المشهداني يري تأجيل الفدرالية لان الحكومة ليست قوية
لندن ـ “القدس العربي”: اكد القائد العسكري للقوات الامريكية في غرب العراق صحة ما ورد في تقرير قدم للبنتاغون الشهر الماضي عن خروج محافظة الانبار عن قبضة القوات الامريكية والعراقية.
ونقل عن الجنرال ريتشارد زيلمر قوله انه قرأ التقرير ويوافق علي ما ورد فيه من تقييم امني. وقال الجنرال الذي تحدث من مركز قيادته في الفلوجة انه وجد تقرير الجنرال بيت ديفلين صريحا وواضحا، والذي اشار الي ان امكانية السيطرة علي محافظة الانبار قاتمة جدا. وأكد الجنرال ان الجيش الامريكي وان حقق يوميا انتصارات تكتيكية الا ان المقاومة في غرب العراق ستظل مشكلة طالما لم يتم تحقيق انجازات سياسية واقتصادية.
وبحسب الذين اطلعوا علي التقرير، توصل ديفلين الي ان غياب التقدم السياسي ادي لاحداث فراغ سياسي في المنطقة. وكتب ديفلين قائلا ان الفراغ تم ملؤه من جماعات المقاومة.
وقالت صحيفتا نيويورك تايمز و واشنطن بوست ان التقرير جاء علي خلاف اللهجة المتفائلة التي احتفظ بها الجيش الامريكي تجاه الاوضاع في العراق، علي خلاف وكالات الادارة الاخري خاصة المخابرات المركزية (سي آي ايه) ووزارة الخارجية. وتم تقبل التقرير من قبل وزارة الدفاع الامريكية وداخل الادارات الاخري.
وعلي الرغم من اعتراف مسؤولين بما يحدث في المنطقة الا ان الجنرال اكد قائلا انه علي المدي البعيد فالجيش الامريكي يكسب الحرب، مشيرا بالتأكيد نقوم بانجاز المهمة. ولكنه اشار قائلا ان التقارير الاعلامية لا تمسك بحقيقة ما يحدث في العراق.
وقال ان تقرير ديفلين ركز علي اسباب استمرار المقاومة في محافظة الانبار ولم يبحث عن اخبار طيبة. وتحدث ديفلين في تقريره عن ان نقص القوات الامريكية والعراقية في الاقليم كان سبب تواصل المقاومة. ويتواجد في المحافظة 30 الف جندي مع 13 الف عراقي وستة الاف عنصر من عناصر الشرطة العراقية. ويري عدد من المراقبين ان استراتيجية بوش تعرضت لضربة بسبب نقص اعداد الجنود هناك. ودعا مقال كتبه احد ممثلي اليمين الامريكي في الادارة، حيث جاء فيه ان علي امريكا من اجل الانتصار في العراق ارسال اعداد جديدة من الجنود الي هناك خاصة العاصمة العراقية بغداد.
وجاء التقرير بعد تصريحات عدد من المسؤولين الامريكيين، خاصة الجنرالات الذين قالوا ان المقاومة في الفلوجة عام 2004 قصم ظهرها. وتجاهل الجنرالات حقيقة ان المقاومة استمرت في العراق. واعترف زيلمر ان جماعات المقاومة في العراق والقاعدة منها تتكون في معظمها من المقاتلين العراقيين وليس الاجانب. فيما اشار تقرير ديفلين الي ان قاعدة بلاد الرافدين تعتبر جزءا مهما من النسيج الاجتماعي في المحافظة.
وقال الجنرال ان المهمة الكبري امام الامريكيين هي اعطاء وجه عراقي للجيش والشرطة. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان الجنرال زيلمر اتصل بالاعلام بعد ان قام قادة البنتاغون بالطلب منه لتصحيح ما اعتقدوا انه تبسيط كبير للامور التي وردت في التقرير. ويريد العسكريون التأكيد انه علي الرغم من وجود بعض المشاكل في الانبار الا ان هذه يجب ان لا تغطي التقدم الذي يتم احرازه في المحافظة. ويقول محللون ان جزءا من المشكلة في اقليم الانبار هو شك وحذر السكان من الحكومة في بغداد التي يعتقدون انها تحاول تهميشهم، وبالتالي يجعل من الصعوبة بمكان اجراء اي مصالحة وطنية وسياسية، كما يخشي المواطنون من الاقتراحات التي تقدم بها عدد من اقطاب الادارة الامريكية لتقسيم البلاد الي محور سني وكردي وشيعي، وذلك لتحقيق الاستقرار في البلاد. واشار تقرير اخر، صدر يوم الاثنين من مكتب المحاسبة الحكومي بعنوان احلال الاستقرار في العراق جاء فيه ان تأمين العراق ليس بالضرورة ان يكون عسكريا الا ان هناك علاقة مهمة بين الجانب الامني والنمو الاقتصادي. واشار التقرير الي ان الهجمات ضد القوات الامريكية في العراق وصلت لاعلي مستوياتها القصوي في شهر تموز (يوليو) الماضي.
وجاء في التقرير انه علي الرغم من جهود الجيش الامريكي والحكومة العراقية الجديدة الا ان جماعات المقاومة العراقية اظهرت قدرات علي التجنيد، وتزويدهم بالعتاد والخطط وتنفيذ الهجمات ضد القوات الامريكية والعراقية. وقال التقرير ان تدهور الاوضاع يعتبر خطرا علي خطط امريكا وعلي موقف المجتمع الدولي من التقدم السياسي في البلاد.
وتواجه البلاد حربا طائفية، فيما احتدم الجدال بين الاطراف السياسية الرئيسية التي تحدثت عن مشروع للفدرالية في العراق، وهو المشروع الذي تدفع به القائمتان الشيعية والكردية. فيما قال رئيس البرلمان محمود المشهداني في تصريحات نقلتها عنه صحيفة واشنطن بوست ان خطة الفدرالية ميتة سياسيا. وقال ان المشروع الذي يهدد بتقسيم البلاد سيؤجل لأمد غير محدود.
وقال المشهداني انه في حالة تطبيق الفدرالية الان في العراق فستؤدي لانفصال الجنوب ونشوء دولة اسلامية متطرفة في الوسط. وقال انه من غير الممكن الان المغامرة وتطبيق الفدرالية. وقال المشهداني ان الدم العراقي اهم من الفدرالية. واشار المشهداني لامكانية اتفــــاق الاطراف السياسية لتأجيل الفدرالية. وكان عبد العزيز الحكيم، رئيس المجلس الاعلي للثورة الاسلامية، قد دافع يوم الثلاثاء عن الفدرالية وقال في النجف انها من الحقوق السياسية للعراقيين، الا ان مصادر قالت ان الحكيم يأمل بان يكون زعيما علي الجنوب الذي يضم 18 محافظة. ويقول المشهداني ان البلاد ليست جاهزة للفدرالية لان الحكومة المركزية ليست قوية ولا تستطيع توفير الامن.