عشاق بامتياز

حجم الخط
0

ايمان سعيدزيارة دارة صديقتي ‘السرية’ الكتابة، او دعوتها لزيارتي من حين لآخر ، حالة سايكولوجية، شبه سحرية وقدسية. تنتابني حين اكون مغلفة روحيا بطبقة عالية الكثافة من المشاعر، سلبية كانت او ايجابية، وهو ما يمكن توصيفه علميا بالزيادة المفرطة في افراز هرموني السيروتونين(هرمون الحزن) او الاوكسيتوسين(هرمون الفرح)، عندها فقط، الوذ وأستعين بتلك الصديقة للتسارر والبوح لها باعترافاتي وبمكنونات نفسي ، انها حالة تستفز فيها كل حواسي وتتفاعل كل خمائري المعرفية والفطرية،عندها تصفو روحي وتطمئن، وتحلق في عالم الانسانية وقيمها السامية عن العدل والخير والتسامح، واصبح عاشقة لكل كائن معذب ومقهور.. اسوق هذه المقدمة الشخصية،انا صديقة الكتابة التي تحبو في عالمها، للحديث عن عشاق وعاشقات الابداع الحقيقيين في العالم قاطبة ، انهم المبدعون والمبدعات الذين قطعوا اشواطا ومراحل في الكدح والحفر واجتراح المعنى النبيل لكينونتنا، هؤلاء هم عشاق الانسانية وحراسها الابديون، ملاك رحمتنا وقادة نهضتنا وحضارتنا ،دخلوا حياتنا فرق انقاذ لا فرق موت، تمثلوا معاناتنا ووجعنا، باركوا فينا سر الحياة.. انهم قديسون، فلنتاينيون بامتيار.. عبر القلم والريشة والازميل،عبر الوتر والحنجرة،عبرالصورة والكاميرا وصرخة الجسد ابتكروا اسمى واجمل فعل انساني، اثروا حياتنا بنبل المعاني لتكون ارحم واجمل وقابلة للعيش.. فتحوا عيوننا وآذاننا وعقولنا وقلوبنا على النادر والمدهش، وعلمونا ابجدية الخير والجمال.. هؤلاء المبدعون عشاق الانسانية خاضوا حروبنا وانتصروا لنا، مجدوا ظلنا على الارض ،آمنوا بفرحنا وكدحنا وحليب اطفالنا وخبزنا وقوتنا، انّوا من وطأة عذاباتنا وآهاتنا ونافحوا ضد قهرنا..وكففوا دمعنا..هؤلاء العشاق المبدعون والمبدعات سبقونا الى احلامنا ورؤانا ..صرخوا بحناجرنا لنا..حطموا اغلالنا واعتقوا العبد اللابد في ارواحنا ..اضاءوا انفاقنا واستنبتوا فينا ارادة الحياة والايمان بسقوط المطر..قضّوا عروش جلادينا وطغاتنا، ورووا ظمأنا للحرية ..عطروا هواءنا وعقموا ماءنا وبثوا الدفء في برد ايامنا..هؤلاء المبدعات والمبدعون عشاق الحياة والانسان تشبثوا بحقنا بالفرح، سكبوه في قلوبنا، وايقظوا في نفوسنا جذوة الامل.. الآن اتخيل حال البشرية ويراودني سؤال عن ماهيتها عبر الزمن لو لم تكن محظوظة بتلك الفئة من البشر عشاق الانسانية، وبإبداعاتهم الخلاقة، بالتأكيد كنا كائنات برية متوحشة، وملايين ‘مؤلينة’ من الطغاة والقتلة، ننشب مخالبنا وانيابنا في جسد انسانيتنا، ونلعق دمها ونقتات احشاءها(تماما كما يفعل بقايا الطغاة والقتلة في زمننا الراهن،اعداء الانسان والابداع)..صحيح ان العامل الديني يفترض وجود اثره الايجابي في حياة البشر، غير ان الملاحظ ان هذا العامل تخلخل مساره وانحرف عبر التاريخ، عندما استُغل وشُوّه ووظّف ليأتي بنتائج عكسية كلفت البشرية ،ولا تزال، الكثير من الدم والضحايا، وهو خلافا للمسار الابداعي الذي أخذ ولا يزال يأخذ منحى تصاعديا لصالح الانسان ويذود بعناد عن حياض الانسانية، ويقف بالمرصاد بوجه قوى التقبيح والتسويد الشريرة، المتلبسة بلبوس ديني، والمتهافتة بمكرعلى دنيانا ، لدرء مخاطرها ومحاولاتها الموتورة والمسعورة للحطّ من قيمة واهمية الابداع، والانقضاض عليه ووئده، ولاحتلال حياتنا وتسميمها بهوائها الفاسد وتعطيل حواسنا، واحلال صورتها(حتى لو كانت محرمة كما يدعون) في مرايانا الصافية، وزعيق صوتها (الجهوري المحبب لديهم) في فضائنا، ولتسود بالتالي عتمتها على الارض ..ولذلك لا نستغرب اليوم عواء ونعيق اعداء الانسانية هولاء للنيل من مبدعاتنا ومبدعينا لإطفاء جمرة إبداعهم،واغتيال كل ضوء يكشف قبحهم ويجمّل الانسان.. طوبى لعشاق الانسانية هؤلاء ..طوبى لمن رحل منهم .. لمن اغتيل او تعرّض للاغتيال .. لمن عُذب وسُجن..لمن اغتصب واضطهد وخوّف وحورب وطورد.. وبوركت ايها العالم بأنسالهم وأصلابهم..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية