الهواتف النقالة ليست بديلة عن اللقاء للمحبين الفقراء
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور:
لم يتمكن صفوان (27 عاما) من لقاء خطيبته سارة خارج منزلها او الخروج لشراء ما يحتاجونه استعدادا للزواج رغم مرور اكثر من سبعة اشهر علي خطوبتهما، ويقول صفوان انه لا مكان آمنا في بغداد للقاء خطيبته، وانه جرب ذلك مرة حين رافقها الي احد الاسواق في منطقة المنصور ببغداد لتنتهي رحلتهما القصيرة باصابته بجروح بعد انفجار سيارة مفخخة قرب احد الاسواق ما جعل خطيبته متشائمة من الخروج معه. ومثل صفوان مئات الشباب الذين عشقوا او ارتبطوا بعلاقة حب مع فتيات اخريات ولم يتمكنوا من الخروج معا او تبادل حديث حب كما كان يفعل العشاق قبلهم في سنوات خلت، حيث كانت شواطئ دجلة بانتظار العشاق كل يوم. وبدل الحديث المباشر او اللقاء علي قارعة الطريق وقضاء ساعات عند نقاط التفتيش يتبادل العشاق العراقيون شجونهم عبر الهواتف النقالة، ولكن بالنسبة لعشاق يذوقون حلاوة الحب لاول مرة تصبح تكاليف الحب كبيرة جدا مع ارتفاع اسعار بطاقات النقال، وقد تكون مكلفة اكثر للعشاق الطلبة في الجامعات مع اقتراب فصل الصيف اذ ستبدأ عطلة العام الدراسي قريبا فلا يتمكن المحبون من رؤية حبيباتهم كما كانوا في اروقة الكليات ونواديها، وسيكون النقال هو الوسيلة الوحيدة للتواصل، ولكن ماذا يفعل المحبون مع فقر الحال! سلام احمد ارتبط بعلاقة مع زميلة له منذ اسابيع واستعد للتقدم لخطوبتها كما يقول وكان يفضل التحدث معها كثيرا قبل ارسال اهله لخطبتها، يقول سلام: فكرت مرة بالخروج معها الي احد المتنزهات لنرسم سيناريو مستقبلنا، لكن قبل ان نصل هذا المتنزه صادفتنا جثة ملقاة في الشارع وكان ان تسابقنا الي العودة، والخوف يسبق خطواتنا ولم نلتق بعدها، وما زال حديثنا كلما جري اتصال عبر الهاتف بيننا هو الجثة التي رأيناها سوية حتي نسينا اننا نحب بعضنا وان لدينا مشروع خطوبة. ولكن الطريق الي اي مكان للقاء يستغرق ساعات طوال بسبب نقاط التفتيش، وفراغ الشوارع قبل حظر التجوال الذي يهدد الحب ويثير الخوف، هكذا يروي بسام قصته: لقد قضينا اكثر من ساعتين في ثلاث نقاط تفتيش في مسافة لا تتجاوز خمسة كيلومترات بعدها قررنا العودة قبل ان تفرغ الشوارع من الناس مع الغروب وبدء حظر التجوال. وبعد ان اعادنا سائق سيارة الاجرة مقابل مبلغ عشرة الاف دينار هي كل ما لدينا لينتهي اول وآخر لقاء بين حبيبين ولتنتهي قصة الحب بيننا الي الأبد فلا مكان للعشاق في بغداد. غير ان كثيرا من العشاق يؤكدون ان مواعيد الحب في ذاكرة عشاق بغداد اصبحت نسيا منسيا فلا مكان ولا قدرة علي ضبط الوقت، والخوف من المجهول في اي شارع ببغداد باستطاعته ان يقتل اي قصة حب بين اثنين، خاصة اذا كانا من الفقراء، وليس ياستطاعتهما حتي التحدث عبر الهاتف النقال، في وقت اصبحت فيه جميع الهواتف الارضية في بغداد عاطلة عن العمل مع ارتفاع العنف والتفجيرات وسوء الخدمات.