«عشر دقائق أصغر» يسجّل عرضه العالمي الأول في مهرجان فلسطين للفنون في زيوريخ

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: يشهد مهرجان فلسطين للفنون في مدينة زيوريخ بسويسرا، في الفترة ما بين الحادي عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، العرض العالمي الأول للفيلم الفلسطيني القصير «عشر دقائق أصغر» للمخرجة الشابة نسرين ياسين، التي تنتمي إلى جيل جديد من السينمائيين الفلسطينيين يسعى إلى توثيق التجربة الإنسانية لأبناء وطنه بعيدًا عن الخطابات المباشرة.
الفيلم يقدم حكاية بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها، إذ تدور أحداثه حول طفلين في بداية مرحلة المراهقة، هما جولي ووليد، يقرران الهروب من أجواء المطعم المزدحمة وصخب السياسة الذي يطغى على تفاصيل حياتهما اليومية في فلسطين. ينطلقان معًا في مغامرة صغيرة عبر الطبيعة، حيث يقتربان من النهر ويجريان في الحقول، ليكتشفا لحظة نادرة من الحرية بعيدًا عن القيود. غير أن هذه المغامرة لا تظل مجرد لعبة طفولية، بل تتحول إلى مساحة يتداخل فيها الواقع بالحلم، والزمن بالحلم المفقود، فتغدو رحلتهما القصيرة ذكرى معلّقة بين الحقيقة والوهم.
في تعليقها على تجربتها، تقول نسرين ياسين: «في عشر دقائق أصغر، أردت استكشاف شعور الزمن الضائع، الحزن على ما كان يمكن أن نصبحه لو لم تكن حياتنا خاضعة لقوانين المجتمع وقيوده. العنوان ذاته يعكس محاولة يائسة لاستعادة لحظات فقدناها بالفعل، بينما نحاول التكيّف مع التوقعات المفروضة علينا. جولي ووليد يمثلان هذا التحرر الطفولي العابر، ولو لفترة قصيرة، في مواجهة ثقل الواقع».
ويشارك في بطولة الفيلم عدد من الممثلين الفلسطينيين الشباب، منهم مرح أبو سرور ووليد أبو كامل وهيثم خميس وإيفان أزازيان وفارافارا رزق، فيما تولى تصوير العمل مدير التصوير الفلسطيني أشرف دواني، وحرره المونتير فيليب ترزاسكوفسكي، وصمم الصوت منتصر أبو العالول، وألّف موسيقاه أليساندرو جيزي.
نسرين ياسين هي أيضًا فنانة بصرية تستخدم أدوات السينما لتفكيك قضايا الهوية والنزوح وآثار السياسة على حياة الأفراد، إذ تسعى دائمًا إلى تقديم مقاربة إنسانية للتجربة الفلسطينية بعيدًا عن الشعارات المباشرة. في أعمالها السابقة مثل فيلمها القصير «هل يمكنك أن تريني كم يمكن أن تكون حنونًا؟»، طرحت سؤالاً عن هشاشة الإنسان في ظل واقع اجتماعي وسياسي قاسٍ، كما تعمل حاليًا على وثائقي جديد بعنوان «جذور غير متحضرة» يذهب في اتجاه البحث عن علاقة الإنسان بجذوره المهددة بالاندثار.
ولا يمكن النظر إلى «عشر دقائق أصغر» بمعزل عن السياق السياسي والثقافي الذي خرج منه. فالطفلان جولي ووليد يرمزان إلى أجيال فلسطينية تحاول أن تجد لنفسها متنفسًا ولو للحظات قصيرة وسط حصار السياسة والاحتلال والقيود المجتمعية. إن لحظة اللعب والركض في الحقول ليست مجرد مشهد طفولي بريء، بل هي فعل مقاومة للحزن المستمر، واحتفاء بالقدرة على خلق عالم بديل، ولو لعشر دقائق أصغر.
من هنا، يتضح أن الفيلم يذهب إلى ما هو أبعد من السرد المباشر، حيث يحاول أن يعيد تعريف مفهوم الحرية من منظور شخصي وإنساني. نسرين ياسين، التي تنتمي إلى جيل المخرجات الفلسطينيات اللواتي صنعن لأنفسهن حضورًا عالميًا مثل آن ماري جاسر ومايا زبيب، تضيف إلى السينما الفلسطينية تجربة بصرية جديدة تتسم بالحساسية المرهفة والعمق الفلسفي، وتفتح الباب أمام المزيد من النقاش حول كيفية التعبير عن التجربة الفلسطينية بأدوات فنية مبتكرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية