زهرة مرعي
يوم الجمعة الماضي كان له عنوان في غزة المحاصرة ‘جمعة إنارة غزة وكشف المؤامرة’، وفيها حاولت رصد قليل من القنوات التلفزيونية للوقوف على أثر مثل هذا الحدث. في عنوانها قالت المنار ‘اسرائيل تخرق عجز العرب وتعطي غزة كهرباء.. بجهود مصرية تمّت استعادة ضخ محدود للوقود الإسرائيلي إلى غزة’. عنوان يحاول كشف الحقيقة، ويضيف إليه ما وصل من غزة نفسها وعلى لسان أهلها: ‘إنهم يخنقون غزة بكل معاني الخنق بما فيها الدواء.. لا أخلاق لا عروبة ولا دين’. وأما التظاهرة فلم تظهر عمق غضب الشعب الغزاوي على حاله المتردي مع الكهرباء. خبر المنار لم يقل بأن الحل ليومين أو حتى ليوم. أما مع الجديد فكان الخبر أقل أهمية فهذه ال’جمعة’ مرّت من دون صورة، والخبر نفسه مرّ مع تغير في أولويات كلماته. أما الخبر المنقول عن تفاعلات الغضب الغزاوي على الجديد فتمثل بالوضوح وذلك بإتهام ‘السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالتآمر لإسقاط حماس’. إلى قناة فلسطين در لمعاينة كيفية التضامن مع الأهل في غزة في محنتهم مع العتمة، وتلاشي كل سبل الحياة المرتبطة بالكهرباء. هنا وعلى شاشة قناة فلسطين ‘انقسم ظهر البعير’، وتمّ ‘وأد’ المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وهي في الرحم. وما لم نسمعه من غزة ب’كشف المؤامرة’ سمعناه من رام الله، وعلى لسان خطيب الجمعة محمد هباش وزير الأوقاف، وكان كل من محمود عباس وسلام فياض في طليعة ‘المصلين’ وبرأسين مطأطئين من ثقل المسؤولية. فهباش خطب قائلاً: الرئيس محمود عباس لم ينم إلا بعد أن تأكد من تزويد قطاع غزة بالكهرباء والسلطة تدفع. أما بدايات الخطبة فكانت دينية وأخوية بإمتياز وفيها: القطاع مليء بالوقود والبنزين لكنه تحت سيطرة حماس.. هم يريدون أن يتاجروا بالناس.. أثمان الكهرباء تذهب إلى جيوب البعض..650 مليونيراً في قطاع غزة.. هو إثراء على حساب المواطنين.
وهكذا وصل السولار إلى قطاع غزة وفق خطة طريق رسمها كل من مسؤول المخابرات المصرية مراد موافي وعباس وفياض، وعن طريق كرم أبو سالم وليس رفح. سولار ليومين أو يوم احتاج كل هذا التهليل وكأنه إنجاز الألفية الثالثة، في حين يتدفق الغاز المصري إلى الكيان دون عراقيل وبأثمان رمزية، فهو هدية الود للجار ‘المهذب والودود’! وإن سألني قارئ أين رصد الإخباريتين العربيتين الجزيرة والعربية، فقد صرت أمل وأنا أنتظر خبر فلسطين عليهما. هما ملتزمتان بالثورات وسوريا بالتحديد. ولفلسطين رب يرعاها.
بعيداً عن صور الشاشات وتحليلاتها السريعة لفتني مقال للكاتب فهمي هويدي في صحيفة السفير تحت عنوان ‘أوقفوا عارنا في غزّة’. ففي هذه الزاوية التي تتيح لنا الإقتطاع مما تقوله الفضائيات، يجوز لنا كذلك اقتطاع بعضاً مما يكتبه المحللون، والهدف طبعاً توضيح أكبر لصورة التلفزيون المنقوصة في كثير من الأحيان. مما يقوله هويدي: ‘الموضوع كله سياسي وتفوح منه رائحة عدم البراءة من أوله إلى آخره.. في غزة حكومة مغضوب عليها من رام الله ومن الإسرائيليين، ومعهم الإميركان، ومن أنظمة ‘الإعتدال العربي’ ومصر من بينها.. الهدف إسقاط تلك الحكومة’. ومن وسائل الضغط للوصول إلى هذا الهدف كما يوردها هويدي: ‘توقف الإتحاد الأوروبي عن تغطية قيمة السولار الذي يتم شراءه من إسرائيل وتحويل تلك المبالغ إلى رام الله. لماذا قلّص المصريون الوقود عبر الأنفاق من مليون ليتر يومياً إلى ربع مليون؟ لماذا لم تف مخابرات مصر بتزويد القطاع ب 30 ميغاوات بدل ال17 الحالية؟ تتمسك مصر بتزويد القطاع بالسولار عبر كرم أبو سالم الخاضع للضرائب الإسرائيلية وضرائب رام الله. لماذا إسرائيل وسيط بين مصر وغزة؟ لماذا لم يتم التجاوب مع عروض كل من الجزائر، ليبيا، تركيا وإيران بتزويد القطاع بالوقود مجاناً شرط أن يمر من رفح’. إنها كهرباء غزة وشهر العسل ‘المغشوش’ بين حماس وعباس. فزّاعة التوطين لسلب المرأة حقوقهاعندما وعد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي المرأة ‘خيراً’ فيما يتعلق بمشروع قانون منح المرأة اللبنانية جنسيتها لأبنائها، أعتبر النائب في كتلة الإصلاح والتغيير نعمةالله أبي نصر وعد ميقاتي فخاً. جاء هذا على التوالي ومن قناة الجديد عبر برنامج الأسبوع في ساعة مع جورج صليبي. في استضافته القصيرة لميقاتي، وفي استضافته المطولة لأبي نصر والأميرة حياة إرسلان. لقد حاول الصليبي ‘زرك’ أبي نصر في دائرته الضيقة التي أفصح فيها مراراً وتكراراً عن خوفه من ‘تجنيس أبناء اللبنانية المتزوجة من فلسطيني’، وخوفه من أن تتزوج المرأة اللبنانية مِن ‘مَن لا يؤمن بالكيان اللبناني وينتمي لتنظيم هدّام’؟ وكذلك ‘بلكي واحد تزوجلي البنت وبعد أربع سنين ردّها وبقيت معو الجنسية’! أما الخوف الذي لم يقله مباشرة بل مداورة فهو ‘التوازن الطائفي’. وفي مقابل كل هذا قالت حياة إرسلان الناطقة بإسم الجمعيات النسائية ‘المرأة ليست ضيفة على وطنها فإن تزوجت بأجنبي تنزل بها كل أنواع الويلات’. في تقرير مصور عرض لعائلة كندية من أم لبنانية تعيش في لبنان حيث صدم الولد الذي كان متفوقاً في مجال رياضي عندما قيل له: لست لبنانياً ولا تستطيع تمثيل لبنان في هذه اللعبة! فقال الولد ببراءة ‘أطشولي (بتروا) حلمي.. منّك لبناني’. أما تعليق أبي نصر فكان غاية في التخبيص خارج الصحن ‘لو هالعيلة بتداكش جنسيتها مع نواب لبنانيين كانوا بيتخلوا عن الجنسية اللبنانية مقابل الكندية’. وربما هو في الطليعة.
مع أبي نصر ومن يختبئون خلف الإصلاح ستبقى حقوق المرأة عالقة في عنق الزجاجة، وسيبقى الرجل متفوقاً في إختياره للمرأة الأجنبية المؤمنة بالكيان اللبناني وغير المنتمية لتنظيم هدام، وسيبقى الرجل صائباً في كل قراراته، والمرأة مشكوك في قدراتها جميعها، وربما مشكوك في أهليتها. أما إذا أقر القانون واستثنى المرأة المتزوجة من فلسطيني ففي ذلك عين العنصرية اللبنانية وواحدة من تجلياتها.
في قمة بغداد المواطن ‘مو زين’شارك مراسل قناة الجديد فراس حاطوم في تغطية قمة بغداد، وبمناسبتها أراد الوقوف على خاطر المواطن العراقي الذي له رأي وموقف من هذه القمة المنعقدة في منطقة الكرادة، وما أدراك ما الكرادة على صعيد الطرقات وإستدعاءات الأمن للوزراء و’ما تيسر من ملوك وأمراء ورؤساء’ بحسب حاطوم. يقول مواطن عراقي ‘نتأمل أكو فرص عمل وراء القمة’. وآخر ‘كمواطنين متأذيين من الإجراءات الأمنية، من يدفع إيجارات محلاتنا؟ هل مؤتمر القمة؟ أبو أحمد همه ‘يمشي السمونات (خبز عراقي) وإحنا زين.. الشوارع كلها مقطوعة الحركة تعبانة المواطن مو زين’. هذا هو حال المواطن في العراق ‘مو زين’ مع القمة أو بدونها. ربما الأهم أن يكون أهل القمة ‘زين’، وقراراتهم ‘زين’. ومع نشر هذه السطور يكون مؤتمر القمة قد أنفك عقده وصدرت مقرراته ‘المسؤولة جداً والتاريخية’، ومن المؤكد أن أهل منطقة الكرادة في بغداد وكل أهل العراق، وجميع الشعوب العربية قد أصبحوا بفضل القمة ‘زينين’ وهي كلمة تعني جمع ‘زين’ بالعراقي.
عيد الأم بين حديث البلد وبعدنا مع رابعةالممثلة اللبنانية القديرة فيفيان أنطونيوس كانت في ‘موسم عيد الأمهات التلفزيوني’ نموذجاً للرحم المعطاء دون أنانية الفنان المعروفة. فهي أنجبت أربعة أبناء في ظرف سبع سنوات. وهذا مشهود لها طبعاً، في ظل تقنين في الإنجاب من الأمهات العاملات، ولهذا استحقت أن تبرز هذه الأمومة على شاشتي الجديد وأم تي في. في ‘بعدنا مع رابعة’ على الجديد حلّت وحيدة بدون ذريتها، وتحدثت عن أمومتها. أما في ‘حديث البلد’ فحضرت محروسة بالأربعة معاً ‘حماهم الله’ حيت أسندت أمر الرضيع ‘كيغام’ لميشال سليمان، وجلس الآخرون بقربها. ومن شدة الحنان الذي يتميز به ميشال سليمان، ورغم ضجيج الأستوديو وموسيقاه خلد ‘كيغام’ لنوم هادئ على كتفه.
لب الموضوع أن البرنامجين المتنافسين في ذات العشية تنافسا على فيفيان أنطونيوس فلبت، لكن ضربة الجزاء استحقت لمنى أبو حمزة معدة ومقدمة حديث البلد. وهكذا كان برنامجها متميزاً مع حضور الأطفال خاصة وأن فيفيان بشّرت الجميع برغبتها بطفل خامس. أما عيدية منى أبو حمزة في عيد الأم فكانت بحضور إبنتها إلى البلاتو حيث تركت ضيوفها وقامت لتعانقها. ياسمين التي لا تحب الأضواء جاءتها برجليها كرمى ‘للماما منى’، ومعها هدية شريط يجمع مراحل من حياة وصور منى أبو حمزة، نسقته ياسمين تحت عنوان Je taime maman. إنه عيد الأمهات بعيداً عن التكلف وعلى الهواء. وبالتأكيد هناك أعياد معبرة جداً ودافئة جداً وبدون كاميرات. حوار مسلسلات من مسلسل ‘روبي’ نقتطع:
جاءت أم عبدو لتفقد جارتها عليا فوجدتها في غاية الإعياء النفسي بعد هرب إبنتها روبي وزواجها بتامر فقالت لها: شو بكي يا عليا، شو عملت البنت؟ تجوزت بالحلال. صحيح إذيت ناس بس تجوزت بالحلال. ردت عليا: الكذب حلال؟ الطعن بالظهر حلال؟ قلة الوفا حلال؟ الأنانية حلال؟ وهلم جرا.
صحافية من لبنان [email protected]