عشرات جرائم العنف الأسري والسرقة بسبب الجوع في الموصل خلال حظّر التجوال

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يبدو أن حظر التجول الذي فرضته خلية الأزمة لمواجهة جائحة كورونا، قد فرض حظراً آخر على الجريمة، فعلى مدار الأسابيع الماضية بدت محاكم التحقيق ومراكز الشرطة، وهي دوائر ناشطة خلال فترة الحظر، أكثر هدوءاً، إلا أنها لم تعدم تسجيل جرائم تباينت في أنواعها لاسيما في الموصل.
القاضي الأول لمكاتب التحقيق القضائي في الحلة، في محافظة بابل، ماهر رزاق، قال لإعلام السلطة القضائية الاتحادية، إن «نسبة الجرائم انخفضت إلى حد كبير، لا سيما الحوادث المرورية التي كانت تشكل النسبة الأبرز، والحال نفسه ينطبق على السرقات والقتل والجرائم الأخرى».
ويعزو رزاق أسباب الانخفاض إلى أن «الشارع أصبح مكشوفا أثناء الحظر وأغلب المناطق تحت مرأى القوات الأمنية المنتشرة، ما يصعب على المجرمين تنفيذ عملياتهم».
بيد أن قاضي التحقيق لا ينفي وجود جرائم ومخالفات راجت خلال هذه المدة، وفي طليعتها الجرائم الاقتصادية ومخالفات كسر حظر التجوال الصحي المفروض للحد من تفشي فيروس كورونا. وذكر أن «الجرائم الاقتصادية تمثلت في رفع أسعار المواد الغذائية والخضراوات أو احتكارها، وكان ذلك في بداية فرض حظر التجوال إلا أن الإجراءات القضائية في بابل بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني ساهمت في ردع هؤلاء التجار ممن استغلوا الأوضاع لرفع الأسعار».
وتحدث عن «انعدام او انخفاض حدوث جرائم كالسرقات والقتل والمخدرات، إذ قيض الحجر الصحي وغلق المطارات والحدود البرية من رواج الاتجار بالمخدرات وانتقالها كما صعب على اللصوص تنفيذ عملياتهم».
غير أنه من جهة أخرى يلفت إلى «صعوبة فرض حظر التجول داخل الأحياء الشعبية بسبب أماكن أعمالهم وخروجهم لتبضع الاحتياجات الضرورية»، لافتا إلى «ضعف الرقابة الأمنية في المناطق الشعبية ما يؤدي إلى خروقات مستمرة تصعب معها إمكانية تطبيق حظر صحي شامل».
وفي جانب الرصافة من بغداد، الثقل السكاني للعاصمة، بدت دار القضاء في مدينة الصدر هادئة أيضا بعد أن كانت تعج بالدعاوى والمراجعين.
وتحدث قاضي التحقيق هناك محمد حبيب الموسوي عن «تناقص ملحوظ في الجرائم، ففي ما يخص السرقات والمشاجرات والقتل ذكر أنها بالكاد موجودة على الرغم من وجودها الكبير قبل جائحة كورونا، حتى المخدرات فقد سجلت جرائم تعاط هنا وهناك كشفتها مفارز التعفير التابعة للقوات الأمنية».
وعن الجريمة الاقتصادية نفى قاضي التحقيق «وجود ارتفاع في الأسعار واحتكار المواد الغذائية والخضراوات من قبل التجار، وإن حدثت فبنسبة قليلة عولجت بسرعة وإجراءات مشددة»، إلا أنه تحدث عن قضية واجهتهم تتعلق بـ»رفع أسعار المولدات الأهلية خلاف التسعيرة التي فرضتها المجالس البلدية».
أما بالنسبة لجرائم العنف الأسري فقد أفاد الموسوي بـ»عدم تسجيل المحكمة مثل هذه الحالات على الرغم من أنها كانت موجودة بكثرة قبل أيام الحظر».
لكن الموصل (شمالاً) بدت على عكس ما سجلته بقية المحافظات وإن اتفقت معها على انخفاض نسبة الجريمة.
وبين عامر الربيعي قاضي محكمة تحقيق الموصل / الجانب الأيسر، أن «ما يزيد على 85 زوجة تقدمت بشكوى إلى قضاة التحقيق عن العنف الأسري خلال هذه الفترة»، وهو ما يعزز زيادة نسبة جرائم العنف الأسري التي انتشرت على صعيد عالمي خلال فترة الحجر المنزلي.
وكان للموصل أيضا رأي آخر في ما يخص السرقات، فحسب الربيعي أن «الحاجة والجوع وانقطاع الأرزاق عن الكثيرين خلال فترة الحظر دفعت الكثيرين إلى ارتكاب جرائم السرقة، وإن كانت هذه ليست مبررات للجريمة فبعض ممن برروا بهذه الأسباب سرقاتهم أمام القضاة كانوا من أرباب السوابق، إلا أنه لا يمكن إنكار تأثير حظر التجول اقتصاديا على فئات من المجتمع».
وذكر القاضي أن «اللصوص يستهدفون الأموال والمصوغات الذهبية والأجهزة في الدور». وعن كيفية ارتكاب الجرائم خلال خلو الشوارع وجلوس الناس في البيوت، يلفت إلى أن «المجرمين غالبا ما يسبقون الآخرين بخطوة فهم يتحينون الفرص لخلو البيوت وتغافل أصحابها لتنفيذ جرائم السرقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية