عشائر دير الزور تشكل لجنة لمتابعة حوادث الاغتيالات في «الجزيرة» السورية

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: لا تزال منطقة ، تعيش حالة من عدم الاستقرار، بعد حوادث الاغتيالات التي طالت عدداً من شيوخ ووجهاء القبائل العربية في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، المدعومة من «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.
وفي إطار الجهود التي تبذلها كل الأطراف لمنع انزلاق المنطقة نحو مصير مجهول، عقدت العشائر العربية اجتماعاً في بلدة ذيبان شرقي ديرالزور اجتماعاً، السبت، لبحث سبل الخروج من حالة عدم الاستقرار. وأكد رافع عقلة الرجو، شيخ «عشيرة الشعيطات» إحدى أكبر عشائر «قبيلة العكيدات»، اتفاق العشائر خلال الاجتماع على تشكيل لجنة متابعة حوادث الاغتيالات التي طالت مؤخراً أبناء المنطقة عموماً، وشيوخ من قبيلتي العكيدات والبكارة بشكل خاص.
وفي حديثه لـ»القدس العربي»، كشف الرجو عن دعم «التحالف الدولي» لتشكيل اللجنة، مبيناً أن «تشكيل اللجنة جاء اقتراحاً من العشائر والتحالف الدولي، لمتابعة الاغتيالات، ومحاسبة الجهات التي تقف خلفها». وقال:»كذلك تم تكليف اللجنة، بالمطالبة بكل حقوق ومستحقات أهالي المنطقة من توفير للأمن والخدمات العامة وتسخير خيرات المنطقة لخدمة ديرالزور عموماً». وحسب الرجو، فإن إبقاء المنطقة تحت سيطرة «قسد» المتهمة إلى جانب النظام السوري بالوقوف وراء عمليات الاغتيالات الأخيرة والسابقة، لن يسهم في دفع المنطقة نحو الاستقرار، مشيراً في هذا الصدد إلى مطالب عدة للعشائر، سيتم وضع «التحالف الدولي» بصورتها.
وعن المطالب قال الرجو، «العشائر تتطلع إلى تشكيل جيش من أبناء العشائر في منطقة الجزيرة السورية، لحماية المنطقة من هجمات المليشيات الإيرانية وقوات النظام، لقطع الطريق على الأخير الذي يتطلع إلى العودة للمنطقة». وأضاف أن «تشكيل «جيش العشائر» لا يعني معاداة الأكراد، وإنما هم جزء من أبناء المنطقة، لهم ما لأبناء المنطقة، وعليهم كذلك ما على أبناء العشائر»، مستدركاً: «اعتراضنا على القيادات الكردية القادمة من خارج سوريا، فهؤلاء ليس لديهم أجندات سورية، وإنما أجندات عنصرية عابرة للحدود، جاؤوا بها من جبال قنديل، شمال العراق».

بعيداً عن «قسد»

وفي الحديث عن اللجنة، أكد عضو «مجلس القبائل والعشائر السورية» مضر حماد الأسعد، أن الاجتماع الذي عُقد في بلدة ذيبان جمع كل عشائر وقبائل منطقة وداي الفرات والجزيرة السورية. وقال لـ»القدس العربي»: إن العشائر اتفقت على أن تكلّف اللجنة المكونة من شخصيات سياسية وقانونية وعسكرية وعشائرية، بمتابعة قضايا الاغتيالات والانتهاكات من قبل «قسد»، مع «التحالف الدولي» بشكل مباشر بعيداً عن «قسد».
وأضاف الأسعد، أن اللجنة ستبحث في وقت لاحق تشكيل مجالس محلية جديدة، وكذلك تشكيل فصائل عسكرية لحماية المنطقة، بمعنى آخر، العشائر تطالب حكم نفسها بنفسها، بدعم من التحالف، وبمعزل عن «قسد»، التي أصبح رفض سلطتها مطلبا مشتركاً من أبناء المنطقة، وخصوصاً بعد الاغتيالات الأخيرة التي تعتبر هي المتهم الأول بالوقوف خلفها. وحسب عضو «مجلس القبائل والعشائر السورية»، فإن «التحالف الدولي» بات يفكر جدياً بتشكيل «جيش العشائر»، للخروج من حالة الفوضى التي تعم المنطقة، جراء سياسات «قسد»، وقال: «الاجتماع تم بعلم وطلب من «التحالف الدولي»، وذلك بعد المطالب التي وصلته من قبيلة العكيدات، بعد اغتيال الشيخ مطشر الهفل».
وقال الأسعد، إنه «من الآن وصاعداً ستتولى هذه اللجنة مهمة التنسيق مع «التحالف الدولي»، لتنسيق النواحي كافة في المنطقة». وعن موقف القبائل والعشائر من النظام السوري، وخصوصاً أن الأخير بدأ يروّج لعودة سلطته إلى المنطقة، بعد التراجع الحاصل في سلطة وقوة «قسد» في ريف دير الزور الشرقي، أشار إلى «الموقف الرافض للعشائر للتعاون ومد يد العون للنظام وإيران وروسيا».
وقال الأسعد: «الجميع متفق على ضرورة أن تعيش المنطقة بهدوء واستقرار، بعيداً عن النظام والأطراف الأخرى، وبدعم من التحالف الدولي، فقط». ورغم تلك الانباء عن تنسيق متصاعد بين العشائر والتحالف الدولي، الا ان شكوكا كبيرة تحوم حول فاعلية تلك الجهود من قبل العشائر بالنجاح في تخطي هيمنة «قسد»، ومن المستبعد ان يمنح الامريكييون صلاحيات واسعة لاي كيان عشائري خارج عن ادارة قوات سوريا الديمقراطية. وكانت حادثة اغتيال الشيخ الهفل، في مطلع الشهر الجاري، قد فجرت الأوضاع في المنطقة، لتعقب الحادثة مواجهات محدودة بين أبناء القبائل و»قسد»، أعقب ذلك شن الأخيرة حملة مداهمات واعتقالات، وبعد ذلك توجهت قبيلة العكيدات بعدة طلبات للتحالف بخصوص التحقيق بالاغتيالات وإطلاق المعتقلين وإدارة المنطقة، ومنحت التحالف مدة شهر واحد للاستجابة. وحسب العديد من المراقبين للشأن السوري، فإن سلطة «قسد» في ريف دير الزور هشة للغاية، وذلك بسبب المساحات الواسعة، والفلتان الأمني، وحالة الرفض الشعبي من أبناء المنطقة العربية بفالبيتها، بينما يهيمن الاكراد على قيادة «قسد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية