عشرات الالاف في شوارع مصر

حجم الخط
0

آفي يسسخروف

عشرات الاف المصريين احتشدوا امس في ميدان التحرير في القاهرة احتفالا بمرور عام على بدء المظاهرات التي أدت الى الثورة في الدولة واسقاط حكم الرئيس السابق حسني مبارك. في الميدان، الذي اصبح رمز الثورة، سارت مجموعات من نشطاء الليبراليين واليساريين الى جانب نشطاء الاسلام المتطرف. وحتى ساعات الظهيرة المبكرة احتشد في الميدان عشرات الاف الاشخاص الذين هتفوا ورفعوا أعلام مصر. ولكن واضح أن الروح التي وحدت النشطاء في اثناء الثورة حلت محلها توترات بين التيارات المختلفة في السياسة في الدولة والموقف من المجلس العسكري الحاكم في مصر. الاخوان المسلمون، الذين فاز حزبهم، حزب الحرية والعدالة، بقرابة نصف المقاعد في البرلمان الجديد، بعثوا بالعديد من النشطاء الى الميدان، ووفرة من أعلام ورموز الحركة بدت في أوساط المتظاهرين. وكان الجمهور في الميدان يتشكل في معظمه من الرجال، مع تواجد نسوي قليل فقط.

في مهرجان مشابه لذاك الذي في القاهرة، عقد في مدينة الاسكندرية، نشبت مواجهة عنيفة بين مؤيدي الحركات الاسلامية والشباب العلماني، تحولت الى مشادة جماعية. بعض من الحاضرين في الميدان في القاهرة اعربوا عن تأييدهم للثورة ونتائجها. وعلى حد قولهم هذا انجاز هام ونجاح استثنائي. ومع ذلك، فان الكثيرين في الجمهور، الذي تشكل في معظمه من الشباب رفعوا يافطات وأطلقوا هتافات ضد المجلس العسكري الحاكم في الدولة، مثل ‘النهاية لحكم الجيش’، ‘ثورة حتى النصر’ و ‘ثورة في كل شوارع مصر’. اصوات انتقادية عديدة انطلقت في الميدان، ادعت بانه حتى الان لم تستكمل الثورة، وان عمليا حكم دكتاتور واحد استبدل بدكتاتورية اخرى المجلس العسكري الاعلى. المرة تلو الاخرى اطلقت هتافات تدعو الى رحيل المجلس العسكري. اضافة الى ذلك، اطلقت ايضا هتافات لاسامية في اوساط المتظاهرين في الميدان واقوال مدح لهتلر.

رغم حقيقة أن لم يظهر في الميدان تواجد لقوات الجيش والشرطة، فقد لاحظ الكثيرون في مصر نمطا في سلوك قوات الامن: المواجهات لا تبدأ في الايام التي تملأ فيها الجماهير الميدان، بل فقط بعد ذلك، حين تسعى السلطات الى اخلاء النشطاء المتبقين. المجلس العسكري استجاب الى الدعوات لعقد الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الاولى للثورة وجعل هذا اليوم عيدا وطنيا. ولكن هناك نشطاء ينتقدون الخطوة ويقولون ان المجلس يحاول عزو الثورة لنفسه. هذا الاسبوع فقط عقد اجتماع أول لمجلس الشعب، المجلس الادنى في البرلمان المصري، بعد أن انتهت الانتخابات الحرة والديمقراطية لهذه المؤسسة، الاولى من نوعها في مصر. ولا يزال، بالنسبة لكل اولئك الشباب هذه خطوات غير كافية، ضمن أمور اخرى لان العلمانيين منهم يتخوفون من ان يكون الاسلاميون نجحوا في السيطرة على الثورة. في الايام القريبة القادمة ستبدأ في مصر الانتخابات للمجلس الاعلى ‘مجلس الشورى’، وبعدها ستتشكل هيئة من نحو 100 منتخب من المجلسين معا، تكلف بمهمة وضع الدستور الجديد لمصر. في اثناء شهر حزيران من المتوقع ان تجرى الانتخابات للرئاسة. حتى الان، يعتبر عمرو موسى، الامين العام السابق للجامعة العربية، المرشح الرائد في هذه الانتخابات. ولكن في الاسابيع الاخيرة يذكر في هذا السياق ايضا اسم حسن منصور، وزير الاعلام السابق الذي وان كان تبوأ منصبه تحت حكم مبارك، الا انه استقال واعتزل الحياة السياسية. منصور يعتبر مقربا جدا من الرئيس أنور السادات. والى ذلك، أفادت ‘الجزيرة’ بان المجلس العسكري اصدر عفوا أمس عن نحو 3 الاف سجين من سجن طرة، في ضواحي القاهرة، كبادرة طيبة لجماهير المتظاهرين. وبدأ السجناء المحررون بمسيرة نحو ميدان التحرير. تحرير العديد من السجناء منذ الاطاحة بمبارك، ممن ادينوا في الماضي في محاكم عسكرية يفسر كمحاولة من الحكم لمصالحة الاصلاحيين.

هآرتس 26/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية