عسكريون سودانيون يحذرون من نشر قوات دولية بدارفور ويطالبون بالحل السياسي
عسكريون سودانيون يحذرون من نشر قوات دولية بدارفور ويطالبون بالحل السياسيالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: اتفق خبراء عسكريون وباحثون في مجال وضع الاستراتيجيات علي ان السماح بنشر قوات متعددة الجنسيات في اقليم دارفور الذي يشهد نزاعا مسلحا منذ ثلاثة اعوام سيزيد الاوضاع المتردية سوءاً ولن يمكن من مواجهة التداعيات التي خلفها النزاع، ودعا الخبراء في ندوة نظمتها صحيفة القوات المسلحة الناطقة باسم الجيش السوداني الي البحث عن الحلول السياسية للنزاع في دارفور بوصفه الطريق الوحيد لاجهاض المخططات التي تستهدف السودان، واجمعوا علي اهمية ان تضع الدولة السودانية بجميع مكوناتها استراتيجية وطنية للتعامل مع المجتمع الدولي ومع ما افرزته الظروف الدولية الراهنة. وركز المتحدثون في الندوة التي شهدها عدد كبير من العسكريين وقادة الرأي علي عدم التعويل علي الجهود الاقليمية والدولية لمواجهة تداعيات الموقف في دارفور ودعوا الي ادراك التجارب الفاشلة للقوات الدولية في اكثر من دولة افريقية بها نزاع ونبهوا الي ان الموافقة علي نشر قوات دولية محل القوات الافريقية في دارفور فيه الكثير من التجاوزات للخطوط الحمراء. واختلف المتحدثون في الندوة في تقييمهم للدور الذي تلعبه الولايات المتحدة علي وجه الخصوص في ازمة دارفور وحول استراتيجيتها تجاه السودان والمنطقة المحيطة به، بيد أن الجميع متفقون علي أن ثروات السودان تمثل مرتكزاً اساسياً في الاهتمام الامريكي بما يجري داخله. وكانت الندوة التي عقدت بمبني الاكاديمية العسكرية العليا بدأت مناقشاتها بورقة حول احتمالات ومآلات قرار مجلس الأمن والسلم الافريقي حول تحويل مهمته في دارفور الي قوات تتبع للامم المتحدة بعد ستة اشهر قدمها الدكتور صديق محمد احمد مضوي (باحث في المركز العالمي للدراسات والبحوث)، وعقب عليها كل من الدكتور عبد الله صالح (باحث في مركز الدراسات الاستراتيجية) واللواء الدكتور محمد العباس عميد الدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الازهري، كما تحدث في الندوة اللواء الدكتور سعيد عبد الرازق عثمان مدير ادارة التوجيه المعنوي ورئيس مجلس ادارة صحيفة القوات المسلحة واللواء ركن طيار احمد علي الفكي مدير الاكاديمية العسكرية العليا والعقيد محمد عجيب (خبير وباحث عسكري). وقسمت الندوة الي اربعة محاور انحصرت في اولا: رصد تجاوزات مجلس الأمن والسلم الافريقي لصلاحيته القانونية باصداره قرار تحول مهامه في دارفور الي قوات تتبع للامم المتحدة. ثانيا: كيفية التعامل مع التدخل الدولي لمراقبة السلام في حال نجاح المفاوضات التي تجريها الحكومة مع الحركات المسلحة في دارفور، ثالثا: التعامل مع التدخل الاجنبي لفرض السلام في حال فشل المفاوضات التي تعقد في العاصمة النيجيرية ابوجا، واخيرا التصدي الديبلوماسي والاعلامي لمواجهة القوات الدولية التي يتم الترتيب لنشرها في دارفور. وركز صديق محمد احمد مضوي مقدم الورقة علي ان الهدف الذي تسعي اليه الولايات المتحدة الامريكية من خلال ضغطها بنشر قوات دولية في دارفور هو ايجاد مدخل لاحكام سيطرتها علي ثروات البلاد، وقال ان واشنطن استخدمت استراتيجية الفوضي الخلاقة في تعاملها مع النزاع في دارفور بحيث انها سعت الي احداث فوضي في الاقليم من خلال دعم المجموعات المسلحة هناك حتي تتمكن من الدخول الي المنطقة وحسب رؤيته فإن الولايات المتحدة تسعي الي تجزئة السودان إلي أكثر من دولة حتي تتمكن من التحكم فيه. من جهته قال اللواء محمد العباس عميد الدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الازهري ان الولايات المتحدة تقف الي جانب الوحدة بين اقاليم السودان لان ذلك يمكنها من تنفيذ اجندتها بأقل تكلفة ممكنة، وشدد علي ان الولايات المتحدة من مصلحتها احداث استقرار في السودان من خلال حكام يأتون من المناطق التي تحتوي علي الثروة وهذا ما يفسر برأيه وقوفها الي جانب قادة التمرد في دارفور وفي الشرق وحتي في الجنوب.وانتقد العباس المجموعات التي تنادي بفصل الجنوب عن الشمال، وقال بأن هؤلاء يسعون الي طعن القوات المسلحة التي ظلت تقاتل في الجنوب لاكثر من عشرين عاما في الخلف وحسب رأيه ان سياسة الولايات المتحدة الحالية تأتي من واقع معاداتها للحركة الإسلامية التي تري بأنها تتحكم في الوضع في البلاد وليس مع السودان كدولة ودلل علي قوله بالتعاون العسكري والاستخباراتي الذي كانت تلقاه القوات المسلحة من الجيش الامريكي قبل مجيء الانقاذ للحكم في العام 1989م. وكشف عن ان القوات التي كانت تقاتل في منطقة الكرمك وقيسان في العام 1986م التي كان هو شخصيا علي قيادتها تلقت خرائط وصورا لمواقع الجيش الشعبي وتحركاته من قيادة المنطقة العسكرية الوسطي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا.