماع إلى وزير إعلام في دولة مضادة للإقصاء يعرب عن أسفه لإن حكومة آردوغان تضطهد الشعب التركي وتبالغ في قسوتها في رش المياه على المعتصمين في ساحة تقسيم في الوقت الذي تقصف حكومة الوزير نفسه شعبها بطائرات ميج وصواريخ ودبابات كنا نتصور أنها محفوظة لتحرير الجولان.
.. أي غفران يرتجى بعد كل هذا التضليل.
شجاعة كبير المراسلين
كبير مراسلي محطة ‘العربية’ الزميل سعد السيلاوي ـ شفاه ألله ـ أثبت بأن الإنسان قد لا يحتاج لحنجرة ليستمـر شجاعا وجريئا ومحترما.
آخر ما فعله الزميل الشجاع قبل دخوله لعرفة العلميات لإستصال حنجرته المصابة في أحد مستشفيات كندا في إجراء طبي نادر جدا هو تصوير تقرير خاص على الشاشة مع شريط فيديو وإرساله للأصدقاء والعائلة.
إنه عمليا التقرير الأخير بحنجرة الزميل التي قرر الأطباء نزعها حفاظا على حياته.
شخصيا لم أسمع بأشجع من ذلك ولا بإلتزام أكثر مما حصل أمام معشوقة المراسلين الكاميرا ومعها المايكروفون.
عليه أثبت زميلنا صاحب القلب الكبير بأن الجرأة لا تحتاج لحنجرة وهو بكل الأحوال يستحق المحبة وتمنياتنا جميعا بالشفاء والعودة لعائلته ووطنة موفور الصحة.
إبتسامة فيصل القاسم
أخفق فيصل القاسم في حلقته الأخيرة التي خصصها مرة أخرى لدوامة الطائفية في إخفاء إبتسامة ساخرة بعدما فشل في توديع المشاهدين وشكر ضيفيه بسبب علو صراخهما وصعوبة السيطرة على إيقاع الملاكمة الطائفية التي إشعلت فضاء الإتجاه المعاكس.
القاسم حاول مرتين ترديد تلك الخاتمة المألوفة وبعدما فشل رفع أصبعه بالهواء للمخرج وودع المشاهدين بيديه على طريقة ‘باي باي’ ثم فتح أزرار سترته وأطلق تلك النظرة الساخرة التي تنطوي في باطنها على غرور النجاح.
‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمان