عشرات القتلى والجرحى في أحدث موجة عنف أهلي غربي السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، سقوط عشرات القتلى والجرحى، ونزوح أكثر من 20 ألف شخص، خلال هجوم مجموعات شبه عسكرية تابعة للحكومة على محلية كرينك في ولاية غرب دارفور.
ونددت إدارة التعليم في محلية كرينك، بمقتل 6 من المعلمين في مدرسة مرايات الأساسية أثناء الهجوم، في وقت طالبت هيئة محامي دارفور مجلس الأمن الدولي بالتدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين.
وتفاقم العنف في دارفور عقب إنهاء مجلس الأمن الدولي تفويض البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، والتي ظلت لنحو 13 عاماً تعمل في حماية المدنيين.
وفي الأثناء، شهدت مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ومدن أخرى، عمليات إطلاق نار وإغلاقا للأسواق والمحال التجارية، بالتزامن مع الأحداث في محلية كرينك، التي تبعد 65 كيلومترا شرق العاصمة الجنينة.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين آدم رجال لـ”القدس العربي”، إن الهجمات على المنطقة متواصلة منذ ثلاثة أيام، في وقت انسحبت القوات المشتركة المناط بها حماية المدنيين في دارفور من المنطقة مع بداية الهجوم.
وأشار رجال إلى أن عمليات إحصاء القتلى والجرحى ما زالت متواصلة وتمضي بصعوبة بالغة لجهة الحصار المضروب على محلية كرينك ووجود قتلى وجرحى في المنازل والشوارع لا يمكن الوصول إليهم بسبب استمرار الهجوم على المنطقة بالسيارات العسكرية المصفحة والأسلحة الثقيلة.
وشدد على أن إقليم دارفور يشهد نذر عودة الحرب، متوقعا أن تكون أكثر فداحة من سابقتها.
إلى ذلك، نددت أمانة حكومة إقليم دارفور بأحداث محلية كرينك، داعية إلى الاحتكام لصوت العقل وتقديم الجناة للعدالة، مشيرة إلى حدوث خسائر في الأرواح والممتلكات لم يتم حصرها بعد.
وقالت في بيان أمس: “يجب أن يتوقف الاقتتال القبلي ونزيف الدم، دون قيد أو شرط حتى تقوم السلطات في إقليم دارفور بواجباتها تجاه حفظ الأمن والاستقرار.”
وأضافت: “الحرب ليس فيها رابح أو خاسر، بل الكل خاسر”.
واستنكرت تنسيقيات لجان المقاومة في غرب دارفور، موقف الحكومة، مشيرة إلى انسحاب القوات المشتركة من المنطقة، دون التدخل لحماية المدنيين، متهمة قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو، بالهجوم على المنطقة.
وقال عضو تنسيقيات لجان مقاومة غرب دارفور، أحمد خليل لـ”القدس العربي”، إن “المجموعات المحسوبة على قوات الدعم السريع هاجمت المنطقة، بعد مقتل اثنين من الرعاة ليلة الخميس بالقرب من قرية بئر دقيق، التي تبعدى 5 كيلومترات غرب كرينك”.
وأشار إلى أن قصاصي الأثر التابعين للمجموعات المسلحة قالوا إن من قاموا بالجريمة موجودون داخل معسكر كرينك، وطالبوا بتسليمهم فوراً، دون السماح للشرطة والأجهزة المختصة بالقيام بمهامها والتحقيق في الجريمة.
وأضاف: “بعدها بدأ الهجوم بسيارات الدفع الرباعي والمدافع الثقيلة على معسكرات النازحين في كرينك والقرى المحيطة بها، صبيحة الجمعة”، مشيرا إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 16 آخرين في اليوم الأول للهجوم، بينما حرق معسكر بشكل كامل وشهدت المعسكرات الأخرى حريقا جزئيا.
وتابع أنه تواصلت الهجمات التي أصبحت أكثر حدة يومي السبت والأحد، مؤكدا أن المعلومات الواردة إليهم تفيد بمقتل واصابة العشرات.
واتهم السلطات بالتقاعس عن القيام بمهامها وحماية المدنيين، بينما تقوم مجموعات عسكرية تابعة للحكومة بهجمات متكررة ومتعمدة على المعسكرات، القصد منها تهجير السكان الأصليين والاستيلاء على أراضيهم.
وتوقع أن تتفاقم الأوضاع بشكل أكبر، بسبب سكوت السلطات عن الجرائم والانتهاكات التي ظلت تحدث في إقليم دارفور وعدم التزامها بمهامها، مشيرا إلى أن الغضب الشعبي يتزايد منذرا بعودة الحرب لدارفور مرة أخرى.
واتهم الحركات الموقعة على اتفاق السلام الذي كان ينتظر أن ينهي الحرب التي اندلعت في دارفور في عام 2003، بالتواطؤ مع السلطات العسكرية وقادة الانقلاب للحفاظ على مقاعدهم في الحكومة والامتيازات التي نالوها بعد التوقيع على اتفاق السلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
وأكد أن المدنيين في دارفور محبطون من الاتفاق ويرون أنه اتفاق محاصصات سياسية، لم يخاطب قضاياهم الأساسية ولم يوقف عمليات القتل والنهب والنزوح والتهجير التي ظلوا يعانون منها لنحو 20 عاما.
وقالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في بيان، إن الهجوم الذي شنته “ميليشيات الجنجويد” على منطقة كرينك الجمعة، أدى إلى مقتل 8 مواطنين بينهم امرأة وطفل وجرح 16 آخرين، فضلاً عن حرق العشرات من المنازل بمعسكر (أم دوين) الواقع من الناحية الجنوبية لمحلية كرينك، ونزوح أعداد كبيرة من الأسر إلى شمال كرينك خوفاً من تجدد الهجوم.
وأضافت: “قامت الميليشيات يوم الخميس بمهاجمة قرية “شكك” الواقعة على بعد نحو 4 كيلومترات شرق كرينك، حيث قتل شخص وأصيب 3 آخرون.”
وتابعت: “تجمعت قوات الجنجويد من عدة مناطق في دارفور والحدود التشادية وقامت صباح أمس بتضييق الحصار على محلية كرينك والهجوم عليها بالسيارات العسكرية والدراجات النارية والخيول والجمال والأسلحة النارية الثقيلة والخفيفة.”
وبدأ هجوم الأحد، حسب البيان، بإطلاق الأعيرة النارية بجميع أنواعها، وتدمير مركز شرطة كرينك ومبان المحلية، بجانب نهب كل أحياء المدينة.
ولفتت إلى صعوبة الوصول للمنطقة بسبب الهجوم العنيف، الأمر الذي يجعل عمليات الرصد للجرحى والقتلى بشكل دقيق، وإسعاف المصابين للمستشفيات أمرا في غاية الخطورة.
وشددت على أن مواطني محلية كرينك والقرى المجاورة لها ظلوا يعانون من حصار اقتصادي محكم من قبل ميليشيات الجنجويد وعمليات قتل ونهب ممنهجة بجانب التهديدات التي يتعرض لها المواطنون في محيط المنطقة من قبل الميليشيات واأجهزة الأمنية، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات وجرائم مروعة.
وأضاف البيان: “انسحبت 15 عربة دفع رباعي خاصة بالقوات المشتركة المرتكزة في محلية كرينك بالتزامن مع هجوم الميليشيات تاركين الضحايا تحت رحمة بنادقهم.”
وأضافت: “حذرنا مراراً وتكراراً من انفجار الأوضاع الأمنية” منددة بما وصفته “بالصمت الدولي على الجرائم التي ترتكبها مليشيات الجنجويد، التي كونها النظام عمر البشير.”
وتابعت: “الهدف من هذه الهجمات هو تهجير المدنيين وتفكيك معسكرات النازحين وخلق المبررات وبيئة مواتية لتنفيذ مخططات شريرة، لطمس المعسكرات وإبادة النازحين، لإخفاء أدلة جرائم الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبها نظام الإنقاذ”. وحملت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين السلطات مسؤولية الأحداث والجرائم التي تجري في دارفور، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف وقرارات جدية وحاسمة لحماية النازحين والمدنيين العزل في إقليم دارفور، وإرسال قوة أممية فوراً تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وأضافت: “السلطات ليس لديها الرغبة والجدية في توفير الحماية للنازحين والمدنيين بإقليم دارفور، وتدعم الميليشيات الإجرامية وتوفر لها الحماية الكاملة والحصانة لتنفيذ مخططاتها”.
وشددت على أن دارفور بعد إنهاء تكليف بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) أصبح تحت رحمة ميليشيات الجنجويد.
وقالت هيئة محامي دارفور في بيان أمس، إن استباحة محلية كرينك مسؤولية جنائية لكل شركاء المجلس العسكري، مشددة على أن ما حدث من قتل جزافي وحرق للمعسكرات وترويع للمواطنين مسؤولية مجلس الأمن الدولي.
وطالبت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي باتخاذ التدابير اللازمة بأسرع وقت ممكن وإيقاف المجازر البشرية وحفظ الأمن والسلام الدوليين من منطقة كرينك، قبل ان يتوسع نطاقها.
ودعت المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية لإطلاق حملة كبرى لحماية المتأثرين بالانتهاكات بمنطقة كرينك وما حولها ومخاطبة مجلس الأمن الدولي للاضطلاع بمسؤولية حفظ حياة الإنسان بغرب دارفور.
وأشارت إلى تواصل الأحداث والصراعات الدامية في ولايات دارفور في ظل الغياب التام للدولة، مشيرة إلى تصاعد الأحداث والصراعات الدامية بين القبائل والميليشيات المسلحة بوتيرة أعلى مما كانت عليها قبل اتفاق السلام.
وأضافت: شهدت الأسابيع الماضية أحداثا مماثلة في عدة مناطق في دارفور، لافتة إلى أنها تبدأ بين طرفين أو مجموعات محدودة وسرعان ما تتحول إلى قتال وصراعات قبلية دامية استخدمت فيها عربات الدفع الرباعي المزودة بكافة أنواع السلاح وبمشاركة عناصر ترتدي الزي العسكري وتطال الأبرياء وتُزهق فيها الأرواح وتُدمر الممتلكات الخاصة والعامة.
يُشار إلى أن الحكومة الانتقالية وعددا من الحركات المسلحة وقعت اتفاق سلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020، شهدت بعده المنطقة استقراراً محدوداً، بعدها تجددت النزاعات، التي تفاقمت عقب الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية