عشرات القتلى من جنود الشرعية بقصف حوثي على معسكر في مأرب وهادي: عملية إرهابية غادرة وجبانة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أصيب الشارع اليمني، أمس الأحد، بذهول كبير وسيطرت عليه ردود فعل غاضبة تجاه جماعة الحوثي الانقلابية وتجاه الجيش الحكومي على حد سواء، إثر مقتل وإصابة العشرات من الجنود اليمنين مساء أمس الأول السبت، في معسكر للجيش في محافظة مأرب، بصاروخ باليستي يعتقد أنه أطلق من قبل ميليشيا الحوثي، فيما لم تعلن الجماعة تبنيها لهذه العملية حتى وقت متأخر من مساء أمس الأحد.
وقال مصدر عسكري إن هجومًا صاروخيًا استهدف تجمعًا للجنود، بعد صلاة المغرب في مسجد داخل معسكر الاستقبال شمال غربي مدينة مأرب، التي تحمل اسم المحافظة نفسه.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن عدد ضحايا ارتفع إلى 111 قتيلاوأكثر من 30 جريحًا، بعضهم في حالة حرجة.

صاروخ باليستي

وأكد مصدر طبي في مستشفى الهيئة في مأرب (حكومي) هذه الحصيلة، وأوضح أنه لم يتم التعرف بعد على هوية الكثير من الجثث.
وتابع المصدر، مفضلاعدم ذكر اسمه، أن مستشفيات المحافظة شهدت حالة طوارئ، وهي غير قادرة على استقبال أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
وذكر مصدر عسكري لـ«القدس العربي» بأن «صاروخًا باليستيًا حوثيًا تزامن مع طائرة مسيرة، قصف مسجدًا كان يصلي فيه العسكريون الحكوميون صلاة المغرب في معسكر الاستقبال التابع للواء الرابع حماية رئاسية شمال غربي محافظة مأرب، مؤكدًا أن «كافة المعطيات حتى الآن تؤكد أن الصاروخ الباليستي أطلقته مليشيا جماعة الحوثية الانقلابية من جهة المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا جماعة الحوثي بالقرب من مدينة مأرب».
وأوضح أن «الصاروخ الباليستي قصف المسجد في الوقت الذي كان فيه الجنود والضباط يؤدون صلاة المغرب جماعة في المسجد مساء السبت، ولذا سقط هذا العدد الكبير من الضحايا العسكريين».
وأكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد الركن عبده مجلي، أن «الصاروخ الباليستي الذي أطلقته مليشيات الحوثي الانقلابية على محافظة مأرب واستهدف المصلّين بأحد المساجد القريبة من معسكر التدريب، أسفر عن استشهاد 79 وإصابة 81 آخرين (قبل أن يرتفع عدد الضحايا) من أبطال القوات المسلحة من منتسبي اللواء الرابع حماية رئاسية ومن الوحدات الأخرى والمدنيين».
ونعت وزارة الدفاع الحكومية ورئاسة هيئة الأركان العامة رسميًا سقوط هذا العدد الكبير من العسكريين التابعين لها، ووصف الهجوم بـ«الاستهداف الجبان».
وأكدت في بيان النعي أن هذه العملية نفذت بواسطة صاروخ باليستي حوثي استهدف المصلين من اللواء الرابع حماية رئاسية ومن منتسبي الوحدات العسكرية الأخرى، وبينهم أيضًا مدنيون في محافظة مأرب.
وقال البيان العسكري الحكومي إن «أبناء القوات المسلحة ومعهم كل أحرار اليمن يُدركون أن أي استهداف يطال أبطال الجيش والأمن يكشف حجم ما تلقته الميليشيا الحوثية من خسائر فادحة ويُثبت تخوف أصحاب هذه المشاريع التدميرية وترقبهم للهزيمة القادمة على أيدي المؤسسة العسكرية الباسلة».
وأوضح أن «الشعب اليمني يُدرك بأن هذه الأعمال الإجرامية للميليشيا الحوثية الإيرانية باستهداف التجمعات ودور العبادة ما هي الا محاولة من هذه الميليشيا للثأر لمقتل الإرهابي الإيراني قاسم سليماني بقتلهم لأبناء اليمن».

انتقادات لوزارة الدفاع بسبب «الأخطاء العسكرية»… ووفد أوروبي يزور صنعاء لبحث الأزمة

ووجهت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان اليمنية قادة الوحدات العسكرية في مختلف المواقع العسكرية إلى رفع الجاهزية ومستوى الاحتياطات والتدابير الأمنية في «هذه المرحلة الصعبة»، مشددة على أن «المعركة مع ميليشيا الانقلاب والإرهاب الحوثي وكل خصوم الوطن لا تزال مفتوحة».
وعلى الرغم من أن موجات ردود الأفعال الشعبية الغاضبة ذهبت باتجاه جماعة الحوثي كجهة مباشرة منفذة لهذا القصف الصاروخي الذي استهدف هذا التجمع العسكري الحكومي الكبير، إلا أن العديد من المحللين العسكريين أيضًا وجهوا جام غضبهم على القيادة العسكرية الحكومية التي «لم تتورع في تكرار هذه الأخطاء العسكرية، بالسماح بوجود هذه التجمعات العسكرية الكبيرة في مكان واحد، خلال فترة حرب». ودعا العديد من النشطاء السياسيين إلى ضرورة محاسبة قيادة وزارة الدفاع الحكومية على ما وصفوه بـ«الخطأ العسكري»، قبل توجيه الاتهام ومحاسبة ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية على هذه الفعلة الشنيعة بحق أبنائها اليمنيين، خاصة أن سنوات الحرب الخمس الماضية أثبت أن «جماعة الحوثي لا تتورع في ارتكاب أي مجازر وفي أي مكان، مهما كانت حرمته، كما لا تراعي قوانين الاشتباك أثناء الحرب، لأنها تعد ميليشيا متمردة وليست دولة».
ويأتي الهجوم بعد يوم على إطلاق القوات الحكومية بدعم من قوات التحالف عملية عسكرية واسعة ضد المتمردين الحوثيين في منطقة نهم شمال شرق صنعاء.
وما زال القتال مستمرًا في نهم، الأحد، حسب ما نقلت وكالة سبأ الرسمية عن مصدر عسكري أوضح أن هناك «عشرات القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات الحوثية».

هادي يندد

وندد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالهجوم، معتبرًا أن ما حصل «عملية إرهابية غادرة وجبانة»، حسب ما أوردت وكالة «سبأ» اليمنية الرسمية للأنباء.
وأضاف أن «الأفعال المشينة للمليشيات الحوثية تؤكد دون شك عدم رغبتها أو جنوحها للسلام لأنها لا تجيد غير مشروع الموت والدمار وتمثل أداة رخيصة لأجندة إيران في المنطقة».
وأكد على «أهمية تعزيز اليقظة العسكرية والجاهزية القتالية وتنفيذ المهام والواجبات العسكرية وإفشال كافة المخططات العدائية والتخريبية وحفظ الأمن والاستقرار».
الهجوم جاء بعد وقت قصير من ترحيب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، بما قال إنه واحد «من أكثر الأسابيع هدوءًا في اليمن منذ بدء الحرب».
وبين، في إحاطة إلى مجلس الأمن: «نحن بالتأكيد، وأتمنى أن يكون ذلك حقيقيًا، وأتمنى أن يظل حقيقيًا، نشهد واحدة من أهدأ فترات هذا النزاع».
لكنه أضاف أن «التجربة تخبرنا أيضًا أن التهدئة العسكرية لا يمكن أن تستمر دون إحراز تقدم سياسي بين الطرفين، وهو التحدي القادم».
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2018، توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون إلى اتفاق في السويد تحت رعاية الأمم المتحدة نص على هدنة في مدينة الحديدة الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وتبادل الأسرى، إضافة إلى اتفاق بشأن مدينة تعز (جنوب غرب اليمن).
وتدور الحرب في اليمن منذ 2014 بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي.
وتسبّب النزاع على السلطة في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بسب منظمات إنسانية، خصوصًا منذ بدء عمليات التحالف ضد المتمردين لوقف تقدّمهم في اليمن المجاور المملكة في آذار/مارس 2015.
وإضافة إلى الضحايا، لا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، حسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليًا.
وحذر منسق الشؤون الإنسانية في اليمن راميش رجاسينغام، الخميس، أمام مجلس الأمن الدولي، من خطر مجاعة جديد في هذا البلد.
وقال المسؤول لمجلس الأمن عبر الدائرة المغلقة: «مع التدهور السريع لقيمة الريال (اليمني) والاضطرابات في دفع الرواتب، نلاحظ مجدداً بعض العوامل الرئيسية التي جعلت اليمن على شفير مجاعة قبل عام. علينا ألا ندع ذلك يتكرر».
سياسياً، بدأ وفد أوروبي، الأحد، زيارة إلى العاصمة اليمنية صنعاء، لبحث تطورات الأزمة في البلاد، مع قيادة جماعة الحوثي.
ووفق بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي، فإن «سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، هانس جروندبرج، بدأ بمعية سفير فرنسا كرستيان تستو، وسفيرة هولندا إيرما فان ديورن، زيارة إلى صنعاء ضمن التواصل المستمر للاتحاد الأوروبي مع الأطراف اليمنية، لتشجيعها على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة».
وأوضح البيان أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى «تشجيع الجهود الجارية لخفض التصعيد واستئناف المحادثات السياسية بين الأطراف اليمنية برعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث».
ولفت البيان إلى أن «هذه الزيارة تأتي عقب المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في عدن مع الحكومة اليمنية وأطراف رئيسية أخرى لتنفيذ اتفاق الرياض».
وحسب البيان، «سيدعو السفراء إلى الوصول الإنساني دون عوائق، وتحسين بيئة عمل الفاعلين الإنسانيين، واحترام حقوق الإنسان، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد، ومناقشة الأمور الاقتصادية والتنموية والبيئية والثقافية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية