عشرات النواب الأردنيين في طريقهم لـ”انقلاب ناعم” على رئيسهم الطراونة

حجم الخط
4

عمان- “القدس العربي”:

هل هو أول “تمرد” بضوء أخضر رسمي على رئيس البرلمان القوي عاطف الطراونة.. أم جرعة حماس مفرطة تسبق الاستحقاق الانتخابي؟

 جال هذا السؤال فورا في ذهن جميع الأردنيين حتى فجر الأحد وطوال مساء السبت بعد اجتماع صاخب وغامض هو الأول من نوعه منذ توقفت الحياة البرلمانية واجتماعاتها بسبب أوامر الدفاع وأزمة كورونا لنخبة عريضة من النواب قرروا فجأة أن يقولوا كلمة موحدة بعنوان: “تحقيقات الفساد ينبغي أن لا تستثني أحدا”.

الاجتماع استضافه في منزله النائب مجحم الصقور وهو أحد المقربين من السلطات بالعادة.

لكن جرعة الحماس المفرطة لهندسة الاجتماع ولإصدار بيان يؤسس لمسافة في الموقف السياسي بين أغلبية النواب الصامتة ورئيسهم القوي لأكثر من سبع سنوات ظهرت على ملامح أحد أقرب المقربين من الرئيس الطراونة، وهو رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب المحامي المثير للجدل والمتحمس بالعادة لإظهار الولاء وخصم المعارضين والحراكيين النائب يحيى السعود.

تردد في أوساط النواب والصحافة التي تتابع شؤونهم، أن صيغة البيان الذي لم ينشر بعد، كتبها السعود بخط يده، وعرضها على بقية الزملاء في أول تحرك نيابي عملياً منذ أزمة كورونا يقرر قول شيء من أي نوع.

بكل حال، قياسا بنشاط السعود تحديدا في السياق المضاد لاتجاه الطراونة، يمكن التحدث عن ولادة كتلة سياسية برلمانية حرجة بدأت تعلن التخلي عن الرئيس القوي.

وليس صدفة أن بعض عناصر هذه الكتلة من بعض النواب الذين ربطتهم علاقة متينة طوال الوقت بالمهندس عاطف الطراونة لا بل بعضهم من الذين ساهموا في مجده التشريعي والبرلماني.

هذا الحراك -إذا إكتمل فعلا- لا يمكن عزله بطبيعة الحال عن الجدال الذي أثاره بيان شهير للطراونة بعد اعتقال وتوقيف شقيقه نقيب المقاولين الأسبق أحمد الطراونة في القضية التي لا تزال تتدحرج ضمن تحقيقات الفساد.

حتى بعد منتصف ليلة السبت، وصولا إلى الأحد، كان النائب الصقور مستضيف حالة التمرد يحاول التوفيق بين الآراء بحضور 40 نائبا على الاقل.

أراد الحضور أن يخرجوا ببيان متوازن يمثلهم، فشُطبت مفردات وتغيرت عبارات. وقررت تلك المشاورات مبكراً مسألتين. الأولى أن لا يقول النواب بأنهم اجتمعوا بعدد يزيد عن 20 نائبا منهم، حتى لا تظهر الجملة البرلمانية مخالفة لتعليمات أوامر الدفاع التي تسمح باجتماع 20 شخصيا في أقصى معدل.

وفي المسالة الثانية تقرر التمهل بإعلان البيان احتراما لبقية النواب الذين لم يحضروا لسبب أو لآخر.

بدا التحرك وكأنه خطوة في اتجاه تفكيك نفوذ الرئيس الطراونة وحركة في الاتجاه المضاد له بضغط هذه المرة ليس من الدولة والحكومة فقط، بل من الشارع الذي لجأ إليه المهندس الطراونة عندما كتب ونشر أكثر عبارة محرجة، داعيا إلى “الكرة الآن في مرمى الراي العام ” وذلك طبعا في سياق الحديث عن استهداف عائلته.

عمليا يمكن التحدث مبكرا عن نجاح سريع في زرع لبنة تصدع داخل مجلس النواب الآن في الاتجاه المعاكس لنفوذ الطراونة، والذي تعرض للكثير من اللوم من زملاء له بسبب بيانه الشهير الحاد دفاعا عن شقيقه الموقوف، فيما كان جوابه دوما على اللائمين يحاول تنشيط عبارة محكية باللهجة الشعبية بعنوان: “لزوني على الطور” وهي عبارة تقال بالعادة عندما تفرض معركة على الشخص.

في المقابل لا يمكن توقع المساحة أو المسافة السياسية التي ستصل إليها اتجاهات التمرد على الطراونة بتوقيع الثنائي الصقور- السعود، وسط استجابة تكتيكية بالمقابل عشية الانتخابات من عشرات النواب الذين تتراوح مواقفهم ما بين الخوف أو الرعب من المقبل، ثم الارتباط الشديد.

ما تسرب حتى قبل ظهر الأحد من بيان الثورة المضادة تحت القبة لموقف وبيان الطراونة إن جاز التعبير طبعا، هو أن النواب الموقعين على الموقف الجديد سيعلنون الدعم الشامل والكامل لخطط الدولة والحكومة في مكافحة الفساد، وسيصرّون على إكمال تحقيقات الفساد بمعيار قانوني واحد ومع الجميع وبدون أي استثناء وفي كل الحالات.

ويبدو أن الفرصة متاحة بالتوازي لمضمون في البيان التمردي على الطراونة يتنصل ضمنيا مما ورد في بيان الأخير سابقا، خصوصا عندما تحدث عن قوى ظلامية وتغول سلطات. الأمر الذي يعني أن محصلة مشاورات الصقور – السعود تؤسس لرد ينقلب على بيان الطراونة سياسيا، ويبلغ الدولة والرأي العام معا بأن ذلك البيان الخطير يمثل صاحبه فقط ولا يمثل مجلس النواب، في مخالفة واضحة للنظام الداخلي الذي يقول بأن كل ما يرد عن رئيس النواب يمثل المجلس حكماً، ما دامت الدورة غير منعقدة.

لكن البيان الجديد وحتى بعد ظهر الأحد يخضع للترتيب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية