تونس- “القدس العربي”:
قال منظمو أسطول الصمود العالمي اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قاربا على متنها ناشطون أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قاربا تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.
وأظهر فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا ثونبرغ، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.
وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس: “تم إيقاف عدة قوارب لأسطول الصمود التابع لحماس بأمان ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي… غريتا وأصدقاؤها بخير وصحة جيدة”.
🚨🚨🚨قوات البحرية الإسرائيلية تستولي على قارب فلوريدا أحد قوارب أسطول الصمود. pic.twitter.com/cbtlSSV7xN
— Dr.mehmet canbekli (@Mehmetcanbekli1) October 2, 2025
ويتألف الأسطول، الذي يحمل أدوية وأغذية إلى غزة، من أكثر من 40 قاربا مدنيا ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون وناشطين.
ونشر الأسطول عدة مقاطع فيديو على تطبيق تيليغرام تتضمن رسائل من أفراد على متن القوارب المتعددة، بعضهم يحمل جوازات سفرهم قائلين إنهم اختطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل رغما عنهم، وشددوا على أن مهمتهم إنسانية غير عنيفة.
وكان «أسطول الصمود العالمي» اتهم البحرية الإسرائيلية بمحاولة إغراق بعض سفنه أثناء اقترابه من سواحل قطاع غزة، بينما نفذت قوات الاحتلال مساء الأربعاء عملية عسكرية للسيطرة على عدد منها واعتقلت ناشطين كانوا على متنها، في تحرك أثار إدانات دولية واسعة.
وقال الأسطول في بيان إن القوات الإسرائيلية صدمت عمدًا السفينة «فلوريدا» واستهدفت سفنًا أخرى، بينها «يولارا» و«ميتيك»، بخراطيم المياه في محاولة لإغراقها. وأضاف أن هذه الهجمات غير القانونية على سفن مدنية تحمل مساعدات إنسانية تمثل «جريمة حرب»، مؤكداً سلامة جميع الركاب حتى لحظة صدور البيان.
https://twitter.com/Mehmetcanbekli1/status/1973599562679066643

كما أشار إلى أن سفينة «مانغو» تعرضت لهجوم، فيما واجهت سفن أخرى أضواء ساطعة ومحاولات لتخريب كاميرات المراقبة، في وقت فقد فيه الاتصال بعدد من السفن، وسط جهود مكثفة لتتبع أوضاع جميع المشاركين والطواقم. وأكد الأسطول عزمه على مواصلة رحلته إلى غزة رغم التهديدات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه كان يبحر على بُعد نحو 70 ميلاً بحرياً من الساحل.
An activist on a Sumud Flotilla ship told the occupation forces after arrest threats: “We’re carrying baby formula and medicine on a humanitarian mission.” pic.twitter.com/EqAAN8GMPT
— Ounka (@OunkaOnX) October 1, 2025
في المقابل، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن البحرية الإسرائيلية صعدت على متن عدد من السفن وبدأت عملية السيطرة عليها بعد أن رفضت تغيير مسارها نحو ميناء أسدود. وأكدت اللجنة تعرض الناشطين لاعتداءات وتعطيل متعمد لكاميرات التوثيق. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن عملية السيطرة التي تقودها وحدة الكوماندوز البحري «شاييطت 13» ستستمر حتى ساعات الليل المتأخرة، نظرًا لحجم الأسطول الذي يضم أكثر من 50 سفينة وعلى متنه 532 متضامنًا من أكثر من 45 دولة.

ووفق هيئة البث الإسرائيلية، سيطرت القوات على السفن الكبرى للأسطول، وهي «سيروس» و«ألما» و«سبيكتر» و«هوغا» و«أدرا» و«دير ياسين». وأمرت البحرية الإسرائيلية جميع السفن بالتوجه إلى ميناء أسدود، مؤكدة في بيان أن العملية «جرت بأمان» وأن النشطاء، ومن بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، «بصحة جيدة».
من جهتها، اعتبرت البرلمانية الفرنسية – الفلسطينية ريما حسن أن الاعتراض الذي تم خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية يشكل «انتهاكًا خطيرًا وصارخًا للقانون الدولي»، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الإجراءات غير القانونية والضغط للإفراج الفوري عن النشطاء والسماح بمرور المساعدات إلى غزة دون عوائق.
وكتبت المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز على منصة «إكس» أن «اختطاف إسرائيل غير القانوني للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم لكسر الحصار يفضح تواطؤ الحكومات الغربية»، ووصفت ما يجري بأنه «عار أخلاقي».
As I watch Israel's illegal abduction of the only humans who have risked their lives to break Israel's unlawful blockade, my thoughts are with the people of Gaza, trapped in Israel's killing fields.
Shame on Western governments first and foremost, and their complicit inaction. https://t.co/g2BQkkNTlB
— Francesca Albanese, UN Special Rapporteur oPt (@FranceskAlbs) October 1, 2025
في الأثناء، قال معتصم زيدان، الناطق باسم مركز «عدالة» الحقوقي، لـ«القدس العربي» إن المركز يُعدّ فريقًا قانونيًا يضم عددًا كبيرًا من المحامين للدفاع عن النشطاء المعتقلين، بانتظار اتضاح الإجراءات التي ستتخذها سلطات الاحتلال بحقهم.
أما وزارة الخارجية الإسرائيلية فاعتبرت أن الهدف من «أسطول الصمود» هو «الاستفزاز»، مشيرة إلى أنها عرضت بالتعاون مع إيطاليا واليونان وبطريركية القدس اللاتينية إيصال المساعدات إلى غزة بطرق «سلمية»، لكن الأسطول رفض العرض. وقالت إن الأسطول «يقترب من منطقة قتال نشطة وينتهك حصارًا بحريًا قانونيًا»، على حد زعمها.
The sole purpose of the Hamas-Sumud flotilla is provocation. Israel, Italy, Greece, and the Latin Patriarchate of Jerusalem have all offered and continue to offer the flotilla a way to peacefully deliver any aid they might have to Gaza. The flotilla refused because they are not… pic.twitter.com/pLQj1FLIPA
— Israel Foreign Ministry (@IsraelMFA) October 1, 2025
ويُعد هذا الإبحار أكبر تحرك بحري لكسر الحصار منذ 18 عامًا، إذ انطلقت أكثر من 50 سفينة تحمل مئات المتضامنين وإمدادات إنسانية إلى القطاع المحاصر، الذي يعيش مأساة إنسانية حادة منذ بدء الحرب قبل عامين، وسط تحذيرات أممية من تفاقم المجاعة بعد إغلاق إسرائيل جميع المعابر منذ مارس/آذار الماضي
لحظة انقطاع الاتصال بعدد من سفن #أسطول_الصمود بعد حصار قوارب إسرائيلية#تغطية_خاصة #الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/CLCDwpNel5
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) October 1, 2025
وقالت خالدية أبو بكرة، المتحدثة باسم أسطول الصمود لقناة الجزيرة، إن المشاركين في الأسطول لن يوقعوا على أي أوراق تقدّمها السلطات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن السلطات احتجزت ناشطين من الأسطول في المياه الدولية.
وأضافت أبو بكرة أن وصول سفن الأسطول إلى الأراضي الفلسطينية قانوني وشرعي، وأنهم لا يصدّقون ادعاءات الاحتلال بشأن تسليم المساعدات إلى قطاع غزة. وأكدت أن محاولات الأسطول للوصول إلى غزة ستستمر حتى رفع الحصار عن القطاع.
ودعا الاتحاد الإيطالي العام للعمل إلى إضراب عام يوم الجمعة احتجاجا على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول الصمود ومنع إيصال المساعدات إلى قطاع غزة.
وفي برلين، أغلق متظاهرون محطة القطارات المركزية تنديدا بالهجوم الإسرائيلي على الأسطول.
متظاهرون يغلقون محطة القطارات المركزية في العاصمة الألمانية برلين، تنديداً بالاعتداء على أسطول الصمود pic.twitter.com/1nngz14IoW
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) October 1, 2025
وقالت نقابة الصحافيين التونسيين إنها فقدت الاتصال بثلاثة صحافيين ضمن أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وأدانت النقابة في بيان لها اقتحام البحرية الإسرائيلية لسفن الأسطول واعتقال المشاركين فيها، ومن بينهم عدد من الصحافيين المتواجدين على متن سفن “ألما” و”سيروس” و”أدارا” و”دير ياسين”.
كما أعلنت عن قلقها البالغ إزاء انقطاع الاتصال مع عضو المكتب التنفيذي للنقابة ياسين القايدي، ومراسلي قناة الجزيرة لطفي حاجي وأنيس العباسي.
وتابعت النقابة أن اعتقال الصحافيين أثناء أدائهم لمهامهم المهنية يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وجريمة ضد الإنسانية.
وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المشاركين في أسطول الصمود.

(القدس العربي ووكالات)