عسكريون يتحدثون عن انجازات صغيرة ويشككون بانجاز اهداف استراتيجية بوش الجديدة في العراق

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: يعتقد القادة العسكريون الامريكيون في العراق ان معظم الاهداف التي حددها الرئيس الامريكي جورج بوش في استراتيجيته الجديدة التي اعلن عنها بداية العام الحالي لا يمكن تحقيقها في نهاية الصيف الحالي، حيث من المتوقع ان يقدم قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس تقييما اوليا عن مسار الخطة التي تضمنت زيادة عدد القوات الامريكية في العراق باكثر من 20 الف جندي ونشرهم في العاصمة بغداد وتأمينها وتمهيد الطريق لانسحاب او تخفيض في عدد القوات الامريكية هناك. ويري عدد من المستشارين في داخل وخارج العراق انه من المشكوك فيه ان تقوم الحكومة العراقية مع حلول ايلول (سبتمبر) القادم بالوفاء بثلاثة مطالب مركزية جاءت في الخطة، وهي، اقرار قانون توزيع الثروة النفطية بطريقة عادلة بين السنة والشيعة والاكراد، مع انهم يرون ان هذا القانون قد يكون الهدف الوحيد الذي سيتم تحقيقه قبل تقرير بترايوس. اما الهدفان الاخران وهما اجراء الانتخابات المحلية والمجالس البلدية واعادة النظر بقانون اجتثاث البعث والسماح للسنة بالمشاركة وبشكل اوسع في العملية السياسية فليس بالامكان تحقيقهما. وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان اهداف الاستراتيجية الجديدة ستعاد صياغتها من اجل التركيز علي الانجازات الصغيرة، والتي تشمل تسويات واتفاقات مع قادة محليين في المحافظات العراقية من اجل انشاء مناطق آمنة فيها. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان بعض هذه الانجازات الصغيرة قد تكون المساعدة في بناء البنية التحتية، وفي بعض المناطق انشاء دوريات امن محلية خاصة في الاحياء. وقد يصار الي تأمين واعادة فتح الاسواق. ويري مسؤولون ان اي تقرير لا يحتوي علي انجازات كبيرة قد يزيد من شكوك الكونغرس الذي يخوض في غالبيته الديمقراطية معركة مع البيت الابيض حول ميزانية تمويل الجيش في العراق. ولكن مسؤولين في مكافحة المقاومة ويعملون مع بترايوس اكدوا انه منذ بداية الخطة لم يكن واقعيا توقع ان يصل العراق الي مرحلة يحقق فيها اهداف استراتيجية بوش وفي غضون اشهر قليلة. ويري الخبراء ايضا ان تحقيق انجازات صغيرة لن تكون بدون اثر فقد تكون قادرة علي تعزيز المصالحة الوطنية. وقالوا ان الجهود ستشمل تجنيد وطنيين سنيين في قوات الامن من اجل تعزيز العلاقات بين الاحياء المتنافسة. ويقول احد خبراء في معهد امريكان انتربرايز ان الانجاز لن يكون كبيرا بل لن تظهر آثاره علي المستوي المحلي. ويشير المسؤولون العسكريون الي ما تم انجازه في محافظات خارج بغداد، مثل صلاح الدين، وان هناك نجاحات يتم تحقيقها في دفع شيوخ العشائر في اقليم الانبار للمشاركة في الحفاظ علي الامن ومواجهة القاعدة. وتشير الصحيفة الي ان التحول من الاهداف الكبيرة الي المشاريع المحلية يعتبر تحولا كبيرا في استراتيجية بوش التي جعلت من تحقيق الامن في العاصمة بغداد اولوية كبيرة من اولويات الاستراتيجية وذلك من اجل توفير الظروف المناسبة لكي تمارس حكومة نوري المالكي واجباتها. وكان كل من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية، وروبرت غيتس، وزير الدفاع قد شددا علي اهمية ان تقوم الحكومة العراقية بانجاز المصالحة الوطنية مع نهاية الصيف القادم. وكان غيتس قد تحدث هذا الاسبوع عن بعض مظاهر القلق لديه وقادته وفيما اذا شددت الاستراتيجية كثيرا علي دور مركزي للحكومتين في العراق وافغانستان ولم يتم فيه التشديد بما فيه الكفاية علي العوامل المحلية، الاقاليم وشيوخ القبائل والعشائر. خاصة ان القادة المحليين في العراق يشكون في قدرة الحكومة علي تحقيق انجاز ذي معني علي الصعيد الوطني. ويتحدث العسكريون عن بعض الصفقات المحلية التي عقدت مع القادة المحليين مثل اقناع شيوخ العشائر بالانضمام لقوات الامن وتزويدهم فيما بعد بالاسلحة والمصفحات. ولكن الخبراء يقولون ان ما تم تحقيقه في الانبار لا يمكن تطبيقه في بغداد، حيث الصلات القبلية ليست قوية كما هي الحالة خارج العاصمة.

ومنذ تطبيق الخطة الامنية زاد معدل قتلي الجيش الامريكي حيث يعتبر شهر أيار (مايو) الحالي من اكثر الشهور دموية وبلغ مجموع القتلي فيه 112 وبهذا يكون هذا الشهر قد شهد أكبر عدد من القتلي من الجنود الامريكيين بالعراق حتي الان هذا العام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية