بعد اعلان الفريق أول عبدالفتاح السيسي توقيف العمل بالدستور وعزل محمد مرسي وتكليف عدلي منصور بالمهام الرئاسية كمرحلة انتقالية باختياره دون الرجوع الى ارادة الشعب ورسم خارطة طريق غير شرعية ادخل مصر في دائرة الصراعات ودق وتيرة العنف وقام بتقسيم الشارع المصري بين مؤيدين ومعارضين. ولعل ما يحدث حالياً في الشارع المصري يجعلنا نتراجع قليلاً الى الوراء ونتذكر حكم مبارك وللعلم فإن خارطة الطريق الــــتي اعلنــــها السيسي سوف تعطي قدراً كبيراً لنظام مبارك وهذا ما لاحظناه خلال هذه الفترة القصيرة من ارتياح مبارك وتحسن حالته الصحية.. فهناك مظاهرات واحتشاد شعبي في ميادين مصر بين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضين له.. ان مصر تشهد حالة من الانقسام والشلل النصفي نتيجة اعلان خاطئ ارتكبه عبدالفتاح السيسي بحق ابناء مصر بأكملهم وليس مؤيدي مرسي واثبت نفسه بانه غير شرعي ويتلقى دعم من اجـــــندة وحــــكومات خارجية.. فقد قضى على المهنة العسكرية والبسها الخزي والعار وجعل الجيــــش المصري الذي كان يوصف سابقاً بالمحايد فقد تـــــوازنه وجعله يميل الى طرف عن طرف آخر وهذا ما يترتب على حدوث فوضى وزعزعة للأمــن داخل الوسط المصري.. ان مصر انزلقت الى مستنقع الاضطرابات والفوضى جراء انقلاب عسكري واضح وشفاف قام بإدلاله الفريق عبدالفتاح السيسي.. فعند اختيار بعض من الشعب المصري خطة طريق مسدود والتي تولى تخطيطها ورسمها السيسي بدعم محمد البرادعي لا يعرفون الى أي مستنقع قد يقعون فيه والى أي نفق قد يستند عليهم.. ان مصر تدخل عالم التشاحن والتآمر والانقلاب وهو ما يؤكد بان تصبح بؤرة حرب اهلية وصراع دولي جراء الاحداث التي عصفت بالشعب المصري والتي تزداد خطورتها يوماً بعد آخر. ولقد شاهدنا تصريحات عبدالفتاح السيسي وهو يدعو ويخاطب انصاره للخروج الى ميدان التحرير والتظاهر لدعم الجيش لكي يكون ستارا للجهوم الشنيع والغادر على مؤيدي مرسي في الاسكندرية وغيرها والذي سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى، ولعل ما يحدث حالياً في مصر يهدف الى تعزيز مصالح خارجية مشتركة واول المستفيد منها هي اسرائيل لكي تثأر من مصر وجماعة الاخوان المسلمين التي كانت الحلقة الوحيدة في محاصرة وتطويق اسرائيل من جميع الاتجاهات سواء من خلال وقف الحرب الذي شنتها على قطاع غزة منتصف العام المنصرم واعلان حينها انتصار المقاومة الفلسطينية حماس وطرد الحقيبة الدبلوماسية الاسرائيلية ووقف تصدير الغاز وتكثيف الامن في شمال سيناء وغيرها، ولعل الدعوة القضائية التي صدرت بحق محمد مرسي والتي تترتب على التجسس لصالح حماس دليل على ذلك، وهي حالياً تريد ان تلملم اوضاعها في المنطقة عن طريق دعم الانقلاب ورحيل الاخوان مقابل عملية السلام مع الفلسطينيين وقد يضطر وزير الخارجية الامريكي جون كيري الى تقديم تنازلات من اجل نجاح عملية السلام في الشرق الاوسط والذي يضع حالياً لمساته الاخيرة للوصول الى حل يقبل به جميع الاطراف كي يقلل من الضغط وردود الافعال التي تتوالى وتتراكم على الادارة الامريكية من اطراف عربية كي لا تخسر واشنطن عملاءها في المنطقة. ان ما يحصل في مصر يسبب ازمة كبيرة لدى كثير من الدول العربية والدولية وعلى العكس سوف يخدم دولا آخر.. ولعل الاحداث والانفجارات التي اشتعلت نيرانها في شمال سيناء ومعبر رفح وغيرها من المدن المصرية عقب قرار عزل مرسي والتي راح ضحيتها الكثير من افراد الشرطة والامن جراء معارك دامية مع جماعات مسلحة تتكرر يوماً بعد آخر، وهناك جماعات وقوات خارجية متورطة في حدوث الازمة المصرية وقامت باتخاذ قرار يسعى الى حدوث انتفاضة وحبكة مدروسة داخل مصر على رحيل الاخوان.. فهناك قوات اجنبية واسرائيلية عرجت الى مصر واخذت مقاعدها سرعان ما قام الاعلان بعزل مرسي.. وهناك أيضاً ما قام به بعض من دول الخليج بدعم اكثر من 12 مليار دولار للجيش المصري وللانقلاب الذي زرعه السيسي لُغماً لأبناء مصر ونجاة لحلفائه، وللعلم فان امريكا لديها يد في ذلك وهي من خططت لهذه اللعبة المفبركة وهي تقوم بنوع من المراوغة لإقناع الرأي العام بانها ضد هذا الانقلاب وعلى العكس جعلت ‘اسرائيل’ تسيطر على الحدود مع مصر واحداث حالة تفرعن فيها وفرضت على حلفائها في الخليج تقديم دعم كامل للجيش المصري.. فبعد كل هذه المؤامرة الدولية والخلطة الشعبية على ادراج مصر في قائمة القبضة الدولية والتصرف الخليجي كما هي حالياً العراق والحرب الدولية في سوريا فالشعب المصري يحتاج الى معجزة للخروج من هذا النفق المظلم الذي لا نهاية له سوى الخراب والدمار والذي يتواصل ويتزايد سلبياته يوماً بعد آخر ولا ارى بأن ترجع مصر كما كانت فهي تتجه نحو مستنقع الاضطرابات وهي قادمة على حرب اهلية وصراع دولي لتفتيت النسيج المصري واهدار المزيد من الدم المصري وهذا ما سنلاحظه خلال الايام المقبلة ان أزداد الامر سواء وتعقيداً. بقلم/ راكان عبدالباسط الجبيحي كاتب يمني [email protected]