عشرة أطباء من فلسطينيي 48 يدخلون غزة ويجرون عمليات معقدة ويقدمون مساعدات لمستشفياتها

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

للمرّة الأولى منذ تفشّي جائحة كورونا، دخل وفدٌ طبي من أراضي 48 مندوبين عن “جمعية أطباء لحقوق الإنسان” إلى قطاع غزة وقدم مساعدات صحية وطبية وتقنية لمستشفيات ومرضى.

وقد تألّف الوفد من عشرة أطبّاء متخصّصين في مجالات جراحة العظام، وطبّ الأطفال والعائلة، وأخصائيي القلب والجهاز الهضمي إلى جانب خبراء في الصحة النفسية، وقد مكث الوفد في القطاع لفترة تراوحت بين يومين إلى أربعة أيام وعادوا الاثنين.

وقد قام الأطبّاء في إطار زيارتهم بإجراء 12 عمليّة معقدّة في مستشفيين: مستشفى ناصر في جنوب القطاع، ومستشفى الشفاء في مدينة غزّة. وقد تمّ إجراء ثماني عمليات جراحية في مستشفى ناصر، ثلاثة منها على يد الدكتور مصطفى ياسين، مدير قسم جراحة العظام في مستشفى “هشارون”، وثلاث عمليات جراحية أخرى أجراها البروفيسور إياد خمايسي، مدير وحدة التّنظير في قسم الجهاز الهضميّ في مستشفى “رامبام”، إلى جانب خمس عمليات جراحية أخرى في مجال جراحة الأوعية الدموية أجراها الدكتور جمال حجازي، وهو جراح أوعية دموية رفيع المستوى في مستشفى “شعاري تصيدق” في القدس المحتلة. كما أجريت عمليّة استئصال ورم لفتاة تبلغ من العمر 28 عاما في مستشفى الشّفاء على يد الدكتور نضال عيسى، وهو جراح رفيع في مستشفى “هشارون”.

وقد حضر جميع العمليات أطبّاء فلسطينيون محليين، بهدف تعلم طرق جراحة جديدة عن كثب، وهي طرق غير متوفرة في القطاع حتى الآن، بالإضافة إلى ذلك، قام أطباء الوفد بتشغيل عيادةٍ متنقّلةٍ في خان يونس، بالتّعاون مع جمعيّة الشّفاء لرعاية مرضى السّرطان برئاسة الدكتور سليم صقر. فيما شارك نيابةً عن جمعيّة أطبّاء لحقوق الإنسان طبيبان أخصائيان في طب الأسرة، وهما الدكتور رائد حاج يحيى، والدكتورة عرين حاج يحيى، إلى جانب الدكتور ياسر خطيب، أخصائي جراحة العظام.

وقد تمّ خلال النّشاط، إخضاع عشرات المرضى للفحص، وتمّ توزيع أدويةٍ من نوع إنسولين، لوبوس، وأدويةٍ لمرضى السرطان على نحو مئتين من المرضى. كما جلب أعضاء الوفد معهم من معدّات طبيّة وأدويةً بقيمة 250 ألف شيكل وتشمل المعدّات أطرافاً صناعيّةً لاستبدال الركبة والمفصل، إلى جانب أدواتٍ مساعدِةٍ لإجراء جراحة أورام البطن، وجراحة الأوعية الدموية وجراحة الثدي.

وجرى إدخال عشرات الأنواع من الأدوية من ضمنها الأنسولين وتشكيلة من أنواع الحقنات كما أكد لـ”القدس العربي” الدكتور إياد خمايسي.

وقد تم توفير المعدات الطبية للمشافي، فيما تم تسليم بعضها إلى مستودعات شعبة الصيدلة وبالتعاون مع كل من برنامج غزّة للصحة النفسيّة ووزارة الصحّة، قدّم خبراء الصحّة النفسية التابعون للوفد تدريبا لأخصائيي الصحّة النفسيّة الفلسطينيين. وقد تناولت التّدريبات موضوع الصّدمات والحصانة النفسية في عصر كورونا، وقد قام بتيسير الورشات التأهيليّة كل من الدكتور جمال دقدوقي من جمعية أطبّاء لحقوق الإنسان، والدكتور سامي عويضة من برنامج غزّة للصحة النفسيّة، في حين شارك في الدورات التأهيليّة 50 من الأخصائيين النفسيين، والعمال الاجتماعيين، وطلاب الطب.

كما تم تمرير دورة تأهيلية أخرى من قبل عضو وفد أطبّاء لحقوق الإنسان، الدكتور محمود سعيد، بالتعاون مع الدكتور هشام مدلل من قسم الصحّة النفسيّة في وزارة الصحّة الفلسطينيّة في غزّة. وقد شملت الدورة التأهيليّة استعراضًا لخدمات الصحّة النفسيّة المتوفّرة في إسرائيل، مقارنةً بتلك المقدّمة في قطاع غزّة، وقد شارك في هذه الدورة التأهيلية 35 شخصا.

وإلى جانب النشاط الطّبي، فقد التقى أعضاء الوفد بكبار المسؤولين في الجهاز الصحّي الفلسطيني في قطاع غزّة للاستماع عن كثب عن التحديات التي تواجه الجهاز في مواجهة فيروس كورونا. وقد شارك في اللقاءات وكيل وزارة الصحّة، الدكتور يوسف أبو الريش، والمدير العام لشؤون الصيدلة والمعدات الطّبيّة، دكتور منير البرش، ومدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة، الدكتور أشرف القدرة.

وقد تم خلال الاجتماع إطلاع أعضاء الوفد بشأن قرار وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تركيب جهاز الألتراساوند الذي تم التبرّع به قبل بضعة أسابيعٍ من طرف جمعية أطباء لحقوق الإنسان، والذي بلغت كلفته 200 ألف دولار أمريكي، إلى مستشفى ناصر جنوبي قطاع غزة.

وأكد الدكتور خمايسي المتخصص في الأمراض الباطنية أن الأوضاع الإنسانية هناك كارثية وباتت تقف على شفا الهاوية في ظل استشراء الفقر وسط تفشي كورونا لحد الجوع، وفقدان مئات من الأدوات الطبية وأنواع الأدوية الأساسية. كما أشار إلى أن الأوضاع في غزة مأساوية وفي تدهور من زيارة لزيارة، وقد توافق أعضاء الطاقم الطبي على أن الوضع بلغ شفا الهاوية.

ولفت خمايسي إلى أنه لم ير بؤسا في حياته في أي بقعة من العالم كما رأى في غزة، في ظل النواقص، وأن الناس مستعدون للأسوأ وقد باتوا في حالة نفسية صعبة في ظل حصار خانق والأوضاع على حافة الانفجار. وقال “هذه المرة لمسنا اليأس المطبق نتيجة انعدام أي أفق وسمعت الكثيرين يقولون لا بد من حرب وليكن ما يكون لأن استمرار الأوضاع الراهنة مستحيل، فالموت أرحم من الحرمان والاضطهاد”.

وكشف ضمن الحديث عن الحالة الاقتصادية أن الطبيب المبتدئ المتدرب يتلقى 1000 شيكل شهريا (300 دولار) والطبيب العادي يتقاضى 1800 والطبيب المختص يتقاضي 2500 شيكل فقط، لافتا إلى أن الراتب يدفع مرة واحدة كل 45 يوما وقد تتعرض الرواتب بعد المصالحة إلى خصم ما، وهناك شريحة من الأطباء الجدد يعملون مجانا لعدم وجود خيارات أخرى في غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية